,

ما تداعيات تراجع أسعار النفط على استقرار الشرق الأوسط؟


تراجعت أسعار النفط الخام بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة الماضية ووصلت إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل الواحد بعد قرار منظمة الإوبك الإبقاء على سقف الإنتاج البالغ 30 مليون برميل يوميا.

وكانت أسعار النفط وصلت إلى نحو 140 دولاراً للبرميل عام 2008 لتتراجع بعد ذلك لتستقر ما بين 100 إلى 110 دولارات للبرميل خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبلغت نسبة انخفاض أسعار النفط حوالي 30 بالمائة منذ شهر جزيران/يونيو الماضي.
وكانت أغلب الدول المصدرة للنفط قد اعتمدت موازناتها المالية الحالية على أساس سعر 80 دولاراً للبرميل كحد أدنى بينما اعتمدت بعضاً منها سعر يزيد عن 100 دولار لدى اعتماد موازناتها.

ويرى بعض الخبراء أن دول الخليج قد لا تواجه مشاكل مالية على المدى القصير بسبب امتلاكها احيتاطات مالية جيدة، وأصول مالية يمكن بيعها لسد العجز في الموازنة بحسب ما أورد موقع شبكة بي بي سي الإخبارية.

لكن الأمر يمثل مشكلة كبيرة لدول أخرى مثل إيران والعراق حيث يعتمد البلدان على عائدات النفط بشكل أساسي كمصدر للدخل.

وتخوض القوات العراقية مواجهة عسكرية دموية مع تنظيم الدولة الاسلامية منذ عدة أشهر مما يحمل الخزينة العراقية أعباء مالية كبيرة. ومع تراجع اسعار النفط يواجه العراق شبح خفض الإنفاق الحكومي على قطاعات أخرى.

وأعلن وزير المالية العراقي هوشيار زيباري في 27 نوفمبر/تشرين الثاني أن “23% من الموازنة المالية لعام 2015 التي يبلغ إجماليها 100 مليار دولار، خصصت للدفاع والأمن عند طرحها على مجلس الوزراء”.

وتتأثر أسعار النفط سلباً بالاوضاع والتهديدات الأمنية في الشرق الأوسط حيث جرت العادة أن ترتفع أسعار النفط مع اضطراب أوضاع المنطقة بينما ما نشهده اليوم هو العكس تماماً إذ أن العراق وليبيا وهما مصدران كبيران للنفط يشهدان حروباً ورغم ذلك انهارت اسعار النفط.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن إيران مثلاً بحاجة إلى سعر 130 دولار للبرميل لتفادي العجز في الموازنة بينما العراق إلى 101 والسعودية إلى 104 و الإمارات إلى 81.

يذكر أن العراق غزا الكويت عام 1990 في أعقاب الحرب الإيرانية العراقية بسبب انهيار اسعار النفط إلى ما دون عشر دولارات للبرميل متهماً الكويت بفرط الإنتاج وإغراق السوق.