,

عبدالله العبدولي: لماذا حصلنا على “الشنغن” ؟


عبدالله العبدولي: على ضفاف بحيرة زيلامسي قام مجموعة من الشباب العرب بالتقاط مجموعة من الصور لمشاركتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي ظل انشغالهم بالتصوير اقتربت مجموعة من الإوز تجاههم علها تصيب شيئا مما يرمونه عليها من طعام، ولكنها لم تتوقع أن يقوم أحد هؤلاء الشباب بمغافلة إحداها واصطيادها، الأمر الذي جلب الثناء له من أصحابه ومباركتهم له بتلك الخطوة التي تبعتها خطوات أخرى تضمنت شواء الأوزة ونشر المقطع على اليوتيوب.

قد يكون الأمر غريباً بالنسبة للبعض، ولكن هذا ما درج عليه بعض السياح العرب في اللا مبالاة وعدم احترام ثقافات الشعوب الأخرى وطريقة عيشهم، ومواقع التواصل الاجتماعي خير شاهد لما يقوم به البعض من تصرفات لا تليق بسكان تلك المناطق الذين ضاقوا ذرعاً منهم، ودفعهم لانتقاء ضيوفهم بحسب الدول التي ينتمون إليها.

ولم أتعجب عندما أخبرني أحد هؤلاء المضيفين أن الإماراتيين يتصدرون قائمة الدول المرحبة بها لديه هو على وجه الخصوص، فبحسب ما قال لي أن هناك العديد من العوامل التي دفعت الإماراتيون لأن يكونوا على رأس قائمته وجيرانه كذلك وإعطائهم الضوء الأخضر للحيلولة دون إعاقتهم في الوصول إليه، فالحياء الذي يكتنفهم والاحترام الذي يقدمونه للمكان وأصحابه، والسيطرة على أطفالهم وثنيهم عن إزعاج الآخرين رفع من رصيدهم لدى شعوب تلك الدول، الأمر الذي دفع بالمجموعة الأوروبية للموافقة على تمييزهم عن الآخرين في السماح لهم بالدخول دون تكبد عناء الحصول على التأشيرة الخاصة بها.

لا ننسى أبداً دور الدبلوماسية الإماراتية في الحصول على هذه التأشيرة، ولا ننسى كذلك جهود سفارة الدولة لدى الاتحاد الأوروبي التي ناضلت طوال العامين الأخيرين للظفر بها القرار، ولكن الأمر الذي سهّل عليها في الحصول على ثمار جهودها هم الإماراتيين أنفسهم، فالانطباع الإيجابي للمواطن الإماراتي في مختلف دول العالم أضاف دفعة قوية لتلك الجهود، وأزاح أي شكوك قد تؤخر الأمر أو تلغيه.

لا أريد الإسهاب في الثناء على تصرفات السائح الإماراتي في الخارج، ولكن الدور القادم عليه هو وضع إطار لائق للانطباع الجميل المأخوذ عنه، ونبذ كل ما يحول دون ذلك، “فالشنغن” هي أول الغيث، وكلما زاد تألق الإطار، دفع بالدول الأخرى للسعي في تسهيل عبوره نحوهم.