,

متى يحقق الدولار “الخطوة التاريخية” أمام اليورو؟


اعتبر تقرير نشره موقع صحيفة “واشنطن بوست” أن الولايات المتحدة تخسر حرب العملات الدائرة في الوقت الحالي، مع ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى.

وتراجع اليورو مقابل الدولار الأمريكي لأدنى مستوياته في 12 عامًا يوم الأربعاء الماضي، ليصل إلى مستوى 1.05 دولار، مقابل 1.39 دولار بنهاية العام الماضي.

وهبطت العملة الأوروبية الموحدة مقابل الدولار بنسبة بلغت 24% خلال 11 شهرًا، وسط توقعات باستمرار التراجع خلال الفترة المقبلة.

وأشار التقرير إلى أن قوة الدولار تعتبر أمرًا إيجابياً بالنسبة للأمريكيين الراغبين في قضاء عطلاتهم في الخارج، ولكنه يمثل خبرًا سيئاً بالنسبة للمؤسسات التي تسعى لبيع منتجاتها في الأسواق العالمية.

وشهدت الأسهم الأمريكية تراجعًا خلال الفترة الماضية، مع تضرر الشركات التي تعتمد على المبيعات الخارجية من ارتفاع الدولار مقابل كل العملات العالمية تقريبًا.

ورصد الرسم البياني الآتي تطور أداء اليورو مقابل الدولار الأمريكي خلال العامين الماضيين.

9d15c6ae-4048-4fd6-9eed-b268703a9ea9

ولكن لماذا يرتفع الدولار بشكل قوي؟، الواقع أنه كلما زادت قوة الاقتصاد فإن العملة المحلية ترتفع، وبالإضافة إلى ذلك فإن العملات تميل إلى الصعود مع اتجاه السياسة النقدية للتشديد، بينما تتراجع مع تيسير السياسة.

وتتجه البنوك المركزية إلى رفع معدل الفائدة مع ارتفاع النمو الاقتصادي، وخفضه مع ضعف الاقتصاد، إلا أن بعض البنوك ارتكبت أخطاءً مثلما فعلت أوروبا بتشديد السياسة المالية رغم استمرار ضعف الاقتصاد.

وأوضحت الصحيفة أن الاقتصاد الأمريكي يشهد انتعاشة كافية لرفع معدل الفائدة خلال الفترة المقبلة، في حين أن باقي الاقتصادات الكبرى تسجل تباطؤ يدفعها لخفض الفائدة.

وقامت الكثير من البنوك المركزية بتخفيف سياستها النقدية خلال الأشهر الماضية، منها أستراليا، كندا، شيلي،والصين، الدنمارك، مصر، الهند، إندونيسيا، بيرو، بولندا، سنغافورة، السويد، سويسرا، وتركيا، بالإضافة إلى منطقة اليورو.

وأطلق البنك المركزي الأوروبي برنامجا لشراء السندات في منطقة اليورو عن طريق طباعة أموال جديدة، ضمن عملية للتيسير الكمي تستهدف دعم النمو الاقتصاد، والتضخم.

كما تواصل اليابان شراء المزيد من السندات في الفترة الحالية، مع استمرار الركود الاقتصادي الذي تعاني منه منذ نحو عقدين من الزمن.

وتساءل التقرير: هل سيفضل المستثمر شراء سندات أمريكية لآجل 10 سنوات بعائد يبلغ 2.13%، أم سندات ألمانية لنفس الآجل بمعدل عائد 0.235 %؟، مشيرًا إلى أن المستثمرين يفضلون الاستغناء عن اليورو في الوقت الحالي مقابل الاتجاه للدولار.

وأكد التقرير أن هذا الوضع لن يتغير إلا حينما يتوقف التباين بين السياسة النقدية في الولايات المتحدة، ونظيرتها في أوروبا، حيث توقع “دويتشه بنك” هبوط اليورو لمستوى 90 سنتاً أمريكياً نهاية عام 2016، ليتراجع إلى 85 سنتاً مع نهاية 2017.

وأشارت “واشنطن بوست” إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يؤجل رفع معدل الفائدة، بالرغم من هبوط معدل البطالة إلى 5.5%، حيث أنه لا يجد سببًا للتسرع بشأن تطبيع السياسة المالية مع عدم وجود إشارات على ارتفاع التضخم، أو وجود فقاعات مالية.

ويرى التقرير أن الفيدرالي الأمريكي لا يرغب في أن يكون البنك المركزي الوحيد الذي يتجه لرفع معدل الفائدة، حيث يمثل ارتفاع الدولار مزيد من التكلفة ضد الصادرات الأمريكية، ودعمًا للواردات.

وطالب التقرير السلطات الأمريكية بضرورة محاولة تقليص الآثر السلبي لارتفاع الدولار، مشيرًا إلى أنه في بعض الأوقات تكون قوة العملة ضعفًا في واقع الأمر.