,

قبل اجتماع البنك الفيدرالي.. هل تعلم كيفية تحديد قيمة الدولار الأمريكي؟


في ظل انتظار الأسواق العالمية لاجتماع البنك الفيدرالي خلال اليومين القادمين، وكثرة التكهنات حول رفع الفائدة من عدمه، يظل من الجيد معرفة كيف يقاس تحرك عملة الاحتياط الأولى في العالم، وما هي الأداة التي تقوم بذلك؟.

من المعلوم أنه مع تخلي الولايات المتحدة عن اتفاقية “بريتون وودز” من جانب واحد في أغسطس عام 1971 فيما عُرف بـ”صدمة نيسكون” باتت هناك حاجة لمقياس أو معيار يحدد قيمة العملة الأمريكية.

لماذا عام 1973 هو سنة الأساس للمؤشر؟

قدم البنك الاحتياطي الفيدرالي مؤشر “دولار إندكس” USDX في مارس/آذار 1973 كي يتابع تحرك العملة الخضراء أمام سلة من العملات مع تحديد نقطة الأساس عند 100 لبداية المؤشر مع كون عام 1973 سنة الأساس، وذلك بعد التخلي عن معيار الذهب في تحديد قيمة العملة وتركها لقوى العرض والطلب في السوق أي تعويمها.

ما هي العملات المكونة للمؤشر؟

توجد ست عملات بأوزان مختلفة يقيس المؤشر تحرك الدولار أمامها وذلك عن طريق التداول في سوق الفوركس وهذه العملات هي:

-اليورو 57.6%.

-الين الياباني 13.6%.

-الجنيه الإسترليني 11.9%.

-الدولار الكندي 9.1%.

-الكرونة السويدية 4.2%.

-الفرنك السويسري 3.6%.

المؤشر يمكن تشبيهه بمؤشرات أسواق الأسهم التي تعطي محددا عاما لتحرك مجموعة من الأوراق المالية، لكن مع اختلاف أنه يوضح تحرك الدولار أمام سلة من العملات.

بالطبع يستحوذ اليورو على نصيب الأسد من سلة عملات الدولار إندكس لأنه يمثل كيانا أوروبياً كبيرا “19 دولة”، مع نسب تقل كثيرا بالنسبة لباقي العملات الخمس الأخرى.

لكن ماذا عن مكونات المؤشر قبل اليورو؟

المراجعة الوحيدة التي جرت على مكونات المؤشر كانت مع انطلاق اليورو عام 1999، حيث كانت سلة عملاته تحوي بجانب الين، الجنيه الإسترليني، الدولار الكندي، الكرونة السويدية، والفرنك السويسري خمس عملات أوروبية انتهى التعامل بها هي: المارك الألماني، الفرنك الفرنسي، الليرة الإيطالية، الفرنك البلجيكي، والغيلدر الهولندي.

هذا يعني أن سلة العملات التي بدأت مع المؤشر كانت تحوي عشر عملات، لكن انطلاق العملة الأوروبية الموحدة قبل نهاية القرن العشرين أزاح العملات الخمس الأوروبية سالفة الذكر في نهاية الفقرة السابقة لتستقر على شكلها النهائي الحالي عند ست عملات فقط.

وهنا ملاحظة جديرة بالتوقف أمامها، فبرغم أهمية اقتصادات بحجم الصين، كوريا الجنوبية، وكذلك البرازيل، إلا أن عملات تلك الدول ليست مدرجة ضمن المؤشر، وربما يكون لذلك مبرر يتمثل في عدم وجود تداول حر حسب عرض وطلب السوق بالنسبة لليوان الصيني على سبيل المثال.

وإن كان البنك الاحتياطي الفيدرالي حاول تجاوز تلك النقطة في مؤشره المرجح بحركة التجارة الذي يشمل دولاً كثيرة عددها 26 بينها السعودية لقياس تحرك الدولار الأمريكي وهو ما سيوضح لاحقا.

