, ,

مخرج نرويجي يكشف حقيقة فيديو الطفل السوري الذي تحدى القنّاصة


كشف مخرج نرويجي أن مقطع فيديو الطفل السوري الشجاع الذي يخادع القناص لإنقاذ طفلة صغيرة بدا وأنها شقيقته، ليس إلا مشهداً تمثيلياً تم تصويره لهذه الغاية.

ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريراً مطولاً يتحدث عن الفيلم والتمويل والمخرج، فيما أكد الأخير أنه نشر المشهد بتلك الطريقة، في محاولة منه لجذب الانتباه حول ما يحصل للأطفال في مناطق الحروب والنزاعات.

وقال المخرج لارس كليفبيرغ :” عندما أتمكن من إخراج فيلم وأتظاهر بكونه حقيقياً، فإن الناس ستقوم بمشاركته، وسيكون رد فعلها مرتبطاً بالأمل”.

وكشف كليفبيرغ أنه صور المشهد في مالطا بالاستعانة بممثلين محترفين (الطفل والطفلة)، فيما كانت أصوات الخلفية للاجئن سوريين يعيشون في مالطا، كما أكد أن موقع التصوير شهد فيما سبق تصوير أفلام شهيرة كـ ” تروي – براد بيت “، و ” غلادييتور – راسل كرو “.

وعن مدى رضاه حيال إخراج فيلم من المحتمل أن يخدع ملايين الناس، قال المخرج : لم يكن الأمر غير مريح، بنشر مقطع يبدو أنه حقيقي، أردنا أن نستفيد من أدوات غالباً ما تستخدم في الحرب، أردنا أن نعرف ما إذا قمنا بعمل مقطع يبدو حقيقياً، فهل سنجلب الانتباه لقضية الأطفال و الحرب بالدرجة الأولى، ولنرى كيف ستستجيب وسائل الإعلام لفيديو مماثل.

القائمون على الفيلم، قالوا إنهم أرادوا منذ البداية نشر الفيديو على الإنترنت دون توضيح ما إذا كان حقيقة أو خيالاً، كما أكدوا أن ممولي الفيلم (معهد الأفلام ومجلس الفنون – النرويج) كانوا على علم بهذا التوجه، ومن المشجعين له.

وقال منتج الفيلم، إن نجاة الطفل من طلقات القناص يعتبر دليلاً صغيراً تم تقديمه للدلالة على أن الفيلم غير حقيقي، وأشار إلى أن صانعي الفيلم خاضوا في نقاشات مطولة مع الممولين، حول مدى أخلاقية تقديم فيلم بهذه الطريقة.

_79001408_syriaboycrew

وقالت مسؤولة الأفلام القصيرة في ” المعهد النرويجي للأفلام  ” تعليقاً على ذلك : ” إنها ليست طريقة سيئة للحصول على الاهتمام، لقد كانت لدى القائمين على الفيلم نية حسنة ودوافع صادقة “، مضيفة أنها ” تفاجأت من اعتقاد الناس بحقيقة المشهد، عندما رأيت الفيلم .. الطفل استمر بالركض رغم إصابته، ولم يكن هنالك دماء”، وأشارت إلى أن مبلغ تمويل الفيلم قارب الـ 27 ألف جنيه استرليني، وهي ميزانية منخفضة جداً.

وأكدت المسؤولة أنها اتصلت بصانعي الفيلم وشجعت على الكشف عن حقيقته، بعد انتشاره على شبكة الانترنت.

وقال المخرج كليفبيرغ، إنهم نشروا الفيلم على تويتر مع وصف الطفل بـ “البطل”، قبل أن تعيد شبكة شام السورية نشره على قناتها في يوتيوب، ليأخذ كل هذا الاهتمام العالمي بعد ذلك، حيث تمت مشاهدته أكثر من خمسة ملايين مرة خلال بضعة أيام، إلى جانب آلاف التعليقات.

وختم كليفبيرغ بالقول ” بقي أن نرى ردة فعل من شاهد الفيديو بعد أن يعلم أنه ليس حقيقي، نحن سعيدون حيال ردود الأفعال، و الجدل الذي أثير حول الفيديو “.

الجدير بالذكر أن العشرات من وسائل الإعلام العربية والأوروبية والأمريكية تناقلت الفيديو وقامت بنشره مع الإشارة إلى بطولة الطفل السوري، وكان آخرها صحيفة نيويورك بوست الأمريكية، التي وضعته على صورة غلافها بعنوان ” الفتى الخارق “.

وكان المقطع أثار جدلاً واسعاً فور انتشاره، حيث أكد الكثيرون أن هذا المشهد حقيقي، كما أنه جزء بسيط مما يراه أطفال سوريا يومياً، جراء حملة الإبادة الجماعية التي يشنها جيش الأسد، فيما شكك ناشطون بصحة الفيديو وجزموا بأنه غير حقيقي، لافتين إلى أن الفظائع التي يرتكبها النظام في سوريا، ليست بحاجة لمقطع ملفق للدلالة عليه.