,

نجمة ميشلان:كيف يحدد الفائز و الخاسر؟


لم تكن نجمة ميشلان الشهيرة دائما رمزا للتميز في عالم الطهي كما هو الحال اليوم، فعندما تم إدخال نظام النجوم لأول مرة في عام 1931، يتم منح المطعم نجمة واحدة إذا كان “مكانا جيدا للتوقف”، و نجمتين دلالة على أن المطعم “يستحق أن نقصده”، ولكي تحصل على أعلى الثناء أي ثلاثة نجوم ميشلان، فإن المطعم بحاجة إلى أن “يستحق رحلة خاصة”.

first-ever-Micheline-guide

والحقيقة أن السفر آنذاك بمحركات كان لا يزال شيئا جديدا، والقيام برحلة خاصة إلى مطعم كان أمرا قريبا من الإستحالة و بالتالي فإن هذا الأمر كان دليلا على مدى صرامة الأحكام ، ولكن المثير للسخرية أن أول نجوم ميشلان منحت لمطاعم لم تكن تستحق حتى أن يقصدها الشخص ناهيك عن  القيام برحلة خاصة إليها.

في الوقت الحاضر دليل ميشلان يتمتع بالسلطة النهائية و هي شرف كبير لدرجة أن الطاهي جوردون رامزي، وصف ذات مرة شعوره عندما تم تجريد مطعمه في نيويورك من نجمة ميشلان بأنه “مثل فقدان صديقة تريدها أن تعود”.

Ramsay

و المفاجأة هي أن أول دليل ميشلان، و الذي نشر في عام 1900 من قبل الشركة الفرنسية المصنعة للإطارات أندريه ميشلان وشقيقه إدوارد، لم تكن له أي علاقة بالمواد الغذائية بل كان يحتوي على مجموعة من المعلومات المفيدة لسائقي السيارات مثل الخرائط وتعليمات لتغيير الاطارات، وقوائم للفنادق ومحطات البنزين.

في عالم اليوم أصبح السفر سهلا و رخيصا ، وأصبحت المطاعم كثيرة و بالتالي اشتدت المنافسة بينها و أصبح الجميع يتطلع للحصول على نجمة ميشلان لتأكيد مكانته بين المطاعم الأخرى، وقد تم تمديد المعايير إلى حد ما، و وفقا لميشلان، تمنح نجمة واحدة للمطاعم التي تقدم  أطباقا تعد على مستوى عال باستمرار، أما نجمتين فتمنح للمطاعم التي تقدم أطباق ممتازة أعدت بمهارة وعناية و استخدمت فيها مكونات عالية الجودة ، أما أعلى تصنيف أي ثلاثة نجوم فتمنح للمطاعم التي تقدم أطباق مميزة، نفذت بدقة، وذلك باستخدام المكونات الفائقة الجودة ، وبالإضافة إلى النجوم، يقدم الدليل أيضا وصفا خطيا للمطاعم، و أجوائها وتخصصاتها.

و تتم زيارة كل المطاعم الواردة في دليل ميشلان من قبل مفتشين مجهولين كل 18 شهرا، و قد يتلقى المطعم عددا من الزيارات قد تصل إلى أربعة على الأقل قبل أن يتم منحه نجمة واحدة وبحد أدنى 10 زيارات قبل أن يُمنح نجمتين ويمكن ترقيته إلى ثلاثة نجوم، وهؤلاء المفتشين ليسوا مجرد أشخاص يرغبون في الحصول على وجبة مجانية في أحد المطاعم ، إنهم فريق من النخبة من نحو 120 مفتشا بدوام كامل مدربين تدريبا عاليا، تبقى هوياتهم سرية و يأخذون على عاتقهم مسؤولية نظام التصنيف الدولي ميشلان بأسره و هم يخضعون لفحوص و اختبارات طبية منتظمة كل 6 أشهر منها فحص مستوى الكوليسترول خاصة أنهم معرضون لتناول الطعام في 240 مطعما في السنة.

18
وعندما يتعلق الأمر بالبت في المطاعم التي ينبغي أن تُمنح النجوم، والتي ينبغي أن تحتفظ بترتيبها وانخفضت دون المعايير المطلوبة، وتجريدها من نجومها، فإن العملية أكثر صرامة حيث أن القرار يعود إلى فريق يتألف من مفتش واحد، بالإضافة إلى رئيس تحرير الأدلة و مدير دليل ميشلان في العالم حيث يقومون بمقارنة الملاحظات على كل مطعم واتخاذ قرار جماعي.

وعلى الرغم من تاريخها الغني وأهميتها الكبيرة التي تجعل الكثير من كبار الطهاة في العالم يسعون للحصول عليها فإن دليل ميشلان لم يسلم من النقد و الملاحظات و منها أنه يُنشر فقط مرة واحدة في السنة، و يفتقر إلى الشفافية لأنه لا يكشف عن الأسباب الدقيقة لصعود المطاعم أو العكس والأهم من ذلك كله، الغياب الملحوظ للعديد من وجهات الطهي في العالم و منها مدينة دبي ،كما اتهم الدليل في الماضي بالتحيز للمطاعم الفرنسية الكلاسيكية.

و قد يكون دليل ميشلان بدأ باعتباره دليلا بسيطا لملاك السيارات،ولكن مع أكثر من قرن من تاريخ الاسم وقدرة فريدة على حد سواء لتعزيز أو تدمير سمعة أي مطعم فلا عجب أن كبار الطهاة في العالم لا يزالون يسعون لكسب تلك النجوم المهمة.