,

المعركة الفاصلة للإعلام تختبر متانة الوكالات الكبيرة


السير مارتن سوريل من مجموعة دبليو بي بي وصف معركة الإعلام الفاصلة بأنها “تسونامي”. ومجلة التجارة “آد ويك”، تدعوها “ميديابالوزا”. وهناك آخرون يُشيرون إليها بأنها “المعركة الفاصلة للإعلام”.

هذا العام، كثير من أكبر المُعلنين أطلقوا مراجعات لمعرفة أي من وكالات الإعلام ينبغي أن يتعاقدوا معها. العملاء المهمون الذين تريد الشركات التعاقد معهم يشتملون على شركة بروكتر آند جامبل، ولوريال، ومجموعة سيتي، ومجموعة تونتي فيرست سينتشري فوكس.

مع عقود تبلغ قيمتها 30 مليار دولار سنوياً تم طرحها لمقدمي العطاءات منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، هناك منافسة شرسة بين ست مجموعات تُهيمن على سوق الإعلان: دبليو بي بي، وأومنيكوم، وبابليسيس، وآي بي جي، ودينتسو إيجيس، وهافاس. كل منها تواجه فرصة لسرقة حصة من المنافسين، لكنها أيضاً تُخاطر بإبعاد العملاء.

أيّا كانت المجموعات التي ستخرج مُنتصرة، فجميعها لديها أسباب للقلق. سلسلة مراجعات الإعلام هي علامة على القلق المُتنامي بين المُسوّقين حول الطريقة التي يتم بها إنفاق أموالهم على الإعلان، ورغبة مُتزايدة لتخفيض التكاليف.

هذا أمر مُثير للقلق بالنسبة إلى مجموعات خدمات التسويق الست الكبرى، لأن وكالات الإعلام، التي تشتري مساحات إعلانية من أجل العملاء، كانت مصدر النمو الرئيسي فيها. براين ويزر، المحلل في شركة بايفوتال للأبحاث، يقول “المُسوّقون يريدون تخفيض التكاليف. إذا أدركوا أن هناك فرصة مُناسبة واعتقدوا أن لديهم فرصة لإعادة التفاوض على صفقة أفضل مع وكالتهم، فهذا ما سيفعلونه”.

تم الاستشعار بالفرص في آذار (مارس) الماضي. جون مانديل، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة ميديا كوم التابعة لمجموعة دبليو بي بي، كان يُقدّم عرضا توضيحيا أمام أبرز المُعلنين في الولايات المتحدة في مؤتمر في هوليوود عندما ألقى قُنبلة.

وقال فيه “إن الوكالات الأمريكية، بدون علم المُعلنين، كانت تأخذ المردودات والرشا من مجموعات الإعلام مقابل إنفاق أموال عملائها مع تلك المجموعات”.

جميع الشركات القابضة جاءت بتصريحات تُدافع فيها عن شفافيتها، لكن كثيرا من العلامات التجارية المرموقة سرعان ما بدأت تدعو شركات الإعلام إلى تقديم عطاء من أجل الأعمال في عمليات مُزاودة تنافسية.

في أي عام عادي، يتم وضع نحو 20 مليار دولار من أصل 340 مليار دولار من فواتير وكالة الإعلام من أجل المراجعة، وذلك وفقاً لويزر. مع نهاية هذا العام، يُمكن أن يصل هذا الرقم إلى 40 مليار دولار.

في نيسان (أبريل) الماضي، خفّض ويزر منزلة الشركات القابضة الثلاث الأكبر – دبليو بي بي، أومنيكوم وبابليسيس – إلى تصنيف ينصح ببيع أسهمها، كنتيجة لتكثيف المخاوف بين المُسوّقين في الولايات المتحدة الذين ربما قد تم تضليلهم من قِبل الوكالات.

بعض الحسابات الكبيرة قامت بتغيير الوكالات. شركة كوكا كولا اختارت شركة يو إم التابعة لشركة آي بي جي كوكالة إعلام رائدة لها في أمريكا الشمالية، بعد إزالة شركة ستاركوم ميديافيست التابعة لمجموعة بابليسيس. بدورها فازت “ستاركوم” بأعمال الإعلام العالمية لشركة فيزا من شركة أوه إم دي التابعة لمجموعة أومنيكوم.

