,

بي بي سي: هل دبي أفضل مكان للنساء في الشرق الأوسط؟


نشر موقع شبكة بي بي سي الإخبارية البريطانية مقالاً تحت عنوان : هل دبي المكان الأفضل للنساء في الشرق الأوسط ؟ تناول فيه الكاتب و وضع المرأة المعيشي والاقتصادية و فرص العمل المتوفرة لها في دولة الإمارات عامة وفي مدينة دبي بشكل خاص.

وقال الصحيفة: يبدو الجيل الجديد من النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة كثير الشبه بـ “فرحة الشمسي”، فهي امرأة إماراتية مثقفة، وتهتم بمهنتها.

تحمل الشمسي (31 عاما) شهادتين جامعيتين، وتشغل وظيفة رفيعة في وكالة حكومية، إلى جانب إدارتها لشركتها الخاصة في مجال الاتصالات والاستشارات.

تقول الشمسي: “النساء هنا يعملن في جميع القطاعات، وتعمل الحكومة جاهدة لدعم النساء، كما تشجع الأسر أبناءها وبناتها ليعيشوا حياتهم ويبدأوا في ممارسة المهن التي يريدونها. وتعمل نساء كثيرات في وزارات الدولة، وعلى مستويات الإدارة الرفيعة في القطاع العام.”
يظهر من الوهلة الأولى أن النساء بدولة الامارات يتمتعن بما يُعتبر من بين أفضل ظروف العمل في دول الشرق الأوسط. إلا أن آخرين يقولون إن هناك قصص كثيرة لتُحكى.

فمواطنو الإمارات، تماما مثل الشمسي، يتمتعون بامتيازات عديدة، تشمل التعليم المجاني، والسكن، وأفضلية الحصول على وظائف في القطاع العام. كل ذلك صحيح، ولكنه يكاد ينطبق على 10 في المئة فقط من السكان.

أما بقية القوى العاملة في دولة الإمارات فتتكون من العمالة الوافدة من كافة بقاع العالم والتي تشمل الكثير من النساء. ما يستهوي العمالة الوافدة هو الاقتصاد المزدهر في البلاد، والجو المشمس طوال العام، والدخول المعفاة من الضرائب.

بالنسبة للعمالة الوافدة، فإن احتمالات التقدم في الوظيفة ليست أمراً مؤكداً. هناك عدة اعتبارات، منها مستوى الدخول التي تحصل عليها النساء، والمستوى الوظيفي الذي يشغلنه؛ وهو ما يحدد مستويات الراتب، والحماية القانونية، وبقية الامتيازات.

في الوقت الذي تُقبل المرأة – المواطِنة والوافدة – في مراكز وظيفية عليا، لا تزال هناك بعض الطبائع السائدة في المجتمع التي تضر بقدراتهن والتزاماتهن. ومع ذلك، تبقى جداول العمل المرنة، والترتيبات الأخرى الخاصة بالحقوق في العمل نادرة بالنسبة للأم الموظفة.
امتيازات المواطنين

امكانيات التطور المهني للمواطِنة الإماراتية، مثل فرحة الشمسي، مشرقة جداً. فبخلاف نظيراتهن من مواطنات دول خليجية محافظة في الجوار، تُوظّف المرأة الإماراتية في مجالات متنوعة، تمتد من الجيش والشرطة، إلى الهندسة، والإعلام، والأزياء، مروراً بالمراكز الإدارية العليا.

لكن رغم ذلك لا تزال المرأة الإماراتية تشكل نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بنسبة القوى العاملة التي تهيمن عليها العمالة الوافدة.

هناك خمس وظائف وزارية تشغلها نساء في حكومة دولة الإمارات، كما تحتل النساء المقدمة في عدة وكالات حكومية رئيسية، بما في ذلك فريق العمل الذي يساهم في تأمين إقامة “معرض اكسبو 2020” في دبي، بالإضافة إلى دورهن في “المكتب الإعلامي لحكومة دبي”، المسؤول عن الاتصالات في دولة الإمارات.


