,

ما هي الظاهرة التي حملت “عاصفة الرافعة” من البيرو إلى مكة؟


قبل شهر، وردت أخبار من الوكالات عن مناخ شاذ بدأت مؤشراته تلوح في أجهزة الرصد الجوي بمعظم العالم، شبيهة إلى حد كبير بتوابع ظاهرة طبيعية يسمونها El Niño لظهورها بأواخر ديسمبر حين ولادتها إجمالاً في ما يصادف تاريخ ولادة المسيح بعيد الميلاد، لذلك فمعنى “إل نينيو” الإسبانية هو الطفل، واختاروه إسبانياً لأن ظهور أشهرها يبدأ عادة في سواحل البيرو، بأقصى جنوب أميركا اللاتينية.

إلا أن “إل نينيو” لا يأتي رسول سلام ومحبة كالمسيح دائماً، بل أحياناً كمناخ إرهابي شاذ، يحمل معه مسببات العواصف على أنواعها، فتهب فجأة وتقتل وتخرّب، تماماً كما حدث يوم الجمعة الماضي من “عاصفة الرافعة” بمكة، وطبيعتها  تدل بأنها من توابع “إل نينيو” عنيف ولد مجدداً بعد آخر استمر يعلّ بين 1997 و1998 ثم غاب بعد أن عبث في الأرض خراباً وحرائق وطوفانات.

وباختصار، فإن الظاهرة مناخية عالمية، وتحدث بظهورها تغييرات في حرارة أحد المحيطات، فيؤثر بدوره على مناخ منطقة بعيدة إجمالاً عن مكان ولادة الظاهرة نفسها، والتي يبدأ المخاض بها غالباً عند سواحل البيرو والإكوادور، مولدة معها تياراً عملاقاً، هو كتلة مياه دافئة بحجم قارة متوسطة، فتسلك بالمحيط الهادي، وتنقلب المناخات، فتأتي إلى دول ممتدة على سواحله بأمطار غزيرة حتى صيفاً، وقد تكون خيراً عليها، إلا أنها تسبب في غيرها انفلاتات جوية واضطرابات بالمناخ من نوع عنيف.

وأكثر من أكد بين العرب من أن “نينيو” جديداً ولد هذا العام، وقد يحمل معه متاعب كثيرة للمنطقة، هو محلل الطقس والباحث في الظواهر المناخية، السعودي زياد الجهني، ففي أغسطس الماضي، حذر من أن أمطاراً غزيرة ستشهدها أميركا الجنوبية وجنوب إفريقيا والجزيرة العربية، في معرض حديثه عن الظاهرة لوسائل إعلام عدة، وكانت في موقع “سبق” الإخباري السعودي قبل 10 أيام، حيث يتضح من شرحه أن المناخ الشاذ بالجزيرة حالياً، هو من توابع “نينيو” جديد.


1

يولد إل نينيو عند سواحل البيرو ثم يعبر في المحيط الهادي، ويحدث انفلاتات في مناخات عدد كبير من الدول
شرح أنها ظاهرة “قد تتكرر كل 12 إلى 15 عاماً، وينتج عنها تطرفات مناخية غير مسبوقة كموجات حر بأوروبا وروسيا وأعاصير مدمرة جنوب آسيا وفيضانات عارمة على مستوى العالم”. وقال إن موجة الأمطار بأول أغسطس على شمال المملكة كانت إشارة إلى دخول المنطقة في تأثيرات “إل نينيو” وهي تأكيد منه بأن الظاهرة ولدت من جديد بعد غياب طال 17 سنة تقريباً.

ومع أن الأرشيف المناخي عن معظم “إل نينيوات” التي شهدتها الجزيرة العربية “كانت إيجابية عليها” إلا أنه شرح بأن “المسطحات المائية القريبة من الجزيرة، كبحر العرب والبحر الأحمر، تشهد (حالياً) ارتفاعاً واضحاً في درجة حرارة السطح مقارنة بالأعوام السابقة، ما يجعلها داعماً لحالات عدم الاستقرار المتوقعة، خصوصاً غرب المملكة لتأثرها بشكل مباشر بهذا الاحترار” وفق تعبيره المشير إلى أن “إل نينيو” الجديد لن يكون مسالماً على منطقة الغرب السعودي، حيث تقع مكة، وكان محقاً بشرحه.


2

وأعطى الجهني دليلاً من “ناسا” الفضائية، بأن “الطفل” حل على المنطقة حالياً، بقوله إن الوكالة الأميركية أصدرت تقريراً أشارت فيه إلى أن “نمو “إل نينيو” هذا العام أقوى مما كان في 1997 وأنها حذرت من تبعات الظاهرة” بحسب ما ذكر موقع العربية.نت.

و ذكر أيضاً أن هيئة الأرصاد الأسترالية أصدرت بدورها تقريراً عن الظاهرة وتوابعها، من جفاف قد يحل على أراضيها في صيفها هذا العام، وهو تأكيد آخر بأن “إل نينيو” عبر في المحيط الهادي، وتأثيراته وصلت إلى الجزيرة العربية وبلاد الشام ومصر التي شهدت عواصف رملية استمرت 3 أيام.