,

“الإمارات اليوم” تواصل حملتها ضد “النقاب”


سنيار: ركزت صحيفة الإمارات حملتها ضد النقاب وذلك بعد الجريمة التي وقعت في جزيرة الريم بأبوظبي والتي تسبب فيها شخص يرتدي النقاب، حيث أبرزت الصحيفة عبر صفحتها الأولى مقابلة مع عدد من المشايخ والدعاة منهم الشيخ وسيم يوسف إمام وخطيب جامع الشيخ زايد الذي ذكر أن ارتداء النقاب ليس مسألة أصلية في الدين، وفيه قولان بالوجوب والاستحباب، والأخير أقوى بحكم الأدلة». وقال إنه «لو كان النقاب واجباً لأثمت معظم نساء الأرض اللواتي لا يرتدين النقاب».

فيما قال الداعية السعودي صالح المغامسي، إن «تغطية الوجه ليس مجمعاً عليها من الفقهاء عبر التاريخ كله، هنا يأتي الفقه السائد في بلد معين، فإذا كانت المرأة في بلد يمكن فيه إظهار الوجه من غير تجمل، فلا يمكن إلزامها بالنقاب، وإذا كانت في بلد آخر ورأت أن تتنقب، فلها ذلك».

وأضاف في تسجيل له على موقع «يوتيوب»، أن «المرأة حسب المجتمع الذي تعيش فيه، ففي بعض الدول التي تكون فيها الفتوى سائدة بجواز إظهار الوجه فلا بأس في ذلك».

من جهة أخرى قال سامي الريامي رئيس تحرير الصحيفة في مقاله اليومي أننا الآن في الإمارات، وفي دول عربية وإسلامية، نواجه خطر استغلال الدين في مختلف مناحي حياتنا، وانعكس ذلك في مخاطر أمنية علينا، وعلى مستقبل أولادنا وبناتنا، وقضية النقاب تقع في صلب هذه المخاطر، بعد أن لجأ رجال منقبون، ونساء منقبات إلى استغلال النقاب باعتباره قناعاً لجرائمهم. ولذلك فإن التصدي لهذا الجانب من ناحية قانونية تهدف للحفاظ على الأمن والاستقرار، بات مطلباً ملحاً، بعيداً عن ذرائع أيٍّ كان.

وأضاف الريامي كثيرون من يروون آيتين في القرآن للتدليل على شرعية النقاب، لكن هاتين الآيتين هما ذاتهما اللتان استدل بهما علماء آخرون على أن النقاب ليس فريضة بل هو سلوك شخصي، وقالوا بالحرف الواحد: قال الله تعالى في كتابه العزيز: «وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ». وقال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدنين عليهن من جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا».

«والحكم الشرعي المستخلص من الآيتين الكريمتين هو وجوب ستر المسلمة جسدها بحيث لا يظهر منه إلا الوجه والكفان على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، أما النقاب وهو: غطاء الوجه، فليس فرضاً ولا سنة ولا مندوباً، وكذلك تغطية الكفين بالقفاز وما أشبهه، لأنه لم يقم دليل صريح من القرآن ولا من السنة على وجوب ستر الوجه والكفين، ومن ثمّ يكون لبس النقاب والقفاز سلوكاً شخصياً يقع في دائرة المباح، ولا حرج على المرأة شرعاً إن هي خلعت النقاب والقفازين، واكتفت بالحجاب الذي يغطي الشعر، فقد أباح لها الشرع إظهار الوجه والكفين، ولا حرج أيضاً على زوجها في ذلك، وهذا ما أجمع عليه أغلب العلماء وفقهاء المذاهب الأربعة».

لست عالم دين، ولكن يكفيني ويكفيكم الفقرة الأخيرة التي تقول «وهذا ما أجمع عليه أغلب العلماء، وفقهاء المذاهب الأربعة»، لذا فلا داعي للتوسع في هذا الموضوع دينياً، ولا داعي للجدل الذي سيفتعله البعض، وما أكثر المجادلين في الدين، ودعونا نركز على الجانب الآخر، وهو الجانب الأمني فهو الأهم، وبما أن إمكان استغلال النقاب من قبل مجرمين ومتطرفين يسعون للسرقة أو التخريب أصبح شائعاً، فالضرورات تبيح المحظورات، ولا أعتقد أن هناك ضرورة أعلى من منع الجرائم، وإفشال المخططات التي تضر بالدولة ومواطنيها والمقيمين فيها، أوَلم يُلغ عمر بن الخطاب حداً من حدود الله عندما استدعت الضرورة ذلك؟!

مجتمعنا اليوم ليس مثل ذات المجتمع قبل عشرات السنين، والمنطقة تمر بأسوأ مرحلة تاريخية مليئة بالاضطراب والتحديات والمخاطر، لذا فمن الطبيعي أن نطالب الآن بما لم يسبق لنا المطالبة به في زمن السلام والهدوء، وغياب التطرف والتشدد والإرهاب، نحن اليوم في زمن اختلاط المفاهيم، وسوء استغلال الدين، واستسهال قتل الناس، اليوم ليس كالأمس، وعلينا اتخاذ كل التدابير التي نحافظ بها على دولتنا، وعلى سلامة كل من يعيش فيها، كائناً من كان، أين الخطأ في ذلك؟!