,

الأسوأ آت .. الدول المثقلة بالديون تنتظرها آلام أكثر حدة


في هذه اللحظة، رسالة الاحتياطي الفيدرالي المفضلة هي على يبدو إما “ليس بعد” وإما “وصلنا تقريبا”.

من الواضح أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة القريبة من الصفر ستكون معنا على الأقل لفترة أطول قليلا. علاوة على ذلك، يبدو أنه أكثر حساسية بكثير، أو حتى متعاطفا، فيما يتعلق بآثار سياساته خارج الولايات المتحدة مما كان في السابق. لكن السيولة الهائلة التي كانت منذ وقت ليس ببعيد تتدفق في جميع أنحاء العالم، بفضل البنوك المركزية الكبيرة، يبدو أنها تتبخر يوما بعد يوم.

عبء خدمة الأموال المقترضة، خاصة قروض الدولار، يبدو أنه يرتفع يوما بعد يوم. والانكماش يزداد عمقا، ما يجعل ذلك العبء أكبر بكثير من حيث القيمة الحقيقية. وعملات الأسواق الناشئة مستمرة في الانخفاض، والتدفقات الخارجة من أسواق السندات والأسهم الناشئة في ازدياد.

ومن شبه المؤكد أن الأسوأ آت. إذ يتم، وبسرعة، استبدال عالم تندر فيه الدولارات بعالم يفيض بالدولارات. وارتفاع قيمة الدولار يعني التشديد، بغض النظر عما يفعله الاحتياطي الفيدرالي. وألم تخفيض نسبة الرفع المالي بالنسبة لأكثر المثقلين بالديون سوف يصبح أكثر حدة بكثير وفقا لـ “فاينانشيال تايمز”.

ونظرا لتراجع الأسواق العالمية، التي تشعر بالفزع من مجموعة التطورات في الاقتصاد الحقيقي للصين وسوقها المالية وفي أسواق الأسهم الأوروبية على حد سواء، من الصعب تصور أن الاحتياطي الفيدرالي سيتخذ قراره برفع أسعار الفائدة في أيلول (سبتمبر) – حتى مع أن الأسباب تتغير. في الأسبوع الماضي، الارتفاع في الدولار وما ترتب عليه من تشديد كانا السبب في تأجيل اتخاذ الإجراء. لكن مع عمليات البيع المكثف للأسهم العالمية يوم الاثنين وتعرض أسواق سندات الشركات إلى الضغط، يبدو من غير المتصور تقريبا أن الاحتياطي الفيدرالي سيقدم على تشديد سياسته.

ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم انتشار الألم بالنسبة للمثقلين بالديون. ومن المفارقة أن الولايات المتحدة التي لطالما كانت تعتبر الأكثر إسرافا بين جميع المقترضين، بفضل مكانة الدولار عملة احتياطية، تبدو في الوقت الحالي أكثر مناعة من أي مكان آخر تقريبا.

وكثير من الشركات ستكون أقل حظا. ومن المتوقع زيادة التخفيضات في المرتبة الائتمانية والعجز عن السداد بشكل كبير، بسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية وجفاف التدفقات النقدية بالنسبة لدائرة تستمر في الاتساع لشركات في سلسلة السلع الغذائية.

ومعظم الأسواق الناشئة ستعاني أوقاتا أصعب حتى من ذلك. كثير من هذه البلدان الأكثر ضعفا مرتبطة بإحكام بالصين، وانخفاض مؤشر مديري المشتريات في الصين هو بمنزلة أنباء أسوأ بالنسبة لها مما هي للصينيين أنفسهم.

الصين نفسها، كما هو الحال دائما، في وضع أصعب. في الأعوام القليلة الماضية، أصبح من الواضح أن ميزتها التنافسية الحقيقية كانت وفرة رأس المال وليس العمالة الرخيصة. المبادرات الجديدة، ومنها البنك الآسيوي للبنية التحتية، وبنك التنمية الجديد، وخطة البنية التحتية ذات الاسم الغريب “حزام واحد، طريق واحد”، جميعها تتعلق بتصدير رأس المال إلى أماكن مثل باكستان (46 مليار دولار ستتجه نحوها قريبا) تستطيع استخدامها بصورة منتجة في وقت يفقد فيه الاستثمار في الصين فاعليته.

لكن في الوقت نفسه، كثير من المطالبات على الاحتياطيات الصينية التي كانت تبلغ فيما مضى أربعة تريليونات دولار يجعل هذا الرقم يبدو أقل إثارة للإعجاب مما كان قبل بضعة أشهر فقط. في الأرباع الأربعة الماضية، شهدت الصين تدفقات خارجة بلغت نحو 350 مليار دولار، وتقلصت الاحتياطيات في الوقت الذي تباطأت فيه أرباح التصدير.

في نهاية العام، المطالبات المستحقة عبر الحدود على السكان الصينيين بلغت، بحسب بنك التسويات الدولية، تريليون دولار، ما يجعل البر الصيني في المرتبة الثامنة بين أكبر المقترضين في جميع أنحاء العالم ـ 39 في المائة من تلك الديون بالدولار. علاوة على ذلك، كثير من شركات البر الصيني اقترضت الدولار متوقعة انخفاض قيمته. لكن القليل منها توقع أن الرنمينبي الذي كانت قيمته ترتفع بسرعة أكبر بكثير سيعكس المسار بشكل مفاجئ.

فرغ محللو جولدمان ساكس أخيرا من دراسة عن أرباح السندات لأكبر 125 شركة من الشركات الصينية المدرجة (مع إجمالي سندات أجنبية يبلغ 270 مليار دولار) ولم تجد الدراسة أي تركيزات مثيرة للقلق. لكن كثيرا من الشركات تستخدم الشركات التابعة لها في الخارج والأدوات خارج الميزانية العمومية.

وفي حين أن كثيرا من تدفقات رأس المال الخارجة والارتفاع في الدولار يمكن أن تعزى إلى التحوط الحكيم، إلا أن المستثمرين الصينيين شديدي القلق لديهم سبب أقل للاحتفاظ بأموالهم في الصين أكثر من أي وقت مضى. بالتالي، تدفقات رأس المال الخارجة مآلها الزيادة فقط.

مختصو استراتيجية الأسهم في بانك أوف أمريكا ميريل لينش كتبوا في تقرير صدر في 19 آب (أغسطس) أن “نهاية السيولة المفرطة ونهاية الأرباح المفرطة ولدتا نهاية العوائد المفرطة في عام 2015”.

مع الأسف، الألم المفرط من المرجح أن يأتي في المرحلة التالية.