Women-In-Dubai

في فبراير/ شباط من هذا العام، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات وحاكم إمارة دبي، عن تشكيل “مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين”. وبحسب تقارير صحفية محلية، فإن هذا المجلس سيعمل على تشجيع استراتيجيات جديدة لتفعيل دور المرأة.
كما سترأس ابنته، الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، أعمال المجلس، والتي تشغل أيضا منصب رئيسة “مؤسسة دبي للمرأة”. وكانت هذه المؤسسة قد شُكّلت في عام 2006 بغرض “تحديد وتقييم وضع المرأة ضمن القوى العاملة في دبي”.

يرسم بعض المواطنين الإماراتيين، السعداء بوظائفهم، صورة زاهية عن بلدهم. بالرغم من ذلك، لا زالت هناك تحديات أمام المرأة الموظفة في كل مكان، بداية من التحيز في مجالس الإدارة، والمكاتب ذات السقوف الزجاجية، إلى الرواتب غير المتساوية، والإجازة المحدودة أو المقيدة لرعاية الأم للمولود.

انتقلت سلام سعدة، وهي غير متزوجة، من لبنان إلى دبي في عام 2000 للعمل في قطاع البنوك وأسواق المال. تقول سعدة إن الذكورية تهيمن بقوة على بيئة العمل في الشركات بالمنطقة، مما لم يجعل مسيرتها في العمل سهلة على الاطلاق.

شغلت سلام سابقاً منصب المدير العام لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية في شركة “شعاع كابيتال” للخدمات المالية في الشرق الأوسط. أما الآن، فهي تدير شركتها الخاصة “أكتيف-إم” لاستثمار رؤوس الأموال.

تقول سعدة: “على الصعيد العالمي، لا توجد نساء بعدد الرجال في دنيا المال والمصارف، واستطيع القول إن النسبة أقل في الشرق الأوسط. إذ يُنظر إلى المرأة هنا بمنظور محدد، كأن يقال إنها ليست بنفس مستوى الكفاءة والفعالية، أو إنها أقل إطّلاعاً ومعرفة. وكامرأة، عليكِ أن تعملي جاهدة بضعف ما يقومون به لكي تبرهني على كفائتك.”

وتقول سعدة، البالغة من العمر 42 عاماً، إنها ترى الكثيرات ممن يعملن في مراكز متدنية أو وسطية في دولة الإمارات. ومع ذلك، كما تعتقد هي، قليلات منهن يصلن إلى مراكز وظيفية متقدمة، ما عدا اللاتي يعملن في وكالات حكومية أو مشاريع عائلية محلية.
وحتى وقت قريب، كان التقليد الدارج في البلاد هو أن يكسب الرجل المال ويعيل عائلته. كان الدافع المالي ضعيفاً لكي تعمل المرأة الإماراتية، وذلك بحسب قول عائشة المزروعي، وهي صحفية إماراتية تعمل في جريدة “ذا ناشونال” اليومية في أبو ظبي.

وتقول المزروعي البالغة 25 عاما إن: “الوضع يتغير. ويكثر عدد النساء اللاتي يُقدّرن الاستقلالية والاعتماد على النفس. إنهن يخترن تأخير الزواج ليواصلن تعليمهن لبناء حياتهن المهنية. والرجال أيضاً صاروا يتفهمون ويتقبلون هذه الفكرة.”

ضيق بعد الولادة

سواء كانت النساء مواطنات أو وافدات، فالعقبة الأخرى التي تواجههن في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أن إجازة ما بعد الولادة متشددة نوعاً ما. فالإجازة القانونية والأساسية، لجميع الموظفات في دولة الامارات، هي فقط 45 يوماً (أي ما يعادل ستة أسابيع).

وبعد انقضاء هذه المدة، تسمح بعض الشركات فقط بتمديد الإجازة بدون دفع الراتب.

