,

السعودية في حرب “أسعار النفط”


لعبت المملكة العربية السعودية لفترة طويلة دور الدولة المصدرة الأولى للنفط في العالم، حينما سجلت أعلى معدل من إنتاج النفط اليومي خلال شهر يونيو الماضي، حينما انتجت 10 ملايين و564 برميل في اليوم، كما أنها تعد واحدة من الدول القوية التي تلعب دورًا هامًا في أزمة أسعار النفط التي يشهدها العالم، وفقًا لما ذكره موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي.

وكشف الموقع الأمريكي أنه في أكتوبر الماضي شرعت السعودية في عملية إغراق لسوق النفط العالمي، بهدف خفض أسعاره لمستويات غير مسبوقة، مستغلة أنها الدولة الأولى على مستوى العالم في احتياطي واستخراج وتصدير النفط والمسيطرة بذلك على منظمة أوبك، وذلك دون تفسير اقتصادي منطقي، حيث أن زيادة إنتاج النفط في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من انكماش يخفض من حجم الطلب عليه، وخاصة من بلدان أوربا والصين، فكان لتفسير هذا الإجراء السعودي دلالات أخرى أوضحها أن تخفيض أسعار النفط هو حرب موجهة ضد إيران، الدولة المنتجة والمصدرة للنفط والتي كانت تعاني في وقتها من عقوبات دولية بسبب برنامجها النووي، وتخنق اقتصادها، وبالتالي فأن تخفيض سعر النفط سيضر بها أكثر من أي دولة أخرى بما فيها السعودية، التي تستند إلى وفرة نقدية لا تتمتع بها إيران المحاصرة والمضيق على اقتصادها وتصديرها للنفط عن طريق العقوبات الأممية والأمريكية.

screen shot 2015-08-07 at 8.25.44 am

وأضاف الموقع أن السعوديون أثاروا بالفعل حرب أسعار النفط مع شركات التكرير الآسيوية، وذلك من خلال تقديم ما يقرب من 2.8 مليون برميل من الديزل منخفض الكبريت إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، وقد تسبب هذا هوامش التكرير الآسيوية في الانخفاض بشكل كبير.

وأشار “بيزنس إنسايدر” إلى أن من أهم أسباب هزيمة السعودية لحرب النفط، ما يتعلق بصناعة النفط الصخري، حيث أن شركات النفط العالمية، وخاصة تكتل الشركات الأمريكية العاملة في مجال استخراج النفط الصخري،  قد نجحت خلال الشهور الماضية في بدء تجاوز عقبة تخفيض سعر النفط، حيث خفضت بواسطة التكنولوجيا تكلفة استخراج النفط الصخري، ليتناسب مع سعر النفط الحالي ويصبح ذو جدوى اقتصادية، وبالتالي فأن الإستراتيجية السعودية ليس فقط فشلت بشقيها، ولكن أيضاً ساهمت دون غيرها في الإضرار بصناعة النفط والاقتصاد السعودي.

على الجانب الآخر، فأن أوبك، التي تسيطر عليها السعودية كونها أكبر منتج ومصدر للنفط، تواجه عكس الرياح، كون كل ارتفاع في سعر النفط سيرافقه زيادة في نسبة إنتاج النفط الأمريكي، والقيد الوحيد على هذا الموضوع هو حجم احتياطيات الولايات المتحدة التي يمكن استخلاصها بتكلفة متوسطة، وهذه الاحتياطيات قد تكون أكبر مما هو متوقع، ناهيك عن إمكانية استخراج النفط من الأرجنتين وأستراليا، أو إمكانية استعمال تقنية الحفر النظيف في الصين من خلال تكنولوجيا ضخ البلازما التي تقلل الحاجة للماء.

بشكل عام، فإن المملكة العربية السعودية هي المتضرر الأكبر من كل ما أقدمت عليه، بسبب أنها  تعتمد على إيرادات النفط في 90% من إيرادات ميزانيتها؛ فبعد خمسين عاماً كاملة من الغنى النفطي، لا يوجد أي صناعة أخرى غير النفط، يمكن التعويل عليها لدفع الاقتصاد السعودي.