,

الكوبرا و الأفاعي تنشر سمومها مما يجعل إنقاذ الأرواح صعبا


في أواخر سبعينات القرن الماضي، كان مزارع يبلغ من العمر 50 عاما يعمل في حقله بمنطقة الهوسا في غرب إفريقيا عندما تعرض للعض على الكاحل من قبل ثعبان، وربما أفعى السجاد، وفي غضون ساعتين أصبحت ساقه متورمة بشكل سيئ.
الرجل الذي لم يكشف عن اسمه، والذي تم تضمينه في تقرير صادر عن مجموعة من الأطباء من جامعة أكسفورد بقيادة متخصص الطب الاستوائي ديفيد Warrell استخدم الأدوية العشبية لكنه لم يتعافى، وبعد ستة أيام تم نقله إلى المستشفى، حيث وجد الأطباء أن بوله ملطخ بالدماء وكان قد عانى من نزف داخلي مكثف، وبعد يوم توفي.
 وكان مصير المزارع قاتما، رغم أنه لم يكن نادرا في ذلك الوقت، ولكن الآن، وبعد عقود من الزمن، لاتزال الوفيات من لدغ الثعابين  في ازدياد حيث تشير الأدلة مؤخرا إلى أن مئات الآلاف من الأشخاص يموتون كل عام نتيجة لقاءات مع الكوبرا، أو أنواع أخرى من الأفاعي.
5324
وتشير التقديرات إلى أن تجدد ويلات لدغات الأفاعي في إفريقيا وآسيا يمكن أن تؤدي قريبا إلى ربع مليون حالة وفاة كل عام، وفي الماضي، كان الإبلاغ عن الوفيات بسبب عضات الثعابين يتم بشكل سيء و بالتالي تم التقليل من مدى الأزمة، ولكن الأطباء في الهند قاموا مؤخرا بإجراء مسح شامل واكتشفوا أن حوالي 46،000 شخص في البلاد يموتون بسبب لدغات الأفاعي كل عام، واقترحت الإحصاءات الرسمية إلى أن الرقم كان فقط حوالي 1000، وبالمثل في بنغلاديش، كشفت دراسة استقصائية مفصلة أن عدد القتلى سنويا من جراء لدغات الأفاعي بلغ حوالي 6000.
بالإضافة إلى هذه الأرقام الهامة تشير التقديرات الصادرة عن دراسة برعاية منظمة الصحة العالمية أن الثعابين تقتل حوالي 100،000 شخص سنويا في جميع أنحاء العالم، وأصبح مؤكدا اليوم أن أكثر من 50،000 من الرجال والنساء والأطفال يموتون في الهند وبنغلاديش من لدغات الأفاعي كل عام، كما أن دولا مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية تضم أعدادا هائلة من الثعابين السامة ولكن لا تتوفر بيانات موثوقة من أي نوع عن حالة الوفيات من جراء لدغات الأفاعي داخل حدودها، لذلك يرجح ديفيد Warrell أن هناك 200،000 حالة وفاة أو ربما أكثر سنويا تنتج عن الثعابين في جميع أنحاء العالم.
وتشمل الأفاعي السامة التي يمكن أن تقتل أفعى السجاد والكوبرا، وقال ديفيد Warrell أن هناك اهتماما ضعيفا بعدد الوفيات من جراء لذغاتها، وخاصة في البلدان التي تكافح للتعامل مع فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والسل وغيرها من الأمراض.
وأضاف أن المشكلة هي أن العديد من الدول ليس لديها معرفة حقيقية عن مدى سوء المشكلة داخل حدودها، وهذه النقطة مدعومة من قبل الأمم المتحدة، التي وصفت لدغات الأفاعي بالتهديد المهمَل على الصحة العامة، كما أن هناك مشكلة أخرى وهي أن هناك أشخاصا يتعرضون للذغات الأفاعي السامة و لكنهم لا يموتون بل يفقدون عضوا من أعضائهم و بالتالي يصبحون عاجزين عن القيام بوظائفهم.
5643
وقال لورنزو سافيولا، المدير السابق لقسم منظمة الصحة العالمية لمكافحة أمراض المناطق المدارية المهملة: أن لدغات الأفعى تسبب الإعاقة الشديدة، وتجلب البؤس للأسر وتقتل الآلاف من الناس، ولابد من العمل بفعالية للسيطرة على المشكلة.

ومن المرجح أن يصبح التعامل مع لدغات الأفاعي أكثر صعوبة في السنوات القليلة المقبلة، لأن المخزونات الحالية من الترياق المهم”Fav-Afrique” الذي تنتجه الشركة البريطانية”Sanofi Pasteur” سينتهي بحلول يونيو المقبل حيث توقفت الشركة عن إنتاج هذا الترياق النوعي في العام الماضي، ولذلك فإن العالم يواجه أزمة حقيقية وِفق غابرييل Alcoba، مستشار لدغات الأفاعي لأطباء بلا حدود.

وتعمل شركات الصيدلة في جنوب إفريقيا والهند والمكسيك وكوستاريكا على ترياقات بديلة ولكن هذه الجهود لم يتم اختبارها أو تسويقها، وربما يستغرق الأمر سنوات لتكون جاهزة للاستخدام على نطاق واسع، ولم يتم اختبار أي بديل لـFAV-أفريك وِفق  Warrell.

 ويقول العلماء أن هناك عددا من الأنواع المختلفة التي تسبب ارتفاع الوفيات من جراء لدغات الأفاعي في العالم النامي، وتشمل أفاعي السجاد، والكوبرا و الحيات في إفريقيا ,و أفاعي رسل في الهند وجنوب شرق آسيا.
في معظم الحالات تقتل هذه المخلوقات عن طريق حقن السم الذي إما يسبب نزيفا داخليا خطيرا أو الشلل، وعندما تلدغ فرائسها الطبيعية من قبيل الجرذان أو الفئران، فإنها تقتلها على الفور تقريبا، بينما يمكن أن يستغرق الأمر وقتا أطول بكثير بالنسبة للبشر بسبب حجمهم، ولكن تسرب السم من خلال الأوردة والشرايين يسبب نزيفا داخليا خطيرا، لتحدث الوفاة في غضون أيام.
ومع ذلك، هذه ليست بالضرورة الثعابين الأكثر سمية في العالم حيث أن السم من مامبا الأسود هو أكثر سمية مقارنة بسم أفعى السجاد، على سبيل المثال، ولكن هذا النوع من الأفاعي نادرا ما يتنقل إلى حيث يعيش البشر، وعلى عكس ذلك غالبا ما يتم العثور على أفعى السجاد في الحقول ونواحيها.
وقال واريل أن الأفاعي عادة ما تقوم بمباعثة المزارعين ولدغهم، ورغم أن توفر الترياق يمثل جزءا حاسما من العلاج إلا أن الاعتراف بالمشكلة أيضا سيكون له تأثير كبير، حيث يمكن بعد ذلك اتخاذ تدابير وقائية بسيطة، مضيفا أن توفير الأحذية للمزارعين مثلا سيكون عونا كبيرا، لأنهم يعملون عادة حفاة مما يؤدي بهم إلى اللدغ.