,

اللاجئون في ألمانيا.. عيد بلا فرحة ولا طقوس


العيد يعني الفرحة والسرور. فالأطفال يلبسون الملابس الجديدة، وتتبادل العائلات الزيارة، وتتصافى النفوس، كما تشكل الطقوس الدينية جزءا لا يتجزأ من أجواء العيد، فصلاة العيد والتكبيرات التي تطلق من المآذن، ترسم جميعها جزئيات صغيرة للوحة العيد الكبيرة.

إلا أن العيد بالنسبة لكثير من اللاجئين القادمين إلى ألمانيا لا يعني شيئا، فهو يوم سيمضي كغيره من الأيام، فلا عيد ولا فرحة ولا أية أجواء خاصة.

الغربة أضاعت الفرحة

شريف السقا أحد اللاجئين المتواجدين في النزل قال لموقع DW عربية بمرارة “”كيف لي أن أفرح وأنا وابني هنا في ألمانيا، وزوجتي وباقي الأولاد في سوريا”.

وبالرغم من أن السقا حاول أن يخفف عن ابنه سعيد مرارة الغربة، بإعطائه بعضا من النقود (عيدية) إلا أن الصغير ذو التسع سنوات لم تبد عليه الفرحة، فهو لا يعرف أين سيصرفها كما أنه يفتقد أشقاؤه ليلعب معهم، كما يقول.

ولم يتمكن شريف من اصطحاب جميع أفراد عائلته معه، فبحسب قوله، فإن كل مدخراته التي أعطاها لأحد المهربين مكنته هو وابنه فقط من السفر عن طريق تركيا. ويقول شريف ” أصبح كل أملي الآن أن أنهي أوراقي، وأحصل على إقامة من أجل تقديم طلب للم شمل عائلتي التي تركتها ورائي”.


2

أمل والتي حملت ابنتها الرضيعة قالت  :”لا أعرف أحدا من العائلات الأخرى هنا، قدمت إلى ألمانيا مع أخي منذ أيام، وبالرغم من ما يقدمونه لنا من رعاية، فإنني أفتقد عائلتي، زوجي لم يتمكن من الحضور معي على نفس القارب، وقال أنه سيحاول السفر في قارب آخر قريبا”. وليس للعيد أي معنى بالنسبة لأمل، فهي لا تعرف أين تذهب، ولا تعرف معالم المدينة التي هي فيها، كما أن اللغة تشكل عائقا لها في التواصل مع الآخرين.

عيد بلا طقوس

تحسين محمود لاجئ من ريف دمشق كان يحاول إدخال أطعمة إلى مركز إيواء اللاجئين الذي يقيم فيه، إلا أن الحراس منعوه، كان يقول لهم بالعربية: “اليوم عيد، أحضرت بعض الحلويات فقط”.

ولما لم يفهم الحراس تطوع بعض اللاجئين لترجمة أقواله. في النهاية مشى محمود بعيدا، وجلس على أحد الأرصفة. كان قرار منع إدخال أطعمة من الخارج مجحفا بالنسبة له، إلا أنه بالنهاية يريد أن يفرح بالعيد. أخرج الحلويات التي اشتراها ووزعها على أصدقائه بالشارع. وقال” سوف نأكل الحلويات هنا، اليوم عيد يجب أن نفرح”.

فاطمة إحدى اللاجئات القادمات من لبنان، قالت بعد أن رأت تحسين وهو يأكل الحلويات على الرصيف: “كنت أريد أن أعد بنفسي بعضا من كعك العيد هنا، إلا أن تحضير الأطعمة داخل النزل ممنوع أيضا”، وتضيف “توجد جمعيات خيرية قريبة من النزل، تقدم لنا الطعام، وتقيم لنا بعد الأنشطة، وتسمح لنا أحيانا بالطبخ المشترك، إلا أن هذا الأمر ليس يوميا”. وتضيف “أشعر بالمرارة لأني لم أعد أي شيء خاص لأولادي بمناسبة العيد”.


3

أجسام بلا روح

يحيى قاسم من حلب، قال :”أكثر ما نفتقده هنا هو العائلة. أحمد الله كثيرا على وجود الأمن، كما أن الألمان لطفاء معنا، هنالك قوانين في النهاية تطبق على الجميع”.

ويرى يحيى بأن العيد أصبح للاجئ اسم بلا معنى، فـ “الأهوال” التي عانوها في سوريا والمخاطر التي واجهوها خلال الهرب حولت اللاجئين إلى “جسم بلا روح”. وتابع يحي “كنا نرى الموت كل لحظة”، مضيفاً “واجهتنا عصابات مسلحة في مقدونيا والمجر استولت على متاعنا”.

ويروي يحيى كيف أن العصابات هناك ترغم كل من يقع تحت يدها من اللاجئين على تسليم كل ما هو قيم لتسمح لهم بمواصلة الطريق. ويقول: “يرغمون الناس على خلع ملابسهم وتبديلها بملابس خاصة أخرى، لذلك مهما حاولت إخفاء أية نقود عنهم، فسيجدونها”.

ورغم المصاعب التي يعيشها اللاجئون يحاول بعض المتطوعين التخفيف من آلامهم، حيث قالت إحدى المتطوعات الألمانيات وتدعى لاورا  أنها بصدد جمع تبرعات من أجل تنظيم حفل صغير بمناسبة عيد الأضحى لإدخال البهجة على قلوب اللاجئين وأطفالهم. وتقول لاورا “سيتخلل هذا الحفل تقديم هدايا للصغار، وتقديم أطعمة وحلويات”، وتضيف ” نريد أن يفرحوا بالعيد وهم في ألمانيا، هذا هو هدفنا”.