,

محمد آل الشيخ: إيران شريك في تنفيذ 11سبتمبر


محمد آل الشيخ- الجزيرة السعودية… نائب الرئيس الأمريكي السابق «ديك تشيني» في كلمة ألقاها في معهد (إينتربراز الأمريكي) تحدث بصراحة عن الوثائق التي أخذها فوج مغاوير البحرية الأمريكية معهم من مخبأ ابن لادن في (آبوت أباد) في باكستان بعد مقتله، وكانت هذه الوثائق تشير – حسب تشيني- إلى أن إيران ضالعة في جريمة 11سبتمبر، وسهلت للعملية، ودفعت أعضاء القاعدة، وعلى رأسهم ابن لادن، لتنفيذها.

أن يشهد رجل في حجم نائب رئيس أمريكا السابق بهذه المقولة الخطيرة، يجعل إيران في قفص الاتهام، ويثير كثيراً من التساؤلات حول بواعث إصرار الرئيس الأمريكي «أوباما» على توقيع الاتفاقية النووية معها، وإخراجها من طوق المقاطعة الاقتصادية؛ فعلاقة إيران بالقاعدة لا يمكن أن تكون في منأى عن علم الدوائر الاستخباراتية الأمريكية، لاسيما وأنها كانت على وجه الخصوص السبب الرئيس الذي كان وراء انشقاق الدواعش المعلن عن تنظيم القاعدة، كما كان يقول أبو محمد العدناني أحد زعمائها، في تصريح علني له، وإذا كانت (داعش) صنيعة الاستخبارات الأمريكية، كما هو شائع، وتؤكده كثير من الشواهد يوما بعد يوم، فإن ذلك أدعى وأحرى أن يكون أوباما على علم به.

والسؤال الذي يطرحه السياق هنا: لماذا غض الرئيس أوباما الطرف، وتخطى كل المحاذير، وغامر، وهو الذي يدعي الحرب على الإرهاب، ووقع الاتفاقية النووية مع إيران؟.. وهذا السؤال – بالمناسبة – هو الذي طرحته أيضاً صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكية المرموقة تعليقاً على ما ذكره «تشيني».

أضف إلى ذلك أن المدير السابق للاستخبارات العسكرية الأمريكية الجنرال «ميشيل فلين» سبق أن دعا (لإطلاع الكونجرس على جميع الوثائق الخاصة بابن لادن والمتعلقة بإيران)، لأنه كما قال (تكشف أشياء كثيرة هامة).. كما أن «ديفيد كوهين» نائب وزير الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سبق وأن أشار أيضا إلى (ضرورة فضح الصفقة الإيرانية مع القاعدة، لإلقاء الضوء على جانب آخر من دعم إيران اللامحدود للإرهاب).

أقرب الظن أن الرئيس أوباما تغاضى عن كل ذلك، والسبب في تقديري محاولة (عقلنة) السياسة الإيرانية، وسحب البساط من تحت أقدام الجناح المتعصب، وتقوية الجناح المعتدل؛ ومعروف أن ما يسمونهم المتعصبين في إيران جعلوا من موقف أمريكا العدائي، والعقوبات الاقتصادية، سببا لتكريس كراهية الشعب الإيراني للغرب. ولا أجد منطقا يمكن أن يكون مقبولا غير هذا المنطق. ولكن: هل سيقتنع العرب مُقدّسي ابن لادن، أن من يرقون به فوق الشبهات كان عميلاً حقيراً لإيران ضد أهله ووطنه، وأن تدينه المزعوم كان بمثابة حصان طروادة؟