,

هل اتخذ الاحتياطي الفيدرالي قرارًا صائبًا بتثبيت معدل الفائدة؟


ذكر تقرير نشره موقع “نيويوركر” أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بتثبيت معدل الفائدة عند مستواه الحالي دون تغيير توافق مع توقعات معظم المستثمرين والعاملين في الأسواق المالية، كما استجاب لرغبات المعلقين على الأحداث.

وأشار التقرير إلى أن بيان البنك المركزي الأمريكي برر القرار بالتطورات في الاقتصاد العالمي، والتي تشمل التقلبات الأخيرة في أسواق المال، وانخفاض معدل التضخم.

وقالت “جانيت يلين” عقب الاجتماع الذي عقده الاحتياطي الفيدرالي على مدار يومين إن البنك يرغب في الانتظار لفترة أخرى لرصد الأثر الذي قد يكون لتطورات الاقتصاد العالمي على نظيره الأمريكي.

قرار مبرر؟

وأوضح التقرير أن قرار الاحتياطي الفيدرالي كان مبررًا بشكل مثالي، حيث تشير وظيفة البنك إلى تعظيم نمو العمالة بطريقة تتفق مع الوصول لمستهدف التضخم عند 2%.

وبالرغم من حقيقة نمو الوظائف بشكل مستقر، وهبوط معدل البطالة لمستوى 5.1%، وهو المستوى الذي يعتقد الاحتياطي الفيدرالي بأنه يدعم بدء تسارع التضخم، إلا أن الواقع يشير إلى غياب أي ارتفاع لأسعار المستهلكين.

وعلى العكس، سجل معدل التضخم في الشهر الماضي مستوى 0.2% على أساس سنوي، في حين انخفض مقارنة بشهر يوليو/تموز السابق له، كما هبط التضخم الأساسي والذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة إلى 1.8%، وهو ما يقل عن مستهدف البنك المركزي.

ويسعى المهتمون بالشأن الاقتصادي إلى التأكد من تواصل التعافي الاقتصادي الأمريكي، وأن تترجم الإشارات الأخيرة حول نمو الأجور إلى مكاسب للدخل الحقيقي لمعظم الأمريكيين.

وكان مكتب الإحصاء قد أصدر تقريرًا يوم الأربعاء الماضي يشير إلى أن متوسط الدخل للأسر المتوسطة قد تراجع بنحو 800 دولار في العام الماضي، ليتراجع من 54.462 ألف إلى 53.657 ألف.

وأشار “روبرت جرينشتاين” رئيس مركز الميزانية وأولويات السياسة إلى تقرير صادر عن مكتب الإحصاء يوضح أن دخل الأسر الأمريكية التقليدية لا يزال أقل بأكثر من 8% من مستواه المسجل في عام 2000.

وكانت “جانيت يلين” ومنذ تولت منصبها في عام 2014 قد أكدت مرارًا قلقها بشأن ركود الدخل، وارتفاع عدم المساواة في البلاد، كما تعهدت مؤخرًا بقيام الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادتها بفعل كل ما في وسعه لدعم نمو الأجور، والدخل.

2e15b78b-9424-4a98-b1ad-aeb2be135c60

علامات استفهام مستقبلية

ويرى التقرير أن قرار الفيدرالي الأمريكي الأخير بشأن إبقاء معدل الفائدة عند مستواه الحالي يثير بعض الأسئلة الصعبة حول الخطوة المقبلة للبنك.

فمن ناحية، قالت “يلين” خلال مؤتمرها الصحفي الأخير: إن الاقتصاد يسير بشكل جيد، كما أن التوقعات تشير إلى استمرار الأداء الإيجابي، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة سريعة، وتراجع معدل البطالة بأكثر من توقعات الفيدرالي الأمريكي.

وأشارت “يلين” إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع معدل الفائدة خلال اجتماعه المقبل في شهر أكتوبر/تشرين الأول، موضحة أن أعضاء لجنة السوق المفتوح لا يزالون يتوقعون رفع معدل الفائدة قبل نهاية العام الحالي.

ولكن على الجانب الآخر، اعترفت رئيسة البنك المركزي الأمريكي بأن