,

عقب تدهور أسعار النفط.. هل سيأتي الدور على الغاز الطبيعي؟


أسواق صناعة الطاقة تنحدر بشكل كبير، فبعد الانحدار الدرامي لأسعار النفط، منذ شهر يونيو الماضي، تظهر أسعار الغاز الطبيعي في الأفق نحو الانحدار هي الأخرى، حيث بدأ الانحدار بالفعل، وفقًا لما أكدته صحيفة “فاينانشيال تايمز”، فخلال شهر ديسمبر الماضي انحفضت أسعار الغاز الأمريكي 3 مليون دولار، لأول مرة مرة منذ عام 2012.

وتشهد الأسعار العالمية للغاز المسال حالياً انخفاضاً ملحوظاً؛ بسبب وفرة الإنتاج وارتفاع الكميات المعروضة للبيع وبسبب انخفاض أسعار النفط، ولقد انخفضت أسعار الغاز المسال في آسيا في شهر ديسمبر إلى أقل من 10 دولارات للمليون وحدة حرارية مع هبوط أسعار خام برنت إلى أقل من 80 دولارا، ووصلت هذه الأسعار قبل عام أي في شهر ديسمبر من عام 2013 إلى حوالي 18 دولارا للمليون وحدة حرارية، وسجلت أسعار نفط برنت في تلك الفترة معدل 110 دولارات للبرميل، وهذا يشير إلى أن أسعار الغاز المسال انخفضت بحوالي 45%، بينما انخفضت أسعار النفط بحوالي 30%، وهذا يدل على أن أسعار عقود الغاز المسال في اليابان ترتبط بمعادلة سعرية يكون أساسها سعر خليط النفط المستورد لليابان ويدخل فيها معامل يتفق عليه البائع والمشتري.

وأما السبب الأخر المهم الذي سيتسبب بالمزيد من الهبوط في أسعار الغاز المسال، يتمثل؛ في كثرة المشاريع المزمع إقامتها لإنتاج المزيد من الغاز المسال في العالم، وينتج العالم حالياً حوالي 240 مليون طن من الغاز المسال سنوياً، وتتسيد قطر كافة بلدان العالم بإنتاج حوالي 77 مليون طن بالسنة، بينما تتقدم اليابان دول العالم كأكبر بلد في استيراد الغاز المسال، خاصة بعد توقف مفاعلاتها النووية عن إنتاج الطاقة بعد كارثة فوكوشيما، وسترفع أستراليا قريباً قدرتها لإنتاج حوالي 85 مليون طن بالسنة بعد أربع سنوات، أي أنها ستتقدم على قطر كأكبر منتج للغاز المسال بالعالم، والجدير بالذكر؛ أن المشاريع الأسترالية لإنتاج الغاز المسال قد أوشك بعضها على الانتهاء، ويناقش حالياً تصدير أربع شحنات من إنتاج هذه المشاريع في بداية العام الجديد 2015.

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن الاستثمار في صناعة الغاز المسال في الظروف الحالية يعتريها بعض الغموض خاصة في ظل الرغبة اليابانية بالرجوع إلى المفاعلات النووية والاحتياطيات الهائلة التي تحتويها الصين من الغاز الصخري، وهذا يسمح ولو نظرياً بأن تتحول الصين قريباً إلى كبرى الدول في إنتاج الغاز وربما مصدرة للغاز الطبيعي كما هي الحال في الولايات المتحدة. إن تحول الولايات المتحدة من مستورد للغاز المسال إلى مصدر له قد أضر كثيراً بالدول المنتجة، وقد يكون مع الانتهاء من المشاريع الأسترالية نقطة تحول في صناعة الغاز الطبيعي المسال التي بدأت بالجزائر عام 1964م، ولذلك ليس من الحكمة حالياً الاستثمار في هذه الصناعة حتى تنتهى المشاريع المستقبلية وتتضح الرؤية، فقد تنهار أسعار الغاز الطبيعي المسال؛ بسبب كثرة العرض مقابل اعتدال الطلب في آسيا وأوروبا.