,

من يحسم الصراع على لقب “القوة الاقتصادية العظمى” في القرن الـ 21… أمريكا أم الصين؟


سلط موقع “المنتدى الاقتصادي العالمي” الضوء على الجدل العالمي الدائر حول “القوة الاقتصادية العظمى” القادمة والتي ينحصر مرشحوها بين الولايات المتحدة والصين.

ويقصد بمفهوم “القوة العظمى” دولة لديها من الإمكانيات العسكرية والاقتصادية والسياسية ما يمكنها من بسط نفوذها عالميا والضغط على الدول الأخرى لتنفيذ ما يتفق مع إرادتها، وظلت الولايات المتحدة لعدة عقود هي القوة العظمى الأوحد في العالم، لكن مع صعود نجم الصين مؤخرا بدأت تتردد تحليلات حول إزاحة الولايات المتحدة من موقعها لصالح التنين الصيني ليصبح القوة الجديدة للقرن الواحد والعشرين.

وما بين مؤيد ومعارض لتلك التحليلات رصد التقرير بعض الحقائق التي تترك الحكم للقارئ بشأن “القوة الاقتصادية الكبرى” الجديدة.

1- حجم السوق والنمو الاقتصادي:

في عام 2014 تخطت الصين للمرة الأولى في التاريخ المعاصر الولايات المتحدة من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي مع الأخذ في الاعتبار عامل “تعادل القوة الشرائية” (purchasing power parity) الذي يراعي فوارق أسعار الصرف بين العملات لدى حساب أسعار السلع في البلدان المختلفة.

وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الصيني 18.03 تريليون دولار مقارنة بـ 17.42 تريليون دولار للولايات المتحدة أي بفارق 600 مليار دولار، لكن التقرير أشار إلى جانب آخر من هذه البيانات وهي تفوق الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي على نظيره الصيني في حالة اهمال عامل تعادل القوة الشرائية، ففي هذه الحالة يظل الناتج الأمريكي كما هو عند 17.42 ترليون دولار، أما الناتج الصيني فيتراجع إلى 10.36 تريليون دولار.

01

نصيب الفرد

كما أن الولايات المتحدة تتجاوز الصين كثيرا فيما يتعلق بنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 54 ألف دولار للفرد مقارنة بـ 13 ألف دولار فقط للصين.

النمو

وعلى صعيد النمو الاقتصادي أوضح التقرير أنه على الرغم من تجاوز معدل النمو الصيني (7.3%) لنظيره الأمريكي (3.7%) فمن المتوقع أن يتباطأ نمو الاقتصاد الصيني هذا العام وسط توالي البيانات المالية المخيبة للآمال في مقابل استمرار تعافي الاقتصاد الأمريكي وتحسن قطاعاته المختلفة.

2- قوة الأسواق المالية:

تفوقت الصين على الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة من حيث حجم الاكتتابات العامة الأولية لشركاتها فالطرح الأولي لكل من: “البنك التجاري الصيني” الذي جمع 19 مليار دولار من طرح أولي في عام 2006، و”البنك الزراعي” الذي جمع 19.2 مليار دولار في 2010 و”علي بابا” التي جمعت 21.8 مليار دولار العام الماضي.

لكن سوق المال الأمريكي يعتبر أقوى وأكثر جذبا، والدليل على ذلك أن سبعة من أكبر عشرة طروحات أولية في العالم إما تمت في البورصة الأمريكية أو سعت لقيد ثاني بها، وتعد مؤسسة “علي بابا” التي طرحت أسهمها في بورصة “نيويورك” أكبر دليل على ذلك.

رأس المال المغامر

كما تتفوق الولايات المتحدة على الصين من حيث حجم “رأس المال المخاطر” (المال الذي يشارك به المساهمون في تمويل شركة حديثة التأسيس لكن واعدة لتصبح شركة عملاقة على غرار “غوغل” و”علي بابا”)، وبلغ رأس المال المخاطر في الولايات المتحدة 52 مليار دولار في 2014 مقارنة بـ 15.5 مليار دولار في الصين.

لكن الجدير بالذكر في هذا الصدد أن الصين نجحت في زيادة حصتها العالمية من تلك النوعية من رؤوس الأموال خلال عام واحد فقط من 9% إلى 18 % في 2014، أما الولايات المتحدة فتقلصت حصتها من 70% إلى 60% خلال نفس الفترة، وتعاني الصين حاليا من هروب السيولة النقدية الهائلة التي ساعدتها على تحقيق هذا التطور في وقت قصير.

02

3-التعليم والتدريب:

تعد جودة التعليم أحد أهم معايير قياس فرص النمو الاقتصادي على المدى الطويل، وفي هذا الإطار حصدت الجامعات الأمريكية 14 مركزا من المراكز العشرين الأولى لأفضل جامعات العالم منهم المركزان الأوائل، أما الجامعات الصينية فحصلت على مركزين فقط هما الـ 48 والـ 49 ضمن أفضل 50 جامعة.

البعثات

ووفقا لبيانات المعهد الأمريكي للتعليم الدولي فقد أرسلت الصين 274 ألف طالب لتلقي التعليم في الجامعات الأمريكية خلال عام 2013 ـ 2014، وبلا شك ستصب هذه البعثات في النهاية في تحسين وتطوير أداء الجامعات الصيني عند عودة الطلاب الصينيين إلى أرض الوطن محملين بالخبرة الأمريكية، كما سيصب على المدى الطويل في تطوير أداء الاقتصاد الصيني، في المقابل أرسلت الولايات المتحدة 15 ألف طالب فقط للجامعات الصينية.

لكن التقرير اعترف بسرعة تطور مستوى التعليم الجامعي في الصين، وقد تصدرت جامعات الصين قائمة أفضل الجامعات على مستوى دول “BRICS” التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، واستحوذت على 27 مركزا من قائمة الـ 100 في 2015 مقارنة بـ 23 مركزاً في عام 2014.