,

استخدام الـ Play station لـ “دراسة الثقوب السوداء”


مع استمرار الأزمة الاقتصادية العالمية وتزايدها، أصبح الحصول على تمويل حكومي للأبحاث العلمية أصعب، مما أرغم العديد من العلماء على البحث عن التمويل في أماكن آخرى كي يبقوا على مشاريعهم البحثية. البعض اتجه نحو التمويل الجماهيري، والذي بفضله ستتمكن المملكة المتحدة من اكتشاف القمر، بينما البعض الآخر يحاول الاقتصاد والتوفير قدر الإمكان.

الدكتور “Gaurav Khanna”؛ (وهو عالم فيزياء مختص بالثقوب السوداء من جامعة Massachusetts Dartmouth، وقد بدأ بتجميع الميزانية المناسبة لصناعة كومبيوتر خارق منذ عام 2007)، هو خير مثال على التوفير والاقتصاد، حيث تمكن من صناعة كومبيوتر خارق زهيد الثمن باستخدام قطع من الـPlay Station 3، كما أنه تمكن من استخدام اختراعه العبقري هذا بنجاح لنشر عدة أوراق بحثية.

تتركز أبحاثه حول قوى أمواج الجاذبية، التي هي عبارة عن تموجات في نسيج الزمكان ناتجة عن تحركات الكتل الهائلة كالنجوم أو الثقوب السوداء. عادةً عندما تتفاعل هذه الكتل الضخمة مع بعضها بطريقة عنيفة، كاصطدامها مع بعضها، تضعف قوة أمواج الجاذبية مع ابتعادها عن المصدر، مما يعني أنها عندما تقترب من الأرض تكون ضعيفة جداً، وهذا ما جعل العلماء يكافحون لكشف هذه الأمواج. لكن عوضاً عن تطوير أدوات لالتقاط هذه الأمواج، العلماء كالدكتور”Khanna” يستخدمون الكومبيوترات الخارقة لمحاكاة اصطدام الثقوب السوداء.

الكومبيوترات الخارقة هي أدوات مفيدة جداً لمعالجة الأرقام الهائلة والقيام بالحسابات المعقدة جداً التي لا يمكن لمعالج وحيد أن يقوم بها. ويقول “Khanna” لـ “مجلة نيويورك تايمز”؛ أن الكومبيوترات الخارقة تتمتعُ بأداءٍ أفضل بعشر مرات على الأقل من الكومبيوترات التقليدية، لكن بناءها مكلف جداً. عادةً، يتم بناء كومبيوتر خارق عبر وصل رقم ضخم من المعالجات مع بعضها البعض.

على أي حال، قرر”Khanna” استخدام PS3s عوضاً عن الكومبيوترات المكتبية لبناء كومبيوتره الخارق، وكان أحد الأسباب هو قلة تكلفة الـPS3s (تقريباً $250)، وسبب آخر هو إعطاء المجال للمستخدم لكي يقوم بتنصيب نظام التشغيل الذي يريد.

قام “Khanna” بالتواصل مع Sony طالباً منهم المساعدة في محاولته هذه، وقد قامت شركة Sony فعلاً بالتبرع بأربعة PS3s. وقامت الجامعة بتمويل شراء ثمانية PS3s أخرى، واشترى الأربعة المتبقين من نقوده الخاصة. قام بعدها بتنصيب نظام تشغيل Linux عليهم جميعاً، وقام بتوصيل الأجهزة ببعضها ثم وصلهم بالإنترنت، ليحصل بذلك على كومبيوتر خارق.

أظهر”Khanna” بعد سنتين بورقةٍ بحثية كيف أن اختراعه تمكَّـن من تسريع الحسابات عشرة أضعاف سرعة الكومبيترات المكتبية التقليدية. وقام في السنة ذاتها بنشر ورقة بحثية تحوي تفاصيل حول سلوك أمواج الجاذبية الناتجة عن الثقوب السوداء، طبعاً بفضل لعبته الجديدة.

أيضًا أظهر مختبر أبحاث القوة الجوية اهتمامه باختراع الدكتور “Khanna”، حيث أن الباحثين فكروا جدياً باستخدام الـPS3s لصناعة كومبيوتر خارق لمساعدتهم ببناء مشاريع مراقبة مدنية. وفعلاً تبرع المخبر بـ 176 PS3s للدكتور “Khanna”، الذي تمكن باستخدامهم من صناعة كومبيوتر خارق يعادل بقوته قوة 3000 لابتوب.

لم تَـتَـعـدَّ تكلفة هذا الكومبيوتر الخارق الـ $75،000، وهو رقم صغير جداً مقارنةً بتكلفة بناء الكومبيوترات الخارقة المعهودة. وقد ساعد هذا الكومبيوتر الخارق الدكتور “Khanna” بنشر ورقتين بحثيتين حول تصادم الثقوب السوداء. وما زال من المنتظر أن يضيف الدكتور “Khanna” حوالي الـ220 PS3s هذا العام.

للأسف أن هذه الكومبيوترات الخارقة محدودة الذاكرة، حيث أن ذاكرتها أقل بكثير من ذواكر الكومبيوترات الخارقة المعهودة. لهذا فإن “Khanna” يبحث إمكانية استخدام كروت رسوميات الكومبيوتر، حيث أنها أفضل من كروت رسوميات الـ PS3s وذات تكلفة قليلة كذلك.