,

حبيب الصايغ: يوم “العطب” ضد الإمارات


حبيب الصايغ- الخليج: منذ أسابيع تمت الدعوة من قبل تيارات ظلامية في مقدمتها تنظيم “الإخوان المسلمين” وجماعات أخرى حاقدة، وأشخاص آخرون حاقدون على الإمارات بشكل فردي يصعب تبريره، إلى إقامة ما سمته “يوم الغضب” ضد دولة الإمارات، وكان في الخطة المعلنة القيام بمظاهرات أمام عدد من سفارات الدولة في عواصم أوروبية عدة، وتحدد للمظاهرات المزمعة يوم السبت الموافق 6 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أي بالتزامن مع أول عطلة نهاية أسبوع أوروبية بعد اليوم الوطني في الإمارات، فماذا كانت النتيجة؟

حصيلة المتظاهرين كالتالي: 60 متظاهراً أمام سفارة الإمارات في لندن، و20 في بروكسل، ومثلهم في برلين ودبلن .

سبب المظاهرات كما أشاعت الواجهات الإعلامية لهؤلاء اتخاذ موقف ضد ما أسمته “الإخفاء القسري” و”التعذيب” في الإمارات . هي، والحالة تلك، مظاهرات وهم تتكلم عن وهم وتطالب بوهم، وكان المطلوب، ابتداء، إثبات المبررات التي قامت من أجلها المظاهرات بالدليل القاطع، وأن هناك إخفاء قسرياً وتعذيباً في الإمارات، والواقع أن العكس مثبت بالدليل من خلال المحاكمات العلنية والشفافة لمتهمين حوكموا في خلال السنوات الأخيرة أمام دائرة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا، وبعضهم أدين وبعضهم برئ، وكثير منهم لجأ إلى حيلتي الإخفاء القسري والتعذيب، الأمر الذي تحققت منه المحكمة عبر تقارير رسمية وطبية، وثبت أنه لا انتهاكات أو تعذيب .

قبل ذلك، يعرف الحقيقة جيداً حضور المحاكمات من أهالي متهمين وممثلي منظمات مجتمع مدني وطنية وممثلي وسائل إعلام وطنية وعربية، فسيماء أصحاب دعاوى التعذيب على وجوههم، وكانوا قبل بدء المحاكمات، في قاعة المحكمة، يضحكون بصوت عالٍ ويتبادلون النكات، فهل يستقيم ذلك مع الإخفاء القسري والتعذيب المزعومين” .

غير ذلك، قامت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وهي المرجعية المعتمدة لهذه الجهة، بزيارات متعددة للموقوفين والسجناء في محابسهم، وكان من الأهداف المعلنة لتلك الزيارات الوقوف على حقيقة أو عدم حقيقة دعاوى الانتهاكات والتعذيب، وكانت النتيجة نفي تلك الدعاوى مطلقاً .

بعد ذلك كله، يأتي من يطلق الشائعة الكاذبة ثم يصدقها، ثم لا يخجل وهو ينظم مظاهرات ضئيلة هزيلة أمام سفارات دولة الإمارات في أوروبا .

التوقيت، في حد ذاته، مريب، ويجعل الإجراء الإخواني والظلامي محاولة للنيل من صورة الإمارات في العالم، ومحاولة للنيل من منجز الإمارات الذي هو محل إعجاب العالم بأكمله، حيث التضاد الواضح بين دور الإمارات الانفتاحي والتنويري ودور هؤلاء التخريبي والإرهابي . دور الإمارات في المنطقة والعالم، بسبب من طبيعته، يربك هؤلاء ويقض مضاجعهم، والإمارات، قيادة وشعباً، تعرف ذلك وتتوقعه، وتعرف حدوده وحدود نتائجه، ففرق أكيد بين من يدعو للجهل والتخلف ومن يؤسس لحاضر ومستقبل الإنسان والإنسانية .

لذلك وأكثر منه، يفشل أي مشروع تظاهر ضد دولة الإمارات في الغرب أو الشرق، ويتحول كل “يوم غضب” إلى يوم “عطب” أو “عبط”، ويصل عقلاء العالم إلى القناعة القائلة بتعسف طروحات هؤلاء، وبافتعال قضاياهم المثارة على خلاف الواقع، فالحقيقة التي يدركها العالم أن دولة الإمارات مكان مثالي للتعايش والتعدد الثقافي، وأن هذا النوع من التعايش لا يحدث صدفة أو من دون أسباب ومقدمات، حيث الإمارات بيئة خصبة للمحبة والسلام والعدل والعمل والحياة، وحيث هي مكان لنبذ التعصب والتطيف والتكفير، وحيث هي دولة ثقافة وعلم وحداثة ومعاصرة .

في السياق المتصل، بدأ هؤلاء الذين فشلوا فشلاً ذريعاً في الدعوة إلى المظاهرات وتنفيذها في محاولة يائسة وبائسة لتشويه صورة الإمارات على خلفية القبض على امرأة إماراتية ذبحت ذبحاً على طريقة “داعش” امرأة أمريكية تعمل مدرسة أطفال في أبوظبي . الجريمة المروعة، كما يعرف الجميع، وقعت في مركز تجاري يقع في جزيرة الريم في قلب أبوظبي .