غيرها من الحسابات الثمينة سيتم استحواذها. شركة بروكتر آند جامبل، أكبر المُعلنين، وضعت أعمالها الإعلامية في أمريكا الشمالية للمراجعة في أيار (مايو) الماضي. هذه الشركة المالكة لشركتي بانتين وجيليت أنفقت ما يُقدّر بـ 2.7 مليار دولار في أمريكا الشمالية العام الماضي، باستخدام وكالات مملوكة لمجموعة بابليسيس ودينتسو إيجيس. ما يُقلق الوكالات العاملة، أن شركة بروكتور آند جامبل قالت “إنها تنوي تبسيط وتقليل عدد علاقات وكالاتنا بشكل كبير والتكاليف المرتبطة بالتعقيد وعدم الكفاءة في الوقت الحالي”.

ما مدى خطورة المراجعات بالنسبة إلى الشركات القابضة الست الكبرى؟

عبّر السير مارتن عن تفاؤله الحذر عندما أعلنت مجموعة دبليو بي بي عن نتائج النصف الأول. حيث قال “إنها كانت الوكالة العاملة في أقل من ربع مراجعات الإعلام التي تم الإعلان عنها، بالتالي فإن المجموعة تملك القدرة على الفوز بأعمال أكثر من التي كان عليها أن تخسرها”.

رؤساء الشركات القابضة الأخرى حاولوا أيضاً القيام بتفسير إيجابي.

جون رين، الرئيس التنفيذي لمجموعة أومنيكوم، أخبر المساهمين في تموز (يوليو) الماضي، بأن المراجعات كانت مدفوعة من حقيقة أن “التكنولوجيا قد غيّرت بشكل جذري التخطيط والشراء في مجال الإعلام”، وأن المشهد أصبح أكثر انقساماً وتعقيداً.

حيث قال “إن كثيرا من قنوات الإعلام ومقاطع الفيديو على الإنترنت مُتاحة للمُستهلكين على عديد من الأجهزة، لذا فإن المُعلنين يُريدون التأكّد من أن لديهم الاستراتيجيات المناسبة قيد التطبيق”.

وفقاً لهذا المنطق، يُركّز المُعلنون على التكاليف والشفافية بشكل أقل مما هو على التأكّد أن وكالتهم لديها الخبرة الكافية في البيانات، والتكنولوجيا، واستهداف المُستهلكين عبر المنصات الرقمية مثل يوتيوب، وسنابشات وفيسبوك.

ليس الجميع سعيدا جداً. مصدر القلق هو أن المُزاودين الفائزين في جولات مراجعات الإعلام سيضطرون إلى استيفاء رسوم أقل.

يقول ويزر من شركة بايفوتال “أي شيء يُلحق الضرر بوكالات الإعلام هو أمر سلبي بشكل غير متناسب بالنسبة للشركات القابضة”. إن وكالات الإعلام تُحقّق عادة هوامش دخل تشغيلي تبلغ 20 في المائة أو أكثر وهي أكثر ربحية بكثير من أنشطة مثل الوكالات الإبداعية وأبحاث السوق.

على سبيل المُقارنة، تقترب هوامش ربح المجموعات القابضة من أرقام عالية بخانة واحدة إلى مسافة قريبة من 15 أو 16.

إضافة إلى ذلك، تُشير تقديرات ويزر إلى أن وكالات الإعلام أسهمت ربما بنصف نمو الأرباح في الصناعة في الأعوام الأخيرة.

هناك خطر آخر للشركات القابضة وهو أن مراجعات الإعلام هي فقط الجزء الأكثر وضوحاً في ظاهرة أوسع، وأنه حتى عدد عقود أكبر بكثير يُعاد التفاوض عليها سرّاً بدون خوض مراجعة تنافسية.

إذا كان مثل هذا النشاط في الواقع يحدث خلف الكواليس، وإذا كانت عمليات إعادة التفاوض هذه تؤدي إلى استيفاء رسوم أقل، عندها فإن حجم المشكلة هو أسوأ بكثير مما تم إدراكه على نطاق واسع.