,

كيف غيرت القنابل الذرية العالم؟


كان للقلق من العصر النووي تأثيرا عميقا على السينما والتلفزيون والموسيقى والأدب ، وقد وجد الفنانون إجابات مبدعة لإبعاد شبح الدمار.

و كان هربرت جورج ويلز  أول من وضع تصورا للقنبلة ذرية و أعطاها إسمها و ذلك في 1914 في رواية The World Set Free، و قد تصور قنبلة يدوية على أساس اليورانيوم ستواصل الإنفجار إلى أجل غير مسمى، و قد يكون أخطأ في تصور شكلها و حجمها إلا أنها أصبحت حقيقة واقعة في حياته في وقت لاحق بعد ما يقارب 30 عاما.

بدأت الثقافة الشعبية على الفور بالتعامل مع القوة النووية في اليابان، حيث أسقط الجيش الامريكي قنابل ذرية على هيروشيما وناجازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية، ويشير غدزيلا الأصلي (1954) إلى حدث حقيقي عندما تعرض طاقم سفينة صيد يابانية للإشعاع بعد اختبار قنبلة في المحيط الهادئ، وقد بدت عاصفة الدمار التي تعرضت لها طوكيو في هذا الفيلم مثل فيلم وثائقي، وليس خيالا،وفي نفس العام ردت هوليوود بفيلم يحكي عن اختبار قنبلة يخلق نملا مشعا عملاقا في حالة هياج في لوس انجلوس.

download

وفي رواية ريتشارد ماثيسون “The Shrinking Man” يحدث التغيير من خلال لقاء مع ضباب الإشعاعي غامض في البحر، و يثير مخاوف ما بعد الحرب حول الهوية الذكورية، حيث أصبح البطل يعيش في منزل دمية،ولكن في أمريكا الحرب الباردة،و على عكس اليابان، فإن الإشعاع الذري يخلق الأبطال الخارقين في كثير من الأحيان على شكل وحوش، ومنها “the Incredible Hulk” و هو عالم يتعرض بطريق الخطأ لأشعة جاما خلال اختبار قنبلة والرجل العنكبوت الذي يتعرض للعض من قبل عنكبوت مشع ، ثم الفنتاستك فور الذين نشأوا نتيجة التعرض للأشعة في سفينتهم الفضائية، أما  the X-Men  فإنه يحتفل بالتغير كنوع من حركة التحرر والشباب.
بريطانيا والقنبلة
في أدب الخيال العلمي، خاصة في بريطانيا، حيث كانت أول مرة يتم فيها تصور القنبلة الذرية، كانت الرؤية أكثر قتامة من البداية، حيث أن جون ويندهام  تصور في Chrysalids العودة إلى خرافات القرون الوسطى بعد حرب نووية ومطاردة جنونية لاقتلاع الوحوش تماما مثل السحرة.
و كانت السينما البريطانية بعد الحرب سريعة التعامل مع المعضلات الأخلاقية في العصر الذري، ففي In Seven Days to Noon(1950) كان خبير الأسلحة الذرية البريطاني، مدفوعا إلى الجنون من هول السلطة وهدد بتفجير جهاز مسروق في وسط لندن اذا لم تقم الحكومة بإغلاق برنامج الأسلحة، كما أن الفيلم يوظف الواقعية الوثائقية ويبين اجلاءا جماعيا لسكان لندن تمهيدا لتفجيرها.

كان هناك استعداد لافت في الترفيه العائلي بعد أهوال الحرب العالمية الثانية لمواجهة إمكانية جديدة للإبادة ، حيث أن The Day The Earth Caught Fire ل Val Guest يوثق انهيار المجتمع والبيئة من جراء التجارب النووية التي تحول محور الأرض و تندفع بالإنسانية نحو الموت من خلال التعجيل بتغير المناخ، وحتى الأعمال الدرامية التي تدور حول الفضاء وليس القنابل مثل “When Worlds Collide “لجورج بال تستكشف الإمكانات الكارثية لهذه السلطة الجديدة.

download (2)

وجهة نظر وردية
لكن التفاؤل بشأن الطاقة النووية يتعايش مع الخوف من القنبلة، حيث أن بعض كتب الأطفال، أو الكوميديا ​​مثل النسر في المملكة المتحدة،Eagle in the UK  تحتفل بهذه الطاقة و بإمكاناتها التكنولوجية و التي ستكون بمثابة محرك للسيارات والسفن الفضاء في Jetsons أو Dan Dare future، كما نما برنامج الفضاء المأهول مباشرة من السباق التكنولوجي لبناء قنبلة، وليس هذا فقط بل أصبحت هناك منتجات و ديكورات داخلية تحمل أسماء مستوحاة من الطاقة الذرية ،وقد ألهمت القنبلة الحركات الفنية بأكملها مثل السيارات المدمرة لجوستاف ميتزجر، و الذي استخدم حمض مسببا للتآكل في إبداعها، وكانت لوحات جاكسون بولوك في عام 1950،ترمز إلى الطاقة والحركة بشكل واضح.

الخوف يتحول إلى فنتازيا
العديد من الأفلام والكتب تتخيل عالم ما بعد الإنفجار المروع،باعتباره عالما جديد تتغير فيه كل المفاهيم و يحوي بعض الجمالية المستقبلية و لكن بعض الأفلام الأخرى ركزت بشكل كبير على البقاء على قيد الحياة و أشهرها “ماد ماكس”Mad Max”، وفي بداية الثمانينات اندثر ذلك التفاؤل الذي ساد في سنوات الخمسينات و ظهرت مخاوف من وقوع حادث نووي و منها فيلم The China” Syndrome ” الذي صدر قبل 12 يوما من كارثة ثري مايل آيلاند الحقيقية، وسيلكوود (1983).

download (1)

مع تنامي قوة الاتحاد السوفياتي وحلف شمال الاطلسي ، اخترقت الكوابيس النووية الترفيه للأطفال، و كمثال نجد ريمون في روايته “رجل الثلج” وهي رواية مصورة لطيفة مخادعة و كذا في فيلمه “When The Wind Blows “الذي تدور أحداثه حول زوجين مسنين يتساقط شعرهما بعد سقوط القنبلة.

أما بالنسبة لموسيقى البوب،فمن الصعب بالنسبة للمراهقين اليوم تقدير القوة المقلقة من أشرطة البوب مثل “Blondie’s Atomic” التي تصور عالم الرقص لدى المسوخ في أعقاب حرب نووية، وكان هناك ظهور لأعمال درامية واقعية حول كيفية حدوث الحرب: Threads (1984) في بريطانيا وThe Day After (1983) في الولايات المتحدة.

و في عام 1994 انخفض الخوف من القنبلة الذرية، فبعد أربع سنوات من سقوط الاتحاد السوفياتي، فجرجيمس كاميرون قنبلة نووية فقط في الخلفية في فيلم “True Lies”، ورغم أن قتل الأشرار بالقنابل الذرية يبقى من الخيال إلا أن ما يدعو إلى القلق هو أننا نسينا خوفنا من هذه القوة المدمرة .