,

لماذا السعودية وليس روسيا؟


كامل عبد الله الحرمي-الحياة.. لماذا تطلب روسيا من حلفائها وأصدقائها التوجه إلى السعودية وحضها على خفض إنتاجها من النفط دعماً لأسعاره العالمية، في حين أن روسيا هي أكبر دولة منتجة للنفط في العالم وهي خارج دول منظمة «أوبك» ولا تبادر إلى الخطوة؟ ألم توافق روسيا وحلفاؤها وأصدقاؤها على أن الدول المنتجة للنفط من خارج المنظمة عليها أيضاً خفض إنتاجها؟ وإن كان الأمر كذلك، لماذا إذاً لا تطالب دول مثل إيران وفنزويلا، روسيا بخفض إنتاجها البالغ 10.5 مليون برميل يومياً والذي تصدر منه أكثر من ثمانية ملايين، فيما الصادرات النفطية والغازية الروسية إلى الخارج تعادل 70 في المئة من إيراداتها المالية؟

تصر روسيا على التمسك بإنتاجها النفطي علماً بأنها من بين الدول الأكثر تضرراً من انخفاض أسعار النفط إذ انخفضت قيمة عملتها الروبل أكثر من 50 في المئة فيما قفزت الفوائد المصرفية إلى مستويات عالية. هي تطالب أصدقاءها وحلفاءها وتضغط عليهم ليدعوا المملكة إلى خفض الإنتاج، ناسية هي وهم أن السبب الرئيس وراء انخفاض أسعار النفط هي الدول النفطية من خارج دول «أوبك». ولهذا السبب كان القرار الجماعي الأخير لـ «أوبك» بالإبقاء على سقف الإنتاج ومناشدة الدول من خارج المنظمة بخفض إنتاجها.

من جهة أخرى، لماذا تتجاهل فنزويلا وإيران وحتى نيجيريا الدور الروسي في عدم استقرار الأسعار من خلال مواصلة إنتاجها الأكبر في العالم، على رغم انهيار أسعار النفط ووصولها إلى أقل من 45 دولاراً للبرميل بخسارة فاقت 60 في المئة منذ بدء التراجع في حزيران (يونيو)؟

تتجاهل الأسواق النفطية عموماً الإنتاج المتزايد للنفط الروسي وتلوم الدول الخليجية العربية، فيما إعلام «أوبك» ودولها يسلط أضواء لا تبدو كافية على تأثير الإنتاج النفطي الروسي في الأسعار العالمية للنفط، خصوصاً بعد اتهام دول الخليج بالتحالف مع الولايات المتحدة ضد روسيا وإيران ثم بالتحالف في ما بينها ضد إنتاج النفط الصخري. ألم تثبت الأيام خواء نظرية المؤامرة وأن السبب الأول والأخير في التراجع الأخير لأسعار النفط هو الإنتاج الروسي فيما لا يبدو كثيرون راغبين في قول الحقيقة. ماذا سيحدث لو خفضت روسيا بالتعاون مع المكسيك ودول أخرى من خارج المنظمة إنتاجها بين مليون و1.5 مليون برميل يومياً؟ ألن تتماسك أسعار النفط قليلاً؟

لماذا لا تبادر روسيا هذه المرة إلى إدارة ترتيب المعروض من النفط وهي المنتج والمتضرر الأكبر؟ ولماذا لا تتعاون مع أصدقائها من خارج المنظمة في ضبط الأمور لترى مدى تعاون المنظمة إلى أعلى مدى بعد إثبات روسيا وتأكيدها التزامها باستقرار أسعار النفط فتكون الفائز الأكبر؟ على روسيا الالتزام.

ألم تحضر دوماً اجتماعات «أوبك» كمراقب هي التي تملك الخبرات للقيام بدور المنسق؟ ألا تستطيع أن تكون المنقذ؟ إن إلقاء اللوم على الكل عداها هي هو قمة التعمد والعناد وتجاهل المسؤولية. تستطيع روسيا وبكل سهولة خفض إنتاجها بمساعدة حلفائها وأصدقائها من كل صوب فترتفع أسعار النفط ويستفيد الجميع وتصبح روسيا المنقذ.