,

“ياهو” تسدد ضربة جديدة للمحتوى العربي وتغلق منتديات “مكتوب” و “المسافرون العرب”


أصبحت منتديات مكتوب الضحية الجديدة في سلسلة اختفاء المواقع العربية البارزة عن شبكة الإنترنت. فبعد غياب الساحة العربية – المنتدى العربي الأشهر والأول – قبل نحو عامين، ثم غياب كثير من المنتديات التقنية المتخصصة تحت وطأة ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، هذا ناهيك عن إغلاق مدونات “مكتوب” في 2013، أصبحت منتديات “مكتوب” التي يبلغ عددها نحو 13 منتدى متخصصاً، وتضم عدداً كبيراً من المشتركين، هي الضحية الجديدة في سلسلة ضياع المحتوى العربي على شبكة الإنترنت.

“مكتوب” الذي يعد واحداً من أشهر المواقع العربية، ويحل ضمن قائمة أفضل ألف موقع على مستوى العالم، هو أيضاً محرك البحث العربي الأول مع بداية دخول الشبكة العنكبوتية إلى منطقة الشرق الأوسط عام 1998، كما أنه أول موقع يقدم خدمة البريد الإلكتروني باللغة العربية مما جذب إليه أغلب مستخدمي الشبكة آنذاك، أصبح اليوم طائرا فقد جناحيه بإغلاق مدوناته ثم التوجه لإغلاق منتدياته الكبيرة التي تضم ملايين الصفحات.

وفي قرار فاجأ الجميع أعلنت شركة ياهو التي تمتلك “مكتوب”، خطتها لإغلاق المنتديات في ديسمبر المقبل، وبالتحديد بعد شهر من الآن، مما يعني أن مستخدميه لن يستطيعوا الوصول إلى حساباتهم والتفاعل معه، أو حتى الوصول إلى أرشيف المواضيع التي تحمل ذكرياتهم وصورهم وأحاديثهم بحسب صحيفة الاقتصادية السعودية.

ودون أي مقدمات وضعت “ياهو” رسالة في رأس صفحة كل منتدى من المنتديات كتبت فيها “نود أن نعلمكم أن “ياهو” قد قررت إغلاق منتديات “مكتوب” بتاريخ 15 ديسمبر 2014. وبعد هذا التاريخ لن تكونوا قادرين على التفاعل مع هذه الخدمة أو الوصول إلى حساباتكم”.

هكذا وبكل بساطة، عللت “ياهو” قرارها الغريب برغبتها في تقديم خدمات أكثر ابتكاراً وحداثة، وأكدت التزامها بإيجاد بديل لهذه المنتديات”.

ودعت “ياهو” أعضاء المنتديات للانضمام إلى مدونة “تمبلر” التي تعد منصة للمشاركة في جميع أنواع المحتوى الحديث المرئي والمكتوب، كالنصوص والصور والمقالات والروابط والموسيقى والفيديو. وهذه الدعوة، بحسب رأي كثير من أعضاء المنتديات، مجاملة لا معنى لها لأن “تمبلر” لن يكون بديلا عن المنتديات التي سيتم إغلاقها، وهو بالطبع لن يكون أفضل من “فيسبوك” و”تويتر” كمواقع للتواصل الاجتماعي لدى المستخدم العربي.

ومجتمع “مكتوب” يتشكل من 16.5 مليون شخص، ويضم أشهر منتديات عربية متخصصة تتناول شؤون السفر والحياة الزوجية والرياضة والسيارات والأفلام، ويبرز منها على وجه الخصوص موقع “العرب المسافرون” وهو أشهر بوابة عربية خاصة بالسفر لنصف مليون مشترك، وموقع “ديفيدي العرب” وهو الأكبر بـ 1.7 مليون مشترك، ومنتديات “الفراشة”، ومنتديات “الحياة الزوجية” وكلها منتديات نسائية متخصصة، وهي التي ساهمت في صعود نجم الموقع بعد أن كاد يأفل بعد تقديم “جوجل” خدمة بريد إلكتروني أضعفت كل منافسيها الآخرين ومنهم “مكتوب”.

واشترت “ياهو” موقع “مكتوب” في منتصف 2009 في صفقة لم يعلن عن قيمتها لكن يرجح أنها بلغت 200 مليون دولار، وكانت المفارقة أن “ياهو” قالت حينها “عالم الإنترنت العربي سيغدو أكبر… وأكبر. سيتمتّع أعضاء مجتمع “مكتوب” بأفضل محتوى محلي في المنطقة، إضافة إلى خدمات وأدوات “ياهو” الحائزة عديدا من الجوائز، وكل ذلك في مكان واحد!”، وهو الكلام الذي تحقق خلافه تماما خلال خمس سنوات.

ورغم أن موقع “مكتوب” وخدماته البريدية ومواقع أخرى تابعة له لم يشملها أمر الإغلاق، لكن مستوى الثقة ببقائها سيزعزع خصوصا أن “ياهو” سبق أن أغلقت مدونات “مكتوب” في أوائل 2013 بعد أن قام عشرات الآلاف بالتسجيل في الخدمة وكتابة الكثير من التدوينات.

وكتب مدير “منتدى العرب المسافرون” في موضوع تناول شأن الإغلاق وتفاعل معه مئات المشتركين “بعد صلاه عصر اليوم وردني اتصال من “ياهو”. يعتذرون ويتأسفون على إغلاق المنتدى. صدمت ولم يكن لدي أي شيء أستطيع القيام به كي يغيروا رأيهم، وأنا كفرد منكم أرى في هذا القرار ظلما، خصوصا أن عمل الجميع، في هذا المنتدى كان تطوعيا لا يرتبط بالمادة”.

فيما كتب نائب المدير “لم يتم إنشاء “منتدى العرب المسافرون” لكي يموت، هو ماض قدما بتواجدكم ودعمكم، كل عقبة تزيدنا قوة وهذا ديدننا منذ 11 عاما، لا ولن نتوقف عن نشر إبداعاتنا، لا ولن نتوقف عن مساعدة الآخرين، ضحينا بالكثير من وقتنا ومالنا ليبقى “العرب المسافرون” في الطليعة وسيبقى كذلك جبلا شامخا في وجه كل عاصفة”.

كان هذا الصوت في “منتدى العرب المسافرون” وتردد صداه عاليا في كل المنتديات الأخرى. اختلفت العبارات وتوحد الغضب.