,

عقل العقل: لوبي إيراني .. ولكن أين السعودي؟


عقل العقل- الحياة.. نشر موقع «العربية نت» تقريراً مطولاً عن عائلة إيرانية ثرية كانت وراء توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأميركية وتمرير الاتفاقية في الكونغرس الأميركي.

عائلة نمازي كان لها دور فعال في الوصول إلى هذه النتيجة وإقناع طهران وواشنطن بأهمية الحل السلمي بدل المواجهة العسكرية، وهذه المعلومات مهمة جداً وتعطي دلالة قوية على ما تستطيع أن تقوم به اللوبيات أو جماعة الضغط والمصالح على مستويات عدة في الأنظمة الديموقراطية والتي تكثر فيها جماعات الضغط، سواء لمصالح الشركات أم الأقليات التي تطالب بحقوقها أو تدافع عن تلك الحقوق.

وهناك جماعات الضغط المرتبطة بالدول الخارجية وتعمل تلك اللوبيات على بناء علاقات ودعم مالي وسياسي لرجال الإعلام والساسة في المجتمع الأميركي، وهي تعمل كوسيلة وأداة بين مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات السياسية الرسمية، وهذا العمل السياسي مشرع وقانوني، من هنا تعمل الكثير من الدول على إيجاد جماعات ضغط تدافع عن مصالحها وصورتها، ولاسيما في وقت الأزمات التي تمر بها تلك الدول؛ ففي الولايات المتحدة الأميركية الكثير من معاهد الدراسات والبحوث التي تهتم بمناطق ومواضيع محددة، وقد تكون مدعومة من بعض الدول وتعمل تلك المراكز على دراسات وإقامة مؤتمرات وحلقات نقاش عن المجالات التي تهتم بها؛ فهناك -مثلاً- جماعات تهتم بقضايا الشرق الأوسط، وما يصدر من دراسات وبحوث وتوصيات تكون مهمة لصانع القرار الأميركي، بل إنه أحياناً تدفع المؤسسات السياسية الرسمية في أميركا مبالغ طائلة لتلك المراكز لتقوم بدرس مواضيع محددة، ومن هنا تأتي خطورة جماعات الضغط والمراكز التابعة لها.

فعودةً إلى العائلة الإيرانية الثرية التي لها علاقات متشابكة مع رجال المال والأعمال والسياسيين والإعلاميين أعتقد بأن هذا النجاح الذي حققته لا يمكن أن يتم بمجهود فردي، فهناك جماعات ضغط إيرانية تعمل بشكل مؤسساتي منذ سنوات طويلة في الساحة الأميركية ومدعومة بشكل مباشر من النظام الإيراني، فبعض المتابعين يرون أن نائب وزير خارجية إيران الأسبق صادق خرزاي الذي أقام في فترة الثمانينات ولفترة طويلة في أميركا هو مهندس ومؤسس اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، والتي كانت نشطة وفعالة إبان حكم الرئيس خاتمي، وتعاود الآن نشاطها في عهد روحاني، ولاسيما أن هناك حوالى مليون ونصف المليون إيراني يعيشون في أميركا وتقوم جماعات الضغط الإيرانية باستخدام هذا العدد غير القليل في تمرير مصالح النظام الإيراني من خلال جماعات الضغط بين أبناء الجالية الإيرانية هناك من خلال بث الروح القومية الإيرانية بينهم، وأتذكر استطلاعاً نُشر قبل سنوات بين الإيرانيين في الولايات المتحدة عن موقفهم من حق بناء بلادهم مشروعها النووي، وكانت النتيجة تأييداً كاسحاً لحق إيران في بناء مشروعها النووي.

نأتي إلى السؤال المهم: أين هو اللوبي السعودي في واشنطن رغم العلاقات التاريخية والإستراتيجية بين الرياض وواشنطن ووجود الكثير من تقاطع المصالح على المستوى الرسمي والشعبي ووجود آلاف السعوديين المقيمين هناك، إضافة إلى الطلبة الذين يتلقون العلوم في الجامعات الأميركية، إلا أننا للأسف لا نجد جماعات ضغط في الساحة الأميركية تدافع عن المملكة! لا شك أن هناك جهوداً ووفوداً تذهب وتعود من واشنطن في كل أزمة وبعض التبرعات للجامعات ومراكز البحث، وهذه مشكورة، ولكننا نحتاج إلى عمل مؤسسي مستمر، كما تفعل إيران وغيرها من الدول.