,

صورة تهز العالم فهل تغير من واقع اللاجئين؟


الصورة أبلغ من ألف كلمة كما يقال، خصوصا إذا كانت صورة زلزلت العالم في عز أزمة اللاجئين التي تستأثر باهتمام الرأي العام الدولي. صورة الطفل السوري الغريق وقد انتهى به مصيره ملقى على أحد الشواطئ التركية جثة هامدة، حصدت ومازالت تحصد الكثير من التعاطف والتأثر في كل أنحاء العالم.
في البداية وردت معلومات متناقضة حول هوية الطفل لكن مصادر إعلامية وحقوقية أكدت أنه طفل كردي اسمه إيلان كردي ويبلغ من العمر ثلاث سنوات من مدينة كوباني (عين العرب) السورية. وأثناء محاولة أسرته المتكونة من والده ووالدته وشقيقه الهرب من ويلات الحرب في سوريا والبحث عن مستقبل أفضل في أوروبا على غرار آلاف السوريين، انتهى الأمر بالأم والطفلين بالموت غرقا ولم ينجُ سوى الأب. وإلى جانب إيلان وشقيقه غالب توفي ثلاثة أطفال آخرين وبلغ مجموع قتلى حادث الغرق 12 شخصا حسب ما نقلته مصادر إعلامية.

وسائل الإعلام الدولية تفاعلت بشكل كبير مع صورة إيلان بما فيها وسائل الإعلام في أوروبا، المعنية الأولى بأزمة اللاجئين. وبالرغم من ترددها في نشر الصورة في البداية احتراما له، إلا أنها الصورة تصدرت عناوين الصحف الأوروبية التي اعتبرت بعضها صورة الطفل عنوانا لأزمة اللاجئين السوريين إلى أوروبا. ليس هذا فحسب، بل ذهب بعضها إلى القول بأن الصورة يُفترض أن تغير من سياسات أوروبا فيما يخص اللاجئين.

فقد علقت صحيفة الإندبندنت البريطانية قائلة: “إذا لم تتمكن هذه الصور القوية جدا لطفل سوري انتهى به المصير جثة ملقاة على شاطئ، من تغيير موقف أوروبا تجاه اللاجئين فمن سيتمكن من ذلك؟”. الصحيفة البريطانية اختارت نشر صورة يظهر فيها الطفل بشكل كامل ويقف إلى جانبه شرطي تركي وأخرى يحمله فيها، وقالت إنها قررت نشر هذه الصور لأن ذلك سيعبر أكثر من أي كلمات عن أزمة اللاجئين ومستوى اليأس الذي وصلوا إليه.

بيد أن بعض الصحف الألمانية والأمريكية تحفظت على نشر صورة الطفل لمحتواها الصادم واحتراما لمشاعر عائلته، ومنها مجلة دير شبيغل الألمانية الأسبوعية التي اختارت نشر صورة للشرطي التركي وهو يحمل الطفل الغريق بحيث لا يظهر وجهه. صحيفة لاريبوبليكا الإيطالية التي نشرت صورة لجسد الطفل وهو ملقى على الرمل علقت بأنها “صورة لإسكات العالم”.
أما صحيفة “لافغاردا” الإسبانية فقد اعتبرت أن الصورة يمكن أن تكون العنوان الأنسب للمأساة السورية ووصفتها بـ “الأكثر فظاعة وبشاعة”. من جانبها اعتبرت صحيفة لوموند الفرنسية أن هذه الصورة هي لفتح العيون وعلقت :”صورة هذا الطفل الصغير هي بمثابة شعار لهذا التدفق غير المسبوق للاجئين الذي لا نريد أن نراه”.

Untitled

هل تغير الصورة شيئا في سياسة أوروبا؟
وعما إذا كانت هذه الصورة، التي هزت العالم قد تساهم في الدفع بأوروبا نحو اتخاذ قرارات أو مبادرات ملموسة لصالح اللاجئين، يقول نديم حوري وهو نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، لـ DW إن صورة إيلان قوية وزعزعت العالم بما في ذلك الرأي العام الأوروبي الذي توجد ضمنه فئات رافضة لاستقبال المزيد من اللاجئين. ويضيف: “رأينا أنه حتى بعض الصحف الأوروبية التي تصنف على أنها ضد الهجرة وضد استقبال المزيد من اللاجئين تعاطفت مع هذه الصورة الصادمة”.
ويرى حوري أن موضوع اللاجئين مطروح على أعلى مستوى في أوروبا ولا شك أن هذه الصورة ستشكل عنصر ضغط على الأوروبيين خاصة أنها ظهرت في فترة شهدت العديد من الأحداث المأساوية ومنها وفاة 71 لاجئا سوريا اختناقا داخل شاحنة في النمسا. “لكن من المبكر التنبؤ بأنها ستدفع أوروبا إلى تغيير مواقفها في هذا الملف واتخاذ الإجراءات المطلوبة منها وهي تسهيل الطرق القانونية لوصول اللاجئين إليها وتسهيل تنقلهم داخل أوروبا”.

Untitled1

استنكار واسع
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كان التفاعل الأكبر مع الصورة فقد تداول نشطاء على فيسبوك وتويتر صور الطفل الغريق على نطاق واسع مع تعليقات مستنكرة لسياسات الدول الأوروبية التي تُصعب وصول اللاجئين السوريين إليها وتنقلهم داخل أوروبا. واعتبر النشطاء الصورة إشارة إلى موت الضمائر والقيم الإنسانية، ونشر بعض مستخدمي هذه المواقع صورا يقال إنها للطفل إيلان وأخيه وهما على قيد الحياة، بالإضافة إلى صورة لطفل آخر غريق قيل إنها لغالب شقيق إيلان الذي مات غرقا هو الآخر في نفس الحادث.

على الصعيد العربي ركز مستخدمو تويتر وفيسبوك على انتقاد الدول العربية وحكامها على ما اعتبره هؤلاء تقصيرهم في مساعدة اللاجئين السوريين رغم أن بعض الحكام العرب يساهمون في إشعال فتيل الحرب في سوريا. ومباشرة بعد انتشار صورة الطفل الغريق تم تداول هاشتاغ غرق_طفل_سوري بشكل كبير كما انتشرت رسوم عن الطفل تداولها بعض المستخدمين الذين رفضوا نشر الصور الحقيقية لبشاعتها.