,

كيف يمكن التعامل مع مشاهد الحرب المروعة؟


أظهر الكشف على مائة طفل سوري من اللاجئين أن واحدا من بين كل خمسة أطفال يعاني من اضطرابات ما بعد الصدمة.

فولكر مال، أستاذ طب الأطفال الاجتماعي في الجامعة التقنية عرض نتيجة هذه الدراسة خلال اجتماع الجمعية الألمانية لطب الأطفال والمراهقين في ميونيخ. فكيف يمكن التعامل مع الصدمات لدى الأطفال اللاجئين؟ هذا ما يوضحه الخبير في الصدمات النفسية، يان كيزيلهان في حوار مع موقع  DW بالعربي.

صور القنابل التي تصيب المناطق السكنية والقتلى والرحلات الشاقة في عرض البحر المتوسط، مشاهد مروعة من الصعب نسيانها، وقد عايشها معظم الأطفال اللاجئين.

فما هي الآثار النفسية التي تتركها هذه المشاهد والصدمات على الأطفال؟

يان كيزيلهان: الآثار التي تتركها هذه المشاهد والتجارب على الأطفال يشابه ما يحدث لدى البالغين. فالأطفال يواجهون الأحداث، التي تبعد تماماً عن الوضع الطبيعي. وسيؤثر هذا على عالم الطفل العاطفي، وعلى ذاكرته وكذلك على جسده. قد يقع الأطفال فريسة لحالة من الصدمة تجعلهم يعانون من القلق ويفتقدون الإحساس بالأمان.

الجانب الآخر هو أن الآباء أيضاً عاجزون أمام هذه الحرب والتعذيب وأمام الجنود والهجمات. كان الأطفال حتى تلك اللحظات يختبرون كيف أن آباءهم يمكنهم حمايتهم والحفاظ عليهم. وفجأة، تنقلب هذه التركيبة الاجتماعية رأساً على عقب، وهو ما يعكر صفو العلاقة بين الأطفال وأهلهم وكذلك بيئتهم. الأطفال مازالوا في مرحلة التطور وتنمية شخصياتهم. الهروب والحروب تجارب مؤثرة يمكن في أسوأ الأحوال ألا يتمكن الأطفال إطلاقاً من التخلص منها.


0,,18685444_303,00

كيف يبدو الوضع إن لم يتمكنوا إطلاقاً من التخلص من هذه التجارب؟

يمكن للأطفال تطوير قلق اضطرابي مباشرة بعد هذه التجارب. هذه هي الأعراض، كما يمكن أن تتطور إلى حالة اكتئاب، تؤدي إلى انسحاب الطفل ومعاناته من الأرق. فالطفل قد ينسحب من الحياة الاجتماعية، ويبتعد عن الناس، لأنه يعتقد أنه من الممكن أن يحدث له مكروه. ويمكن أن يحدث له اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة لذلك، فتعود الذكريات مرة أخرى، وفجأة يشعر مجدداً أنه في حالة حرب ويعيش حالة الهروب، وفي هذه اللحظات لا يصبح الأطفال قادرين على التمييز بين الواقع والحلم، ويصبحون بالتالي دائماً في حالة تأهب.

هذه هي التطورات قصيرة المدى، التي قد تحدث بسرعة نسبياً بعد مثل هذه التجربة.

لكن ما هي عواقب هذه الاضطرابات النفسية على المدى البعيد؟

قد تنشأ بالإضافة إلى المرض النفسي المزمن معاناة جسدية. وتشمل هذه الأمراض الإسهال، ونزلات البرد المتكررة وأيضاً بعض الأمراض الجسدية الناتجة عن أمراض نفسية مثل مشاكل الجلد. كثيراً ما يعاني الأطفال أيضاً من الصداع النصفي.

على المستوى النفسي، يمكن أن تتأثر شخصية الأطفال، فيصبحون غير قادرين على بناء علاقة صحية مع إنسان آخر- حتى عندما يكبرون- لأنهم يعانون من عدم الإحساس بالأمان والعصبية، ما يجعلهم يبعدون عن الآخرين. أو يمكن للأطفال ألا يتمكنوا من التعامل مع مشاعرهم، فيطوروا بالتالي شخصية غير مستقرة عاطفياً، وهذا يعني أنهم يصبحون عدوانيين، وغير واثقين من أنفسهم ويجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع.


