,

حسين شبكشي: السعودية في واشنطن بلا نفط


حسين شبكشي- الشرق الأوسط .. بكل المعايير والمقاييس كانت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى الولايات المتحدة الأميركية ناجحة جدًا. فنتائج الزيارة كان فيها انعكاس واضح ومنطقي وحقيقي لمكانة البلدين على الساحة الدولية، أميركا القوة الدولية الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم بلا جدال، والسعودية هي الدولة المحورية الأهم في منطقة الشرق الأوسط، وتفاصيل هذه الزيارة عكست هذا الواقع.

بالنسبة للسعودية فالزيارة هذه كرست مفهوم أن علاقاتها بالولايات المتحدة الأميركية هي علاقة بين بلدين بغض النظر عن الإدارة التي تحكم وبغض النظر عن الحزب الذي تنتمي إليه هذه الإدارة.

وشملت الاجتماعات التي حصلت خلال الزيارة تفاهمات مهمة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وخصوصًا فيما يتعلق بالحرب على الإرهاب والجهود المشتركة فيها بين البلدين.

وفي المجال الاقتصادي كان الحدث الأهم أن النفط كان غائبًا عن جلسة المباحثات كما كان عليه الوضع تقليديًا دائمًا، فالسعودية التي عرفت بأنها الدولة الأهم في تصدير السلعة الأهم بالنسبة لاقتصاد العالم أظهرت وبشكل عملي وحقيقي أنها (فعليًا) بصدد تغيير اعتماد اقتصادها على النفط وحده، فلم يكن غياب وزير النفط عن الوفد الرسمي هو الدلالة الوحيدة على ذلك ولكن المواضيع المهمة جدًا التي تم ذكرها والاتفاق عليها أكدت أن هناك ولادة جديدة لمفهوم الاقتصاد في السعودية، فالاتفاقيات التي اعتمدت مع القطاع الخاص الأميركي، متمثلاً في شركاته الكبرى، الذين أكدوا استعدادهم للاستثمار في السعودية في مجالات التعدين والطب والقطاع المصرفي والتعليم والتدريب والترفيه والتجزئة والجملة، وهي مجالات ذكرت على سبيل المثال لا الحصر.

تاريخ البصمة الأميركية في الاقتصاد السعودي شديد الإيجابية، والسعوديون يدركون القيمة المضافة التي تقدمها الخبرة والمعرفة الفريدة التي تأتي من قبل الشركات الأميركية ويضربون المثل تلو الآخر على مصداقية ذلك الأمر، فهم يذكرون أهمية الشراكة الأميركية التي أسفرت عن شركة «أرامكو» العملاقة فخر الاقتصاد السعودي وأيقونة صناعة النفط في العالم ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومدينتي الجبيل وينبع والخطوط السعودية، وهي وغيرها من النماذج المهمة كانت نتاج التعاون الوثيق مع شركات أميركية عملاقة.

الاقتصاد السعودي بهذه النوعية من التوجهات يؤكد أن السعودية ماضية ومن خلال جدول زمني محدد على تقليل فترة الاعتماد الكلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل الوطني وقد تكون علامات ذلك الأمر واضحة خلال ثلاث سنوات بحسب ما هو واضح. السعودية لتأكيد هذا التوجه بدأت في خطوات مهمة بهدف تحرير القطاع البنكي وقطاع تجارة التجزئة والجملة أمام مستثمري العالم، وما سيأتي مع هذا التوجه من تسهيلات في المنافسة الحقيقية، فبالتالي سيتم إيجاد وظائف جديدة وتنخفض الأسعار بالنسبة للمستهلك بصورة عامة.

أقل ما يقال عن زيارة العاهل السعودي والوفد المرافق له إلى العاصمة الأميركية إنها كانت مفاجئة بكل الأشكال، وفاقت التوقعات التي كانت دائمًا تصفها بأنها ستكون زيارة بروتوكولية وتقليدية كما هو المعتاد، ولكنها كانت ناجحة وكرست العلاقة الناجحة جدًا بالعموم على مدار أكثر من ثمانية عقود مهمة.