,

معركة “أليانس تراست” تزداد ضراوة


بعد تمييز نفسه في الحرب العالمية الأولى، كتب ديجول بصورة موسعة عن كيف ينبغي لفرنسا أن تستعد لخوض الحرب وإدارتها في حال أعادت ألمانيا تسليح نفسها في النهاية، لكن تحذيراته تم تجاهلها.

عندما وقعت فرنسا تحت سيطرة دول المحور في عام 1940، اتخذ الصمت معنى جديدا بالنسبة للمقاومة الفرنسية التي أخذت الإلهام فيما بعد من قيادة الجنرال.

أخذت صناعة الصناديق ورقة من كتاب ديجول أثناء استسلام العالم للأزمة المالية قبل سبعة أعوام، ملتزمةً بصمت جازم في الوقت الذي كان يتعرض فيه القطاع المصرفي لانتقادات حادة وغاضبة من الجميع.

لكن الجمهور الذي أنهكه الركود انقلب على مديري الصناديق النشطة ذوي الأجور الجيدة، الذين يسعون إلى التفوّق على سوق الأسهم الأوسع. وفي مواجهة ظهور استثمار الصناديق غير النشطة، الرخيصة للغاية، تواجه الصناعة تهديداً وجودياً.

في الماضي كان صمت الصناعة يولد السلطة، لكنه الآن ينُم عن موقف دفاعي وسط تزايد النداءات من أجل التغيير من النقّاد والسياسيين والمنظمين الصاخبين.

التركيز منصب على الصناديق ذات الأداء السيئ باستمرار، التي تقوم برهانات مُخيبة ضد السوق وفي الوقت نفسه تأخذ رسوم الإدارة النشطة وتدفع مكافآت كبيرة لمديري الصناديق.

لقد تخلّف أليانس تراست، صندوق الاستثمار الذي يدير 2.8 مليار جنيه استرليني، البالغ من العمر 127 عاماً والمدرج في لندن، عن الصناديق المنافسة من حيث قيمة صافي الأصول على مدى عام، وثلاثة أعوام، وخمسة أعوام، بحسب ما أفاد تقرير صادر عن الصندوق في 31 مارس الماضي.

وتم التداول في أسهم الصندوق باستمرار بقيمة منخفضة كبيرة بالنسبة لقيمة محفظة الاستثمار الخاصة به لمدة لا تقل عن عقد من الزمن، ما يعكس الطلب الضعيف على الأسهم. وحققت أسهم الصندوق المنافس القريب، سكوتيش مورجيج، عوائد أكثر من ضعف عوائد صندوق أليانس البالغة 68 في المائة في الأعوام الخمسة الماضية، وذلك وفقاً لشركة تزويد البيانات، إف إي أناليتكس.

وفي الأسبوع الماضي، اعترف وسيط الشركات المالي، جى بي مورجان كازينوف، بأن الأداء كان “ضعيفاً” وأشار إلى احتمال إجراء مراجعة داخلية، في ضربة لكاترين جاريت كوكس، الرئيسة التنفيذية ومديرة مبادرة الاستثمار في الصندوق.

وأحجام التداول في أسهم الصندوق عادةً ما تكون منخفضة، لكن منذ مارس 2011 كان فرع المملكة المتحدة من صندوق التحوّط الأمريكي، إليوت أدفايزرز، يعمل على بناء تعاملات في خطوة أدت إلى تخفيف مسألة الحسم قليلاً. والآن يملك الصندوق حصة بنسبة 12 في المائة.

وبعد محادثات مغلقة تبين أنها كانت بلا جدوى، أصبح هذا المساهم الآن ناشطاً يطالب مجلس إدارة الصندوق باتخاذ قرارات في اجتماعه السنوي المقبل تقضي بتعيين ثلاثة أعضاء غير تنفيذيين مستقلين جُدد.

مع ذلك، رفض صندوق أليانس تراست الاعتراف بالاعتراضات على أدائه واستخدم الموارد المتاحة له كافة، وأطلق حملة تشويه ضد صندوق إليوت. وهناك رابط بارز على موقعه الإلكتروني يُحذّر من القرارات بحروف بارزة.

ويدعي الصندوق أن “سبنسر ستيوارت”، شركة التوظيف التي عثرت على المرشحين الثلاثة، كانت قد تلقت تعليمات من صندوق إليوت، وبالتالي المرشحون ليسوا مستقلين. لكن في ظل التنظيم البريطاني يتعين عليهم أن يكونوا بعيدين عن تأثير المساهمين الأفراد. ولا يوجد أي دليل على أنهم سينتهكون هذه القواعد.

وفي رأيي ليس مهماً من رشح هؤلاء الثلاثة. المهم هو من هم وما إذا كان صندوق أليانس تراست يمكن أن يستفيد منهم.

والمرشحون هم بيتر تشامبرز، الرئيس التنفيذي السابق لـ “ليجال آند جنرال إنفيستمينت مانيجمينت”؛ وأنتوني بروك، الذي أمضى نحو 30 عاماً يعمل في مختلف قطاعات الحي المالي في لندن؛ وروري ماكنامارا، المحاسب الذي هو في الأصل رئيس مجلس إدارة صندوق آخر.

ويدّعي صندوق أليانس أن المرشحين هم “بداية تطور ضار”، قائلاً “إن صندوق إليوت يريد تعطيل الصندوق لتحقيق أغراضه الخاصة”.

لكن كيف يمكنه القيام بذلك من خلال تعيين ثلاثة أزواج جديدة من العيون، الذين سيتطلب منهم أن يكونوا مستقلين، في مجلس إدارة سيكون فيه عشرة أشخاص؟ حتى إنه لن يكون لهم أغلبية الأصوات لإحداث أي تغيير.

إذن، لماذا يبدو أن صندوق أليانس تراست يشعر بالذعر؟

ربما يشعر بالقلق من أنه قد يضطر يوما ماً للإذعان إلى دعوات الاستعانة بمديري استثمار أفضل من أماكن أخرى. وهذا الأمر لن يُبشّر بالخير بالنسبة لجاريت كوكس – التي كسبت أكثر من ستة ملايين جنيه في الأعوام الخمسة الماضية.

كذلك لم يُساعد قضية تراست أن عضوا سابقا غير تنفيذي في صندوق أليانس – واحد من كثيرين جاءوا وذهبوا في الأعوام الأخيرة – نشر في عطلة نهاية الأسبوع الماضي رسالة مفتوحة ينتقد فيها الصندوق ويدعم تلك القرارات.

المديرون أصحاب الأداء السيئ، الذين يرفضون القبول بأوجه القصور التي لديهم، هم في تناقض مع المشاعر العامة.

لهذا السبب تحث مجلة؛ “إنفيستمينت أدفايزر”، المساهمين على التصويت بـ “نعم” على القرارات رقم 14 و15 و16 في الاجتماع السنوي لصندوق أليانس تراست المقرر عقده في التاسع والعشرين من أبريل الجاري.