,

ماذا تعني عودة إيران لسوق النفط العالمي؟


يستعد سوق النفط العالمي لعودة إيران بقوة إلى الساحة مجددًا، بعد أكثر من 10 سنوات من الصراعات الدبلوماسية بين طهران والقوى الدولية.

وتوصلت إيران ومجموعة (5+1) إلى اتفاق حول البرنامج النووي أمس الثلاثاء من شأنه أن يسمح برفع الحظر عن الصادرات النفطية الإيرانية، ما يعني زيادة الخام الموجه من طهران إلى الشركات الغربية، ودعم الاقتصاد المتداعي في البلد الآسيوي.

القدرة التصديرية المحتملة

تمتلك إيران خامس أكبر احتياطات مؤكدة من النفط حول العالم، وتعتبر ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” بعد السعودية، كما أن لديها ثاني أكبر احتياطات للغاز الطبيعي.

وتبلغ احتياطات إيران من النفط حوالي 157.8 مليار برميل، وهو ما يكفي لإمداد الصين بالخام لمدة تتجاوز 40 عامًا، كما كانت أولى الدول في الشرق الأوسط التي يُكتشف فيها الخام في عام 1908.

وكان وزير النفط الإيراني “بيجان زنكنه” قد أعلن مؤخرًا أن بلاده يمكنها زيادة صادراتها بنحو 500 ألف برميل يوميًا مع رفع العقوبات الحالية، بالإضافة إلى زيادة أخرى بمقدار 500 ألف برميل في الستة أشهر التالية.

وبلغ إنتاج إيران من النفط خلال العام الجاري حوالي 2.8 مليون برميل يوميًا في المتوسط، بينما سجلت الصادرات نحو 1.1 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نصف مستويات ما قبل فرض العقوبات الدولية.

في حين ترى “جولدمان ساكس” أن إضافة 500 ألف برميل يوميًا للصادرات الإيرانية يتطلب حوالي عام كامل، بسبب حاجة طهران أولًا لإثبات امتثالها لشروط الاتفاق النووي، وإحياء الآبار النفطية في البلاد.

بينما أشار “بنك أوف أمريكا” إلى أن إيران تمتلك 30 مليون برميل مخزنة في صهاريج يمكن شحنها بشكل أكثر سرعة، في حين يرى “بي إن بي باربيا” أن زيادة الإنتاج بحاجة إلى استثمارات أجنبية.

3680fd50-d75c-469d-9738-598da26996e0

الجدول الزمني المتوقع

بحسب دبلوماسيين مشاركين في الاتفاق، فإن العقوبات الاقتصادية على طهران سوف تستمر حتى صدور تقرير الأمم المتحدة حول تنفيذ إيران لشروط الصفقة في شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ومن المقرر أن تصدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرًا في 15 ديسمبر/كانون الأول المقبل حول تنفيذ طهران بنود الاتفاق حول برنامجها النووي.

وأشار دبلوماسيون إلى أن الاتحاد الأوروبي سوف يرفع العقوبات مع التزام إيران بالتزاماتها النووية، بينما شدد الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” أن العقوبات سوف تعود من جديد في حال خرق شروط الصفقة.

إيران وأوبك والسوق العالمي

طالبت إيران عبر خطاب وجهه وزير النفط إلى نظرائه في منظمة الدول المصدرة للخام “أوبك” في الشهر الماضي بضرورة استعداد المنظمة لعودة طهران إلى السوق العالمي.

وتجاوزت “أوبك” مؤخرًا السقف الذي حددته للإنتاج عند مستوى 30 مليون برميل يوميًا منذ يونيو/حزيران 2014، مع مسعى الدول الأعضاء للحفاظ على حصصها السوقية.

وتعتقد وكالة “بلومبرج” أن عودة إيران لسوق النفط العالمي يمكن أن تدعم استراتيجية السعودية الرامية للضغط على المنتجين الذين يتحملون تكاليف أعلى، بالإضافة إلى زيادة المنافسة بين أعضاء “أوبك” نفسها على العملاء الآسيويين.

ويعاني سوق النفط العالمي من وجود زيادة في المعروض من الخام، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية وصول الفائض إلى نحو 800 ألف برميل يوميًا في النصف الثاني من العام الجاري.

11769027-bb8f-463e-a481-b303d813e8f8

الأسواق المستهدفة

ذكر وزير النفط الإيراني في شهر مايو/أيار الماضي أن أولويات طهران تتمثل في السوق الآسيوي، يليه الأوروبي، حيث كان التراجع في المبيعات عقب فرض العقوبات في عام 2012 البالغ نحو 1 مليون برميل يوميًا في هذين السوقين.

واستحوذت السعودية والكويت على حصة إيران المفقودة في السوق الآسيوي عقب فرض العقوبات على طهران، في حين تم استبدال الخام الإيراني في أوروبا بالنفط القادم من روسيا، والسعودية، والعراق.

وبحسب “فاينانشال تايمز”، يرى “ريتشارد نفيو” الخبير في مركز سياسات الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا أن الأسواق تترقب تحديد نوعية الأنشطة التي سيتم السماح بها في إيران، ومعها، بالإضافة إلى العقوبات الأولى التي سيتم حذفها، وترتيب الحذف، واحتمالية عودة العقوبات من جديد.