,

لماذا غضبت الإمارات من منظمة صربية؟


فارس بن حزام.. ليس مفاجئاً أن تلاحق الإمارات الإخوان بعناوينهم كافة وتضعهم في سلة واحدة. اللافت في قائمة الثلاثة والثمانين منظمة صنفتها إرهابية، أن تدرج معهم منظمة غير إسلامية. المعنية هنا “كانفاس” الصربية.

وهذه المنظمة تنطلق من بلغراد، ويقع العالم العربي ضمن اهتماماتها، ولم يذع صيتها إلا عقب أحداث العرب قبل 4 أعوام. وقبل ذلك، كانت تقيم دورات تدريبية شعارها رسم مسار الديمقراطية، ومضمونها تدريب الشباب من الجنسين على قيادة الجماهير إلى التظاهر السلمي، وكيفية التعامل مع قوات الأمن، والمنطلق الأول شبكة الإنترنت لتحقيق أهدافها.

فور اندلاع أحداث 2011، ظهر القائمون على المنظمة ومعهم طلبة عرب شاركوا في دوراتها، وتحدثوا بكل شفافية عن دورات قادت إلى تشكيل وعيهم وتحويله إلى واقع. هؤلاء الشباب يعرفهم المتابع العربي في مصر وتونس وغيرهما. كانوا وجوه أحداث بلادهم. واختفوا عن المشهد بعد ذلك، وتراجعت “كانفاس” عن إبراز نشاطها في تهيئة الثائرين من شباب العرب.

ومنذ ذلك الوقت، والجدل قائم حول هوية وأهداف “كانفاس”. الرأي الإماراتي، ومعه آراء خليجية أخرى غير قطرية، يذهب إلى أنها منظمة مشبوهة، ومسيرة لأهداف زعزعة دول المنطقة، وتمكين الإخوان من الحكم. وكل دولة من هذه الدول تملك أدلتها على الاتهام، لذا كانت “كانفاس” في سلة واحدة مع عشرات العناوين الإخوانية في اللائحة الإماراتية، أما “القاعدة” وما شابهها، فإدارجها تحصيل حاصل.

ومن الواضح أن وجهة النظر الإماراتية تقوم على قاعدة أساسية، مفادها أن الإرهاب ليس مسلحاً دائماً، وأنه يحلق على أجنحة سياسية لمنظمات غير مسلحة، سواء بالارتباط المباشر أو في صيغة التحالف السياسي لأهداف مشتركة، كما الحالة الصربية في السلة الإخوانية هنا.
والخصومة الإماراتية الإخوانية ثابتة منذ عقدين. موقف ثابت لم يتزحزح ، ولم يتراجع في أية صفقات سياسية، أو مناورات موقتة، أو إنحناء لرياح عابرة.