ZA'ATARI, JORDAN - JANUARY 31: Syrian refugee children play in the Za’atari refugee camp on January 31, 2013 in Za'atari, Jordan. Record numbers of refugees are fleeing the violence and bombings in Syria to cross the borders to safety in northern Jordan and overwhelming the Za'atari camp. The Jordanian government are appealing for help with the influx of refugees as they struggle to cope with the sheer numbers arriving in the country. (Photo by Jeff J Mitchell/Getty Images)

أهم أنواع اضطرابات الشخصية

الشخصية الاعتمادية غير المستقلة: يتخذ صاحبها القرارات على مضض، ويفضل ترك اتخاذ القرارات للآخرين، كما أنه يحتاج إلى المشورة و تأكيد من الآخرين ويظن أنه لا يستطيع التعامل مع الحياة لوحده، ويعتبر نفسه غير جدير بتحمل المسؤولية وغالبا ما يعاني من قلق الانفصال عن الآخرين، ويميل إلى الخضوع إلى الآخرين ولا يعبر عن رغباته الشخصية إلا نادرا.

كيف يمكن علاجهم حتى لا يحدث ذلك؟

يجب على المرء أن يعمل على توعية مجتمع الطفل – أي المدرسة والأسرة- بهذه الصدمات وكيفية التعامل معها. ثم يأتي دور الاستقرار، ولدى الأطفال اللاجئين يتعلق الأمر خاصة بأن يعرفوا أخيراً معنى الإحساس بالأمان، وبأنه لا داعي للقلق على أمنهم أو أمن آبائهم وأمهاتهم. أفضل علاج نفسي هو في الواقع سرعة ذهابهم إلى المدرسة، حتى يعودوا لحياة منظمة.

الأطفال بحاجة إلى أطر للشعور بالأمان. في أسوأ الأحوال، يجب أن تكون عودتهم مصحوبة بمربيين متخصصين في التعامل مع الصدمات وأخصائيين اجتماعيين.

ماذا يقدمون لهؤلاء للأطفال؟

إنهم يتحدثون مع الأطفال حول مخاوفهم، حتى يشعروا أن مخاوفهم لا يجب أن تسبب لهم شعوراً بالخزي. فالخوف شيء طبيعي. الأطفال يبنون علاقة مع المعلمين. في بعض الأحيان لا يرغب الأطفال في الحديث مع آبائهم عن مخاوفهم، لأنهم لا يريدون أن يسببوا لهم الألم والحزن والقلق. لكنهم لا يخشون ذلك مع المربين. كما أن هناك أعمال متعددة مثل الرسم والتلوين والتشكيل واللعب، التي يمكن للأطفال من خلالها مواجهة ما عايشوه من تجارب.

يقدر عدد اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا هذا العام بنحو 800 ألف لاجئ، من بينهم الكثير من الأطفال. هل ألمانيا مؤهلة لتقديم المساعدة النفسية اللازمة لكل هؤلاء؟

السؤال هو: هل لدينا ما يكفي من المتخصصين الذين يمكنهم التعامل مع هذه المسألة؟

والإجابة هي لا! علم التربية المتخصص في التعامل مع الصدمات مازال في مراحله الأولى في ألمانيا. خاصة فيما يتعلق بالأطفال والمراهقين، عدد الخبراء المتخصصين في هذا المجال منخفض جداً.

ما الذي يمكن أن يحدث في المقابل مع مجتمع المهاجرين، إذا لم يتم التعامل مع مشكلة الصدمات هذه لدى اللاجئين؟
الأمل يكمن في المرونة – من الناحية العلمية، المطلوب قوة داخلية تتيح لهؤلاء الأطفال بيئة مناسبة للتعامل مع هذه الخبرات.

وهذا يتعلق بنحو نصف الأطفال. البقية بحاجة إلى علاج نفسي وهذه هي النقطة الحاسمة. ما الذي نقوم به معهم؟ وهنا تقع المسؤولية على القوى السياسة والمجتمع لوضع مشاريع في هذا الاتجاه.


01_Duhok-Domiz-161