,

الميليشيات الشيعية تفكك شفرة “داعش” وتتعلم ثقافتها


“المركزي، المركزي” ينطلق صوت الخشخشة على الراديو، عندما كان أحد مقاتلي “داعش” في الفلوجة يخاطب المقر. ثم تتبع موجة من الكلمات التي تبدو لا معنى لها. لكن منذ نوفمبر الماضي استطاعت قوات المتطوعين الشيعة تفكيك شفرة “داعش”. مثلا، Y-14 تعني أن طائرة أمريكية موجودة في سماء المنطقة.

وعلى الرغم من التعديلات المستمرة لرموز الكلمات والترددات، أضعف مقاتلو الشيعة خطط “داعش” واستغلوا فرص الهجوم. واستطاعوا أيضا فهم ثقافة “داعش” في محافظة الأنبار، وكيف أنها تفرض الانضباط وتكافئ المؤمنين الحقيقيين.

ليس لدى مقاتلي “داعش” إمكانية للوصول إلى الهاتف أو التلفزيون أو الإذاعة أو الإنترنت. المصدر الوحيد للمعلومات لديهم هو نظام اللاسلكي الذي يصدر أحيانا تحديثات للأخبار. ويقول حميد الياسري، قائد إحدى وحدات المتطوعين الشيعة “إنهم لا يملكون حتى ساعات”. ويضيف ” حتى إنهم يسألون عن الوقت من خلال الراديو” بحسب “فاينانشيال تايمز”.

أحيانا تسمع بعض اللهجات الأجنبية، خصوصا لهجات خليجية أو أفراد من شمال إفريقيا، لكن الياسري يقول “إنه استطاع أن يستخلص أن معظم المقاتلين خدموا إما في الجيش العراقي القديم أثناء حكم صدام حسين، أو أنهم شاركوا في الثورة ضد الأمريكيين”. ويقول “إذا ارتكب شخص ما خطأً، فإنه يُحرم من إجازته. حين يجدون شخصا يحمل هاتفا جوالا، يذيعون اسمه على الراديو”.

أحيانا المحادثات التي تجري على الراديو تجعلك تضحك. غالبا ما يطالب المقاتلون بالنساء من أجل الزواج، ويهددون بالانسحاب إذا لم يحصل الواحد منهم على عروس. يقول الياسري “القادة يعِدون الجنود بأنهم سيحضرون النساء من الموصل. ونحن نسمعهم وهم يتحدثون عن هذا الموضوع على الراديو. كذلك نسمعهم وهم يحددون مواعيد الزفاف. سيكون موعد زفاف سوسن على فلان من التاسعة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا. وامرأة أخرى تتزوج شخصا آخر من الواحدة حتى الثالثة بعد الظهر، وهكذا”.