878930ca-b36b-47b8-b38e-576a6c141e9e

ما هي النقاط التاريخية للمؤشر؟

كانت أعلى نقاط “دولار إندكس” كما يوضح الرسم البياني التاريخي السابق عام 1985 بعد تجاوزه مستوى 164، في الوقت الذي وصل فيه سعر أوقية الذهب إلى 327 دولارا تقريبا في ذلك العام، بالمقارنة مع 595 دولارا عام 1980.

أما أدنى نقاط المؤشر فكانت أثناء الأزمة المالية العالمية وتحديدا مارس/آذار عام 2008 عندما هبط إلى 70.69 بينما بلغت أوقية الذهب 869.75 دولار تقريبا خلال ذلك العام.

القراءة الأعلى في تاريخ المؤشر تعني أن الدولار صار مقوماً بأعلى من قيمته بحوالي 64%، والعكس بالنسبة لأدنى قراءة التي تعني أن الدولار فقد 29.31% من قيمته، بينما يتحرك حاليا حول مستوى 95.5 أي أنه أقل من قيمته بحوالي 4.5%.

علاقة المؤشر بالتيسير الكمي

منذ يوليو/تموز عام 2014 ارتفع مؤشر “دولار إندكس” بحوالي 15%، وكان السبب الأساسي في ذلك هو إعلان البنك الاحتياطي الفيدرالي إنهاء برنامج التيسير الكمي خلال أكتوبر/تشرين الأول.

بالطبع كانت هذه إشارة جيدة ومتفائلة تجاه الاقتصاد الأكبر في العالم، في الوقت الذي علق فيه المركزي الأوروبي تعهده خلال يونيو/حزيران عام 2014 بإطلاق برنامج للتخفيف الكمي اذا اقتضت الضرورة لدعم نمو منطقة اليورو، وهو ما حدث بالفعل لكن في يناير/كانون الثاني عام 2015.

وبالتوازي مع ذلك الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار النفط الذي يسعّر بالعملة الأمريكية، ما ساهم في دعم تحرك تجار العملات من اليورو والين إلى الدولار.

a0624081-12e1-42e7-9811-7a6bf3c2f89e

هل هناك مؤشر آخر لتحديد قيمة الدولار؟

يستخدم الاحتياطي الفيدرالي مؤشر الدولار المرجح بحركة التجارة trade-weighted US dollar index الذي يشمل 26 بلدا ليكون أوسع نطاقا، حيث يعكس بدقة أكبر تحرك العملة الخضراء أمام عملات هذه الدول على أساس تنافسية السلع وحركة التجارة.

وفي الوقت الذي تظل فيه نسب العملات الست في مؤشر “دولار إندكس” ثابتة، فإن الدول الست والعشرين تتغير النسب الخاصة بها سنويا تبعا لحركة التجارة، وهو تقييم يتماشى مع نمو اقتصادات ناشئة باتت تلعب دورا محوريا في حركة التجارة العالمية لا سيما الصين.

وعلى سبيل المثال فإن وزن منطقة اليورو في المؤشر المرجح بحركة التجارة لعام 2015 عند 16.377% وهي نفس النسبة دون تغيير منذ عام 2013 كما تشير بيانات البنك الإحتياطي الفيدرالي.

أما نسبة كندا فعند 12.658% والتي لم تتغير أيضا منذ عام 2013، ثم اليابان 6.901%، والمكسيك 11.87%، أما الصين فلها النسبة الأكبر عند 21.292% لتبرز أهمية حركة التجارة مع ثاني أكبر اقتصاد عالمي في الوقت الذي لا يوجد اليوان أساسا في مؤشر “دولار إندكس”.

وبقية الدول الست والعشرين تتراوح نسب مشاركتها في المؤشر بين 3.874% و0.655%، فيما تبلغ نسبة السعودية 1.029% وهي ثابتة منذ عام 2013 بعد أن كانت عند 1.07% عام 2012 و0.973% عام 2011.

اللافت للنظر في هذا المؤشر هي عملية تحديثه السنوية كي تعكس بدقة درجة التعرض الحقيقية لحركة التجارة الأمريكية مع بقية الدول الست والعشرين التي تتميز بأنها الأكثر تبادلا للسلع تجاريا مع أمريكا.