,

خيار الغرب بين الطاعون والكوليرا


إنغو مانتويفل-الألمانية.. من اعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتكلم في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن حل روسي وسط لحل الأزمة في سوريا وأنه قد يتراجع، ولو نظريا، عن دعم الحاكم بشار الأسد، فسيكون مخطئا في ذلك. الرئيس الروسي صرح في خطابه أن موسكو ستدعم التحالف الدولي المقترح من قبل مجلس الأمن ضد تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الإرهابي في سوريا، ولكن فقط من خلال التعاون مع نظام الأسد.

لا سبيل لحل دون الأسد

ليس هناك من شك أن بوتين لن يترك الأسد يسقط – لا في الوقت الحالي ولا مستقبلا. إنها قضية مبدأ، حيث إن بوتين، وكما يقول، يقف ضد أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لأية دولة. ولا يعكس ذلك خشية روسيا على شريكها، الأسد، في الشرق الأوسط، وإنما يسعى بوتين بذلك ولاشك إلى التصدي لكل انتقاد من الغرب لنظام حكمه في روسيا والمثير للجدل.

وعندما يشجب بوتين ما يصفه بـ “الإدانة الواضحة لكل تدخل خارجي” فهو لايقصد بالطبع قيام موسكو بضم شبه جزيرة القرم الأوكرانية من قبل روسيا المنافي للقوانين الدولية ولا يقصد به دعم موسكو للانفصاليين في شرق أوكرانيا.

بموقفه هذا يجبر الرئيس بوتين الغرب على الاختيار بين الطاعون والكوليرا في الأزمة القائمة في سوريا ويعني ذلك أن تقبل الولايات المتحدة وأوروبا الأسد كشريك فعلي في الحرب ضد إرهابيي تنظيم “داعش”. إن ذلك لا يؤدي الى استقرار نظام الأسد الحاكم في سوريا فحسب، بل سيمنح روسيا دورا مهما في التأثير على السياسة الدولية. وسيؤدي الى إفشال سياسة العقوبات التي ينهجها الغرب لعزل روسيا بسبب تدخلها في أوكرانيا المجاورة.

استمرار الأوضاع هو البديل

وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع بوتين فسيستمر الوضع الحالي في سوريا على ما هو عليه، دون تغيير: فالحرب الشرسة في الشرق الأوسط أجبرت ملايين الناس على الهروب، وأكثرهم توجهوا على الأغلب إلى مناطق وسط أوروبا. أما بالنسبة للحل الثالث والذي يتجلى في إرسال قوات عسكرية غربية لسوريا دون تفويض من قبل مجلس الأمن، فإن ذلك أمر لا يريد التفكير به أي أحد في العواصم الغربية.

ليس هناك إذن من خيار سهل للغرب، الذي لا يريد أن يعترف بضعفه. لقد انتهى زمن التدخل الأمريكي الأحادي الجانب في الشرق الأوسط ، وهذا ما أوضحه الرئيس أوباما في كلمته أيضا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.