,

جرائم الحرب والعنصرية: الجانب المظلم من شخصية ونستون تشرشل


60 عاما بعد استقالة تشرشل رئيس الوزراء البريطاني من منصبه، قد يتساءل الكثيرون هل كان الرجل الذي يعتبره البريطانيون واحدا من أعظم رجال زمانه كما يُعتقد؟

يصادف هذا الأسبوع ذكرى مرور 60 سنة على استقالة السير ونستون تشرشل من منصبه بسبب اعتلال صحته، وقد حظي باحترام و تقدير العالم لكونه الرجل الذي أنقذ الأمة من أهوال الحرب العالمية الثانية وترأس سحق الحزب النازي، وليس هناك شك في أن تشرشل كان يتمتع بعظيم الصفات ومعلومات و له العديد من الإنجازات الكبيرة ، كما أنه اعتقد في الديمقراطية وساعد على تكوين العلاقة الخاصة الأنجلو أمريكية و التي لا تزال قائمة إلى اليوم، كما أنه كان خطيبا مميزا ألهمت خطاباته الشعوب للقتال ضد النازيين،و كان بطل حرب كبير.

churchill11

كل هذا صحيح ولكن وراء هذا الوجه البريطاني المغطى بسحابة من دخان السيجار هناك جانب مظلم أقل شهرة لونستون تشرشل الكبير يرتبط حتما بجانب من تاريخ بريطانيا المشين بشكل واضح.

ففي عام 1952 اندلعت انتفاضة الماو ماو في كينيا، حيث ثار السكان المحليين ضد الإمبراطورية البريطانية، وكا  تشرشل رئيسا للوزراء، تم اعتقال كل الكينيين الذين يشتبه في كونهم من المتمردين، وفي بعض الحالات تعرضوا للتعذيب لانتزاع المعلومات منهم، و
هذا مريع في حد ذاته، ولكن كما هو الحال مع العديد من الفظائع التي تنسى بمرور الوقت، كان من المكن أن يُنسى بسهولة و لكن هذا لم يحدث بساطة لأن  واحد من هؤلاء المتمردين المشتبه بهم كان السيد حسين أونيانغو أوباما و هو جد الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما، ولهذا لم يكن من المستغرب أن أوباما، عندما صعد لأول مرة في المكتب البيضاوي رئيسا ورأى تمثال تشرشل – الرجل الذي كان يشرف على هذه المعاملة الفظيعة التي تعرض لها جده ،قرر أن يحزم التمثال و يرسله مرة أخرى إلى بريطانيا.

Churchill-Bust

و لم تكن انتفاضة كينيا حادثا معزولا، ففي أواخر 1890 وصف تشرشل الشاب أنداك دوره في الهند كجزء من الجيش البريطاني كما بالحرب أو القتال ضد الشعوب الهمجية في إشارة إلى السكان المحليين في وادي سوات، والتي هي الآن جزء من باكستان، حيث يبدو أنه كان يميل بشكل كبير لقتل السكان الأصليين.

و عندما انتقل إلى عالم السياسة قال ذات مرة أنه لا يفهم الحساسية المفرطة حول استخدام الغاز، فهو يؤيد وبقوة استخدام الغاز السام ضد القبائل غير المتحضرة وِفقا لما كتبه عندما كان رئيسا لمجلس الطيران في عام 1919.

أما أكثر ما يدينه حقا فقد كانت تعليقاته إلى الهيئة الملكية حول فلسطين في عام 1937: “أنا لا أعترف بأي خطأ كبير في حق الهنود الحمر في أمريكا، أو الشعب الأسود في أستراليا كل ما في الأمر هو أن أشخاصا أكثر رفعة طردوهم و أخذوا أماكنهم ، وهذا لا يجب أن يستدعي القلق.
قد يكون هناك شك في أن هذه الكلمات ليست كلمات رجل عظيم حقا، وأنها ترسم لتشرشل صورة غير مشرفة بل أنها تدل على خطورته إذا ترك دون رادع، ومع ذلك، و رغم أن آرائه والعديد من أفعاله غير مقبولة تماما في بريطانيا الحديثة، وفي أي مكان آخر في العالم الحر هناك شيء واحد من شأنه أن يُحسب لهذا الرجل وهو أنه خلص العالم من خطر أكبر بكثير كان ينمو في ألمانيا النازية.