والأكثر من ذلك، كما تقول خوجة: “تتوفر القليل من الوظائف بساعات عمل حرة. ويعود ذلك جزئيا إلى أن القانون لا يسهل الأمر كثيراً لأرباب العمل” لكي يخلقوا مثل هذه الوظائف.

يعمل استشاري التوظيف، ماثيو غريبل، أحد أقدم مديري العموم في قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة “بيج غروب”. ويتفق غريبل مع أن العمل بنظام الساعات الحرة “قليل الاستعمال” في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويضيف أنها “فرصة ضائعة للشركات لكي تجذب إليها المواهب وتحتفظ بها.”

مع ذلك، فالتغيير جارٍ على قدم وساق. ويقول غريبل إن شركته قد عرضت إجازة أمومة لمدة عام، لتماثل بذلك نهجها في بريطانيا، إضافة إلى وظائف بساعات عمل جزئية لأولياء الأمور الذين يبحثون عن مرونة في التوظيف. وأضاف أن شركات أخرى أصبحت أكثر سخاءً في هذا الصدد.

على سبيل المثال لا الحصر، عرض فرع الإمارات لوكالة الإعلام العالمية “ميديا-كوم” على الأمهات الجدد دفع راتب كامل لأول 10 أسابيع من إجازة الأمومة، ونصف الراتب للأسابيع الستة اللاحقة، مع خيار ثمانية أسابيع إجازة إضافية غير مدفوعة الأجر.

والأكثر من ذلك، أن الشركة بدأت في منح إجازة للأب لرعاية المولود لمدة سبعة أيام، وبراتب مدفوع بالكامل، مقارنة بالأيام الثلاثة التي ينص عليها القانون.

المسألة ليست رقة أو لطافة، كما تقول بري هيل، مديرة قسم الموارد البشرية بفرع شركة “ميدياكوم”. بل تريد الشركة أن تُحافظ على موظفاتها.

التغيير آتٍ
وتضيف هيل: “غالباً ما يتميز الذكور والإناث في القوة العاملة بميزات ومواصفات مختلفة في وظائفهم، وخليط من الاثنين هو أمر مرغوب دوماً. وينبغي على مكان العمل أن يعكس المجتمع الذي نعيش فيه، حيث يوجد توازن بين الجنسين بشكل عام.”

زادت إمارة الشارقة، وهي إحدى الإمارات السبع التي تتكون منها دولة الإمارات العربية المتحدة، من إجازة الأمومة للمواطنات والوافدات فجعلتها ستين يوماً. أما “مركز دبي المالي العالمي”، وهو “منطقة حرة” تضم عدداً من الشركات متعددة الجنسيات، فيعطي موظفاته 65 يوماً، منها 33 يوما براتب كامل، وباقي المدة بنصف مرتّب.


&MaxW=640&imageVersion=default&AR-140528943

تقول سعدة: “تفتح دبي أبواباً عديدة للترحيب بالوافدين بحفاوة. إنها مكان عالمي، وهناك العديد من الفرص الاقتصادية. لكن عليك أن تعمل بجدٍّ وتفانٍ هنا. في بعض الأحيان، لا تريد النساء أن يترقّين في وظائفهن، لأنه كلما صعدن درجة أعلى في السلم الوظيفي، توجّب عليهن أن يتنازلن عن جوانب معينة من حياة الأسرة، وأصبح من الصعب عليهن الحفاظ على التوازن بين الحياة والعمل. لا يريد الجميع أن يفعل ذلك.”

وبحسب الصحفية المزروعي، حققت برامج تفعيل دور المرأة الكثير من الإنجازات، لكن جذب النساء إلى أماكن العمل يتطلب جهوداً أكبر. نسمع الكثير وهم يرددون محنة النساء هذه في جميع أنحاء العالم.

وتقول: “نحتاج إلى المزيد من الوظائف من خلال نظام العمل الجزئي لساعات أو أيام. على النساء أن يحصلن على حقهن في إجازة أطول لرعاية المولود. ونحتاج أيضاً إلى مرونة أكثر في ساعات العمل لمساعدة المرأة في خلق توازن بين العمل والأسرة.”