,

ما علاقة «داعش» بتدفق المهاجرين إلى أوروبا؟


سمير السعداوي- الحياة.. لو كان هناك نظام حاكم في طرابلس الغرب، لكان بالإمكان الشك في وجود مؤامرة لإغراق الاتحاد الأوروبي بالمهاجرين، لإحداث تصدعات داخله وإسقاط نظام «شنغن» الذي يتيح حرية التنقل بين دوله. لكن أحداً لا يعرف إذا كانت هناك أيادٍ خفية وراء تدفق المهاجرين من السواحل الليبية وأماكن أخرى في الحوض الشرقي للمتوسط، إلى «القارة العجوز» حيث نتج من الأزمة تبادل اتهامات بين العواصم الأوروبية، مع انتشال مزيد من جثث المهاجرين بحراً، والعثور على أخرى براً، قضى أصحابها اختناقاً في شاحنات مهربي البشر.

وهنا يتبادر الى الذهن سؤال حول هوية المهربين، وإذا كانت لهم علاقة بجهات نافذة تسهّل مهمتهم. وثمة تقارير لدى أجهزة في دول المغرب العربي، تشير إلى علاقة بين الإرهابيين ومافيات تهريب الأسلحة والممنوعات على أنواعها، من دون وجود أدلة ثابتة تؤكد ذلك، ما يحاكي اتهامات لـ «طالبان» برعاية تجارة الأفيون في أفغانستان على مدى سنوات، من دون وجود دليل حسي على الأمر، إلا بقياسه بالمنطق والاستنتاج من تساؤل حول تغاضي الحركة عن زراعة المخدرات وعدم تعرضها للتجار والمهربين.

والملفت أن تقارير بريطانية تحدثت نهاية الأسبوع الماضي، عما وصفته بـ «ابتزاز داعش لعصابات تهريب المهاجرين في ليبيا»، من خلال فرض أتاوات عليهم ومحاولة وضع اليد على مكاسبهم، كما نقل موقع «ذي ميرور» عن صحيفة «ذي بيبول» التي أشارت إلى أنها استقت بعض معلوماتها من مصادر الأمم المتحدة في تونس.

وإذا صح الأمر، فإن ذلك يفرض وجود علاقة أو على الأقل تواصلاً بين إرهابيي «داعش» والمهربين الذين يتعاطون «تجارة» تصل أرباحها غير المنظورة إلى مئات الملايين من الدولارات، قياساً إلى وجود مئات الآلاف من المهاجرين وما يتردد من معلومات عن تقاضي المهربين مبلغاً يصل إلى نحو 2500 دولار على «الرأس» الواحد.

وبغض النظر عن أصل المشكلة ومسبباتها، فإن ثمة جدلاً في مكان آخر في أوروبا، حول إمكان تسلل مناصرين لـ «داعش» أو لمتشددين آخرين بين المهاجرين، ما يفاقم خطورة الوضع ويحوّل الأمر من «مأساة» إلى ما يشبه «الغزو» للسواحل الأوروبية. وفي كلا الحالين، فإن التصنيف الأخير بات معتمداً لدى انصار اليمين المتشدد في أوروبا المناهضين للهجرة.

وكان ملفتاً في هذا الصدد ما نقلته وكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، عن «خبراء أوروبيين» انهم يستبعدون تسلل متشددين بين المهاجرين، لكن مجرد النقاش في الأمر، يفيد بأنه مطروح واحتمال وارد.

وتفيد احصاءات وكالة «فرونتكس» المسؤولة عن إدارة الحدود في الاتحاد الأوروبي، بأن أكثر من ثلث مليون مهاجر ولاجئ دخلوا الاتحاد هذا العام، غالبيتهم من طريق إيطاليا واليونان وهنغاريا.

وما أن يدخل الوافدون الجدد إلى منطقة «شنغن»، يصبح بإمكانهم التنقل عبر 26 دولة أوروبية من دون قيد أو شرط. وكثير من هؤلاء الوافدين من سوريا والعراق حيث يتمتع «داعش» بنفوذ في مناطق شاسعة، وأيضاً من إفريقيا عبر ليبيا، حيث يبسط «داعش» سيطرته على مناطق ساحلية، علماً انه في أيار (مايو) الماضي، احتجزت الشرطة الإيطالية متسللاً مغربياً بين المهاجرين عمره 22 سنة ويدعى عبد المجيد طويل، وذلك بناء على مذكرة من تونس حيث تشتبه السلطات بتورطه في الاعتداء على متحف باردو في 18 آذار (مارس) الماضي. وكم من متسللين آخرين وسط موجة الهجرة، ما يجعل رصدهم بمثابة البحث عن إبرة في كومة قش؟