اختيار المكان والزمان هنا أيضا مقصود بحرفية إجرامية عالية . “المول” المتقدم دليل تعايش وحضارة، و”بوتيك مول” في جزيرة الريم في أبوظبي مكان للتسوق والتنزه والحياة . العائلات تذهب إلى هناك لقضاء أوقات ممتعة، وقد أخذت المعلمة الأمربكية طفليها إلى “المول” لشراء حاجيات لمواسم اليوم الوطني والأعياد المقبلة بما فيها عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية .

استأذنت الأم طفليها التوأم آدم وآيدن ( 11 عاماً) للدخول إلى دورة المياه، وكانت “شبح الريم” هنالك في الانتظار . كانت هناك تننتظر الضحية التي وضعتها في بالها، وكانت الأمريكية هي الضحية . انهالت عليها بالسكين من دون رحمة، وأزهقت روحها وهي لا تعرفها أصلاً . قمة مأساة حقيقية، فيما كان آدم وأيدن ينتظران أمهما في ردهات “بوتيك مول” .

وضعت السلطات في الإمارات، وزارة الداخلية خصوصاً الجريمة في حجمها الصحيح، ووصفتها بأنها ضربة موجهة إلى الإنسانية، خصوصاً حين تعمد المتهمة أيضاً إلى وضع قنبلة بدائية أمام منزل طبيب أمريكي من أصل مصري، والتفاصيل معلنة ويعرفها الجميع .

ليست “الداخلية” وحدها من وضعت الجريمة في موضعها الصحيح، فقد تقاسمت مجتمعنا كله، بمواطنيه ومقيميه وزواره، مشاعر الحزن من جهة، ومشاعر الرغبة في مواصلة الفرح والحياة، وفي تأكيد جديد على مبدأ الشفافية، صرح مصدر أمني في وقت لاحق بأن الجريمة، استناداً إلى التحقيقات حتى الآن، عمل إرهابي فردي .

في اليوم التالي، بل في اليوم نفسه مارس مجتمع الإمارات حياته بالسوية نفسها . لم يخف زحام الشوارع بل زاد، وامتلأت “المولات” بالناس من كل جنس، وامتلأت المطاعم والمقاهي والمنتديات والأسواق، ولم تشغل الجريمة النكراء الناس إلا لجهة فظاعتها، وأنها صادمة ودخيلة، فلم يكن متوقعاً أن تقتل امرأة إماراتية امرأة أمريكية لمجرد كونها أجنبية .

وضعنا ما حدث في حجمه، وتواصلت الحياة في بلادنا على الوجه الأجمل، وداعبتنا، تلك الليلة، ليلة اليوم الوطني الثالث والأربعين، أحلام غد الإمارات، وأحلام الإمارات التي في البال، فيما توافد المواطنون والمقيمون منذ صباح اليوم الوطني إلى مكان قتل المرأة الأمريكبة لوضع الزهور، وظلت شجرة الميلاد في منزل المغدورة تبكي وتنتظر .

وحدهم المنتمون إلى فكرة الوهم والشيطان ذهبوا إلى أوهامهم ولم يعودوا، والذي يحز في النفس أن من بينهم مواطنين إماراتيين ومدعي حقوق إنسان إماراتيين . هؤلاء تغاضوا عن لب القضية وأخذوا عبر مواقع الفيسبوك والتويتر واليوتيوب يحاولون تشويه صورة وسمعة الإمارات عبر ادعاءات مضحكة، ولكنه “ضحك كالبكا”، بأن فيديو “الداخلية” مفبرك مثلاً أو أن هذه “تمثيلية إماراتية” نحو منع النقاب .

الوهم لا يؤدي إلا إلى الوهم، والمسيئون إلى الإمارات من معارضين إماراتيين بين قوسين وناشطين حقوقيين بين قوسين من أولئك الذين يلهجون بذكر “هيومان رايتس ووتش” وأخواتها من منظمات الفتنة أو يحتمون بمظلتها الباطلة، هؤلاء كلهم باتوا معروفين فرداً فرداً واسماً اسماً، فورقتهم محروقة، ولم تعد أسماؤهم توحي بالصدقية على أي حال .

أما سواهم وأمثالهم من العرب دعاة الظلام، والمنتمين إلى تيارات “الإخوان” و”داعش” إلى آخره، فلا ينطلقون إلا من عبث ولا يصلون إلا إلى عبث . لقد ذهبت محاولاتهم المستميتة للتدليل على أن دولة الإمارات المسلمة والعاملة من أجل الإسلام هي ضد الإسلام أو تقود حرباً عليه أدراج الرياح، وها هي الريح تذرو، مرة جديدة، ادعاءاتهم، مع إدراج كبيرهم القرضاوي رسميا في قوائم المطلوبين ل”الإنتربول” .

مرة جديدة، لا يقتصر الإرهاب على من يحمل السلاح ويقتل، فالمحرضون على الإرهاب إرهابيون حقيقيون، ومن علامات ذلك، أنهم، إماراتيون وعرب ينسون الضحية، المرأة الأمريكية، إيبوليا رايان، مدرسة الأطفال في أبوظبي، ولا يتذكرون إلا التشويه وكأنه قدرهم، شوههم المولى القدير في الدنيا والآخرة، ورد كيدهم في نحورهم .