,

عبدالله العبدولي: “مركز حمر عين” .. أما آن لهذا النزاع أن ينتهي؟


عبدالله العبدولي: مازالت تتملكني الحيرة حول القضية التي تعتبر الأطول والأشهر في تاريخ القضاء في دولة الإمارات، فعلى الرغم من أن صحف اليوم ذكرت أنها تجاوزت العشرين من عمرها، إلا أنه بالعودة إلى التقارير الصحفية تبين أن عمرها الحقيقي هو 27 سنة بالتمام والكمال.

لا أعرف التفاصيل الخاصة بقضية “مركز حمر عين”، ولكن ما أعرفه هو أن القضية برمتها ما كان يجب أن تبلغ هذا العمر في ظل مطالبة الحكومة للمؤسسات والدوائر الحكومية بالسعي نحو تقديم الخدمات الذكية وتطبيق معايير الجودة والسرعة والكفاءة، فلو أنها حصلت في بلد آخر لما تعجبت، إلا أن ما يعرفه العالم أجمع أن الخطوة في الإمارات تعادل عشرات الخطوات في الدول الأخرى.

ففي دول أخرى أرجع الخبراء السبب الرئيس لتأخر البت في القضايا إلى عدم وجود آليات واضحة لإدارة القضايا إضافة إلى الزيادة المطردة في عددها، وهو ما قامت الإمارات بمعالجته منذ وقت مبكر، وذلك بزيادة عدد القضاة ووضع أنظمة خاصة لإدارة سير القضايا وتطوير إجراءات التقاضي إضافة لإنشاء محاكم متخصصة.

 فالتقرير السنوي الأخير الذي أصدرته محاكم دبي أظهر ارتفاعاً في معدّل الفصل العام في القضايا ليصل إلى 99%، وأشار إلى أنه تم الفصل في 82 ألفاً و279 قضية، في العام الماضي، بالمقارنة مع 74 ألفاً و524 قضية في العام السابق له، وبلغت الأحكام الصادرة ما مجموعه 83 ألفاً و187 حكماً بزيادة قدرها 10% مقارنة بعام 2013، وبين أنه بلغ متوسّط زمن إنجاز خدمات القضايا 29 دقيقة، بالمقارنة مع 32 دقيقة في عام 2013.

قد نستثي هذه القضية بسبب إرثها التاريخي وضخامة حجم الاستثمار المتنازع عليه، إلا أني أعتقد أنه حان الوقت لإنشاء لجنة خاصة لهذا النزاع الذي قاب قوسين من أن يدخل عقده الثالث، وبها ستنتهي معاناة القضاة في النبش في الماضي والتفرغ للمستقبل.