,

دور مؤثر لكرة القدم بدعم اللاجئين في ألمانيا


أصبحت كرة القدم الألمانية في الآونة الأخيرة نموذجاً يحتذى به في مسألة دعم اللاجئين، وذلك من خلال المبادرات المرحبة باللاجئين التي أطلقها المسؤولون عن الكرة في ألمانيا والتي لاقت ترحيباً واسعاً من الجماهير.

يقول رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم فولفغانغ نيرسباخ: “موضوع اللاجئين في رأيي هو أكبر تحد لبلادنا منذ توحيد ألمانيا، ومبدئيا لا يستطيع أي شخص، مهما كان، التنصل من مسؤوليته في هذه الأزمة”.

أما الدولي السابق والمدير الرياضي الحالي لفريق ليفركوزن رودي فولر، فيقول بهذا الخصوص :”نريد أن نوضح أنه يتعين على الجميع تقديم المساعدة أينما وكيفما أمكنهم ذلك”.

عبارات كهذه التي يطلقها مسؤولون كبار في جهاز كرة القدم الألماني تعكس التفاعل الإيجابي والدعم الذي يقدمه الرياضيون بشكل عام ولاعبو كرة القدم بشكل خاص للاجئين في ألمانيا.

وبالإضافة إلى المشاريع الداعمة للاجئين التي أعلنتها بعض الأندية مثل بايرن ميونيخ، الذي يعتزم إقامة معسكر تدريبي خاص بالشباب اللاجئين خلال الأسابيع المقبلة، وتقديم تبرعات قدرها مليون يورو من خلال تنظيم مباراة خيرية تمنح عائداتها للاجئين، يريد المشرفون على كرة القدم الألمانية أيضا ممارسة المزيد من التأثير على صناع القرار السياسي في برلين لدعم مشاريع أخرى خاصة باللاجئين.

موضوع اللاجئين في لقاء نيرسباخ وميركل

وفي هذا السياق أعلن رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم أن موضوع اللاجئين سيكون حاضرا بقوة في اللقاء السنوي الذي سيجمعه مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل. وأوضح نيرسباخ “الأربعاء المقبل سأزور مكتب المستشارية وسألتقي هناك مع وزيرة الدولة أيدن اوغوز والمستشارة الألمانية ميركل”، مضيفا “كرة القدم راغبة وقادرة أيضا على المساعدة. وبكل تأكيد سيأخذ موضوع اللاجئين حيزا مهما من حديثنا”.

وفي إطار حملته الرياضية الداعمة للاجئين، قرر الاتحاد الألماني لكرة القدم تمديد مبادرة “1:0 لصالح الترحيب” حتى 2019. ويوفر هذا المشروع 300 ألف يورو سنويا لأندية الهواة التي تساعد اللاجئين. وقد لاقت هذه المبادرة ترحيبا كبيرا من الأندية الألمانية: ففي نهاية الأسبوع سيضع لاعبو الأندية الـ36، التي تنشط في الدرجتين الأولى والثانية بالدوري الألماني عبارة “مرحبا باللاجئين” على كم القمصان التي يرتدونها للترحيب باللاجئين وذلك ضمن حملة “نحن نساعد” التي أطلقتها صحيفة “بيلد” الألمانية واسعة الانتشار.

ويوضع شعار الحملة على قميص اللعب بدلا من ملصق مجموعة “هيرمس” الشريكة لرابطة الدوري الألماني والتي تنازلت عن حقها في وضع إعلانها على كم القمصان من يوم الجمعة إلى الأحد المقبلين دعما للاجئين.


1
 

وفي تعليقه على هذه المبادرة قال مدير فريق هيرتا برلين، ميشائيل بريتس “نحن مطالبون بالاستفادة من شعبية كرة القدم في ألمانيا ومن تأثيرها على الناس من أجل مساعدة هؤلاء اللاجئين الذين عانوا كثيرا”.

منتخب السيدات يستدعي لاجئين لمباراة دولية

وإلى جانب الفرق الكبرى تساهم الأندية الرياضية الصغيرة في ألمانيا حسب إمكانياتها في دعم اللاجئين أيضا وذلك من خلال فتح أبواب صالاتها الرياضية ومنشآت أخرى تابعة لها، بالإضافة إلى التبرع بالملابس وما شابه ذلك.

كما أن المبادرات الداعمة للاجئين في ألمانيا لا تقتصر على دوري الرجال بل تشمل أيضا كرة القدم النسائية. فقد استدعى المنتخب الألماني للسيدات 100 لاجئ لحضور المباراة المقبلة، التي ستجمع بين المنتخب الألماني للسيدات ونظيره الهنغاري الجمعة المقبل ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا للسيدات.

وكان نادي سانت باولي، المنافس في الدرجة الثانية، سبّاقا في استدعاء لاجئين لحضور مباريات بالملعب، حيث سبق له وأن وجه الدعوة إلى ألف لاجئ لمباراة ودية أمام بوروسيا دورتموند أقيمت في هامبورغ تحت شعار “مرحبا باللاجئين” والتي وشهدت مرافقة أطفال لاجئين للاعبين على أرضية الملعب.

وبعد هذه المباراة صرح نيفين سوبوتيتش مدافع بوروسيا دورتموند، والذي هاجرت عائلته من صربيا إلى ألمانيا في عام 1990 “عندما أفكر في طريقة الترحيب بالمهاجرين في ألمانيا يقشعر بدني”.


2

جماهير إنجليزية تقتدي بنظيراتها الألمانية

في مشروع آخر تشترك فيه الرياضة والسياسة خصص الاتحاد الألماني لكرة القدم والحكومة الألمانية مبلغ 300 ألف يورو لهذا العام والعام المقبل لتشجيع اللاجئين على الاندماج.

ويبدو أن المبادرات الداعمة للاجئين التي أطلقتها الأندية الرياضية في ألمانيا وجماهيرها كان لها صدى إيجابيا أيضا في باقي البلدان الأوروبية، حيث بدأت حركة للمشجعين في إنجلترا تقديم الدعم أيضا للاجئين.

وأطلق حساب على موقع “تويتر” دعوة لـ”يوم التضامن” بين الفرق الـ92 المشاركة في مسابقات الدوري الأربع الأولى يوم السبت المقبل من أجل توجيه رسالة إلى الحكومة البريطانية. وهو ما يدل على الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص في التأثير على الرأي العام و صناع القرار على حد سواء في الكثير من القضايا على غرار قضايا اللاجئين.