,

مشاري الذايدي: عن الفيفا


مشاري الذايدي-الشرق الأوسط.. لست متابعا لعالم الفيفا وخفايا البطولات والاتحادات الكروية، لكن رئاسة أغنى منظمة دولية، وهي الفيفا، حدث يستحق أن يكون في مقدمة الأخبار.

فاز العجوز السويسري المخضرم، بلاتر، بكرسي الرئاسة كما هو متوقع، وانسحب منافسه الأمير الأردني علي بن الحسين، نائب رئيس الفيفا، من الجولة الثانية، بعدما قطع مشوارا جيدا في حصد الأصوات، لكن ظل الفارق كبيرا بينه وبين بلاتر.

اتهامات دولية للفيفا بالفساد، وتلقي الرشى، وبيع الأصوات، وشبهات حول حقوق البث التلفزيوني، واعتقالات في سويسرا، قبل الانتخابات بيومين، لأعضاء قياديين في الفيفا، وموقف من الادعاء الأميركي، كل هذا لم يؤثر على انطلاقة البلدوزر السويسري.

رأس الحربة في الحرب على بلاتر ورجاله في الفيفا كان هو الاتحاد الأوروبي، والأميركي، ومعهما الأستراليون وغيرهم، يعني لنقل الغرب. وهؤلاء جعلوا الأمير العربي علي بن الحسين هو مرشحهم.

العرب، كاتحادات وقيادات قارية وكروية، في غالبهم، رشحوا بلاتر، ولم يقفوا مع الأمير علي، المرشح العربي الأول، لهذا الموقع الكروي العظيم، فكيف يستقيم هذا؟

الواقع أن هذا الأمر يقول إن المصلحة، أيا كان شكلها، هي الحكم، وليس العواطف والمؤثرات الثقافية القومية.

هناك دخان كثيف حول فساد الفيفا، وبلاتر نفسه لم ينف كلية وجود فساد «ما»، وقال إن اللجان الأخلاقية في الفيفا لا يمكنها ملاحقة كل الانحرافات المالية والإدارية، ولا توجد محكمة في العالم، حسب كلامه، تستطيع ملاحقة كل الفساد.

مئات المليارات تدور في عجلة الفيفا، فهي عملاق مالي عالمي يفوق الوصف، وكرة القدم لم تعد خبز الفقراء ومتعتهم فقط، ولا نبع البهجة ومستودع الانفعالات لشباب العالم، وحسب، بل هي – مع هذا – صناعة هائلة ومعقدة ومتشعبة. فيها السياسة تجاور الرياضة، والبيزنس.

ما هي فوائد الاتحادات الفقيرة المنضوية في كنف الفيفا من هذه العوائد، خاصة أن هناك، حسبما ذكرت صحيفة «الشرق الأوسط»، أكثر من 180 اتحادا وطنيا فقيرا من بين 209 اتحادات تحت لواء فيفا؟

وحسب الصحيفة فإن خبراء الانتخابات الكروية دائما كانوا يرددون أن الفائز بمنصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لا بد أن يحظى أولا بموافقة آسيا وأفريقيا، أما أوروبا فتاريخها منذ أكثر من 5 عقود يؤكد أنها غير قادرة على اختيار من تريد.

فاز بلاتر بالدرجة الأولى بأصوات الاتحادين الآسيوي والأفريقي، وهذا، بعيدا عن كرة القدم، ما يعيد طرح السؤال من جديد: هل هناك فرق في المنظور القيمي بين الغربيين وبقية سكان العالم؟

هناك من يرى أن الغرب، بقيادة أميركا، ينتقم من روسيا التي فازت بتنظيم كأس العالم، من خلال معاقبة من سهل هذا الفوز في الفيفا، وهذا رأي سياسي، وهناك من يرى أن المنظمة غارقة فعلا في وحل الفساد منذ عقود.

عركة الفيفا سياسية مغلفة بغشاء أخلاقي، أم العكس؟ سنرى، وحينها سنعلم شيئا عن سلم القيم في العالم.