,

صراعات فشلت وسائل الإعلام في تغطيتها


سنيار: كان عام 2014 كئيبا، فقد شهد صعود تنظيم داعش واندلاع الحرب في أوكرانيا، واستمرار النزاع في سوريا ، وتفكك ليبيا ، بالإضافة إلى العديد من الأحداث الأخرى التي نجح الإعلام في تغطيتها، ولكن وراء الكواليس توجد مناطق تعيش نزاعات خطيرة منذ عقود ولكن الإعلام فشل في تغطيتها .

التمرد في اليمن

0116

من الأحداث التي لم تأخذ حقها في التغطية الإعلامية العالمية، فالتمرد في اليمن لازال مستمرا و زادت حدته في احتجاجات شهر أغسطس حيث شنت جماعة الحوثيين هجوما عنيفا على الحكومة ، وتمت الإطاحة برئيس الوزراء و هروب قائد الجيش ، وقد أعقب ذلك قتال عنيف أسفر عن مقتل 500 شخص، وسقوط صنعاء بأيديهم، كما أن الصراع بين جماعة الحوثيين و القاعدة تسبب في مقتل الكثير من المدنيين .

 

المجموعات الإرهابية في تركيا

0317

في يوم 6 يناير عام 2015، قامت امرأة شابة بتفجير نفسها في مركز للشرطة في منطقة السلطان أحمد في اسطنبول مما أدى إلى مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر، و يعتبرهذا الحادث الأحدث في سلسلة من الهجمات التي تشنها “جبهة التحرير الشعبية الثورية” وهي جماعة ماركسية لينينية متهمة بتنفيذ عدة عمليات مسلحة في تركيا منذ اواخر سبعينيات القرن الماضي، وكثيرا ما تستهدف ضباط الشرطة ورجال الأعمال والمواطنين من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

 الحرب المنسية في أنغولا

0417

وعلى الرغم من كونها واحدة من المناطق الرئيسية المنتجة للنفط في إفريقيا، فإن المقاطعة الأنغولية المضطربة كابيندا نادرا ما تحظى باهتمام وسائل الاعلام رغم أنها تعد موطنا لحركة التمرد البالغة من العمر 30 عاما والتي تتم إبادتها بطريقة وحشية على يد الدولة الأنغولية.

و في عام 2006، وقعت الحكومة الأنغولية اتفاق سلام مع الجماعة المسلحة في كابيندا و لكن الحكومة لم تلتزم بشروط الهدنة، و أطلقت حملة أمنية شهدت اعتقال و تعذيب العشرات من سكان كابيندا ، وردا على ذلك، قامت جبهة تحرير جيب كابيندا بالانخراط في المقاومة المسلحة وغالبا على حساب الأجانب الذين يزورون المنطقة.

وفي عام 2010، هاجموا وقتلوا لاعبين من المنتخب الوطني التوجولي لكرة القدم، وفي الآونة الأخيرة، ذبحوا 10 عمال من المهاجرين الصينيين في شمال المحافظة، وفي الوقت نفسه، تواصل الحكومة استخدام التمرد كذريعة لاعتقال المدنيين.

التمرد في إقليم آسام شمال شرق الهند

0516

في 23 ديسمبر 2014، دخلت جماعة متشددة مسلحة في اقليم آسام شمال شرق الهند إلى مزرعة للشاي، وقامت بذبح 70 عاملا، و كانت هذه أحدث حلقة في سلسلة من الفظائع الناجمة عن الصراع العرقي في هذه المنطقة التي تدعى “البوسنة في الهند.”

و في 2012 ظهرت “جبهة بودولاند الديمقراطية الوطنية” التي تهدف لإقامة وطن منفصل لقبيلة “بودو” التي تمثل السكان الهنود الأصليين، وقد كانت هذه الجماعة مسؤولة عن القتل الجماعي ل40 متحدثا بالبنغالية الصيف الماضي، بالإضافة إلى العديد من الهجمات على القرى، وقد أدى كل هذا العنف إلى فرار 300،000 لاجئ من المنطقة، حيث أن المتشددين يصعدون من هجماتهم على النساء والأطفال، وفي حال عدم تدخل الدولة الهندية فإن الأمر يمكن أن يتحول إلى حرب.

حرب “ناغورنو كاراباخ “

0618

حرب ناجورنو كارباخ صراع مسلح حصل من الفترة فبراير 1988 إلى مايو 1994، في كاراباخ، في جنوب غرب أذربيجان، على يد جماعات عرقية أرمنية مدعومة من طرف الحكومة الأرمينية لمواجهة الحكومة الأذربيجانية، وبعد تفكك الإتحاد السوفيتي، نمت الصراعات بشكل تدريجي ونفذت الجهتان التطهير العرقي لبعضهما و قد أدت المناوشات في عام 2014 إلى مقتل 15 شخصا ، وفي حال تفاقم الصراع فإن الأمر قد يتحول إلى حرب يمكن أن تجر كلا من روسيا و الإتحاد الأوروبي وتركيا وإيران.

الحروب القبلية في السودان

0717

على الرغم من أن الأحداث الدامية في دارفور وجنوب السودان تحظى باهتمام وسائل الإعلام ، إلا أن هناك صراعات أخرى داخل السودان لا نعرف عنها الكثير، فمنذ عام 2008، تتقاتل المجموعات القبلية المختلفة على الموارد الشحيحة في معارك أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص حيث أن الإحصاءات قاتمة ومروعة.

وفي عام 2009، هاجمت إحدى هذه المجموعات 17 قرية في فترة ثمانية أيام، وكانت النتيجة مقتل نحو 453 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، ومنذ ذلك الحين تندلع المجازر بشكل دوري مخلفة الآلاف من الأرواح مما تسبب في أزمة اللاجئين حيث شهدت المنطقة نزوح أكثر من 300،000 شخص، وفي نوفمبر 2014 وحده، توفي 133 شخصا على الاقل بسبب هذه الصراعات المتفاقمة بفضل الوضع الأمني المتدهور في البلاد.

النزاعات في شمال القوقاز

0814

منذ التسعينات كانت منطقة شمال القوقاز موطنا لواحدة من أسوأ الصراعات في أوروبا، والمخطط الأساسي هو أن مجموعة من الأراضي المتنازع عليها و المعروفة بداغستان كانت تحاول نيل استقلالها عن روسيا، و لكن هذه الأخيرة تأبى أن تعطيهم الحكم الذاتي، ونتيجة لذلك حصل عنف وقتل على نطاق واسع، وفي أوائل عام 2014، هدد الانفصاليين بقصف أولمبياد سوتشي، و لكن الحدث الرياضي مر دون وقوع حوادث، ورغم أن 2014 كان أكثر هدوءا إلا أن هناك أسبابا أخرى لابقاء العين على داغستان، حيث أن هذه المنطقة هي أرض خصبة للتطرف، وهناك أكثر من 300 مواطن يقاتلون حاليا في تنظيم داعش.

التمرد المتعدد في الفلبين

0918

في “جزيرة مينداناو” قتلت الاشتباكات مع الجماعات الانفصالية الإسلامية 120،000 شخص في العقود القليلة الماضية، وأدت إلى تشريد أكثر من مليون نسمة، وعلى الرغم من أن جبهة تحرير مورو الإسلامية وافقت على نزع سلاح في عام 2014، فإن الكثير من الجماعات المعادية لا تزال تعمل في المنطقة.

وفي يوليو تموز ذبح مسلحون 21 شخصا بينهم طفل لم يتعد عمره سنتين من العمر في رد على اتفاق السلام الذي دعت إليه الحكومة، وفي سبتمبر حاول 300 متمرد اتخاذ بلدة كاملة رهينة مما أدى إلى المواجهة مع الجيش الفلبيني، ولكن الحكومة لا تقاتل الإسلاميين فقط، ففي السنوات ال 50 الماضية، قتل التمرد الشيوعي 30،000 شخصا ولا تزال  المعارك مستمرة على الرغم من أن محادثات السلام جارية بين الطرفين.

الحرب الصامتة في باكستان

1015

 

يموت سكان بلوشستان، وهي منطقة على الحدود بين باكستان وإيران تقريبا بمساحة فرنسا، من أجل الاستقلال منذ1947، وطوال العقود القليلة الماضية، تم التغاضي عن الخروقات الإنسانية التي ترتكبها باكستان ضد البلوش، حيث أن أي شخص داخل هذه الأراضي يمكن أن يتعرض للخطف والتعذيب والإختفاء لتظهر جثته في كثير من الأحيان على السطح بعد سنوات في مقبرة جماعية.

وتشير تقديرات “بي بي سي” أن الآلاف من سكان المنطقة اختفوا بهذه الطريقة بمباركة من الحكومة الباكستانية، وكانت النتيجة حلقة مفرغة من العنف، وفي أبريل عام 2014، قصف أعضاء جيش البلوش المتحد سوقا في إسلام أباد، مما أسفر عن مقتل 25 من المارة وإصابة العشرات، وفي وقت سابق أي أيام فقط قبل الحادث، كانت طائرات هليكوبتر حربية هاجمت قرية في بلوشستان، مما أسفر عن مقتل 40 شخصا.

و مما قد يجعل الأمر أسوأ أن تقارير تشير إلى أن هناك مقاتلي داعش يجري تدريبهم في المنطقة لمهاجمة البلوش، مما قد يؤدي إلى تفاقم هذا الصراع الذي لا نعلم عنه شيئا لأنه واحد من بين أعنف الصراعات التي فشلت وسائل الإعلام في تغطيتها.