,

داود الشريان: هل إيران هي العدو أم إسرائيل؟


داود الشريان- الحياة.. يوم الأحد الماضي طرح خالد الدخيل في مقاله الأسبوعي في «الحياة» السؤال الآتي: «هل إيران هي العدو، أم إسرائيل؟»، وأجاب عنه قائلاً: «العدو إما أن يكون عدواً لذاته وبذاته، وإما أن يكون عدواً بفعله، وإن لم يكن بذاته.

وهذه القاعدة تنطبق بحذافيرها على حالتَيْ إيران وإسرائيل، وعلاقة كل منهما بالعرب. على هذا الأساس، ووفقاً لواقع ما يحدث في المنطقة، فإن إيران هي عدو للعرب ليس بذاتها، وإنما بأفعالها وممارساتها التي هي أفعال وممارسات عدو. أما إسرائيل فهي عدو للعرب لذاتها وبذاتها وبأفعالها».

في السابق كانت الإجابة عن السؤال من بعض الكتّاب والمثقفين في منطقة الخليج، تستبدل إيران بإسرائيل في منزلة العدو، وتعتبر أن إسرائيل ليست عدواً، ولا تشكل تهديداً للمنطقة. الإجابة على هذا النحو، أوجدت مجالاً لأولئك الذين فرضوا السؤال بهدف صرف الأنظار عن الدور الإيراني المدمّر في المنطقة، لمواصلة التبرير والدفاع عن سياسة طهران، فضلاً عن أن الإجابة باستبدال إيران بإسرائيل منعت وصول الفكرة إلى عامة الناس في الدول العربية، التي ترفض نزع صفة العدو عن إسرائيل. ولهذا، فإن الإجابة التي طرحها خالد الدخيل عاودت تصحيح الرؤية التي يجب النظر منها إلى إيران، بالنسبة إلى العرب، وهي أن طهران ليست بديلاً من تل أبيب في المنزلة، لكنها تشبهها في الأفعال والسياسات والأطماع.

ولكن تبقى الإجابة الموضوعية التي طرحها الدخيل، حول قضية عداء إيران للعرب، بحاجة إلى إضافة، كي لا تصل في نتيجتها إلى الإجابة الأولى المبتورة، وإن شئت المغالية، وهذه الإضافة أشار إليها الصحافي جهاد الزين في معرض مقاله يوم السبت الماضي في جريدة «النهار» اللبنانية عن «الجماهير» الأميركيّة في إيران، إذ قال: «علينا أن نكون متفهّمين، أبعد من السياسة المباشرة للنظام، ضرورة بناء تفاعل جاد ومتعدد المستويات مع الجيل الإيراني الشاب.

إنه جيلٌ لا أظن في زمن العولمة أن اهتماماته بعيدة، خارج السياسة، من اهتمامات وتطلعات الأجيال الجديدة في القاهرة وبيروت وإسطنبول والدار البيضاء والرياض وغيرها». هذه النقطة جديرة بالاهتمام لأنها تضيف فرقاً جوهرياً بين إيران وإسرائيل، يمنع الالتباس الذي أحدثه السؤال والإجابة الناقصة عنه، وهو أن تفريقنا بين الشعب الإيراني ونظامه لا يمكن أن يطبّق على إسرائيل. الإيرانيون شركاء لنا في الدين والتاريخ والثقافة، والصحابي سلمان الفارسي وضعه رسولنا الكريم بمنزلة آل البيت.

لا شك في أن سؤال «هل إيران هي العدو، أم إسرائيل؟» صَرَفَ الأنظار عن الدور الإيراني في منطقتنا، وخلق تعاطفاً مغشوشاً مع سياسات طهران العدوانية تجاه العرب.

الأكيد أن سياسة إيران في المنطقة لا تختلف عن سياسة إسرائيل التوسعية. لكن خلافنا سيبقى مع نظام طهران، وليس مع الشعب الإيراني، فضلاً عن أننا نتطلع إلى علاقات مختلفة مع الجيل الجديد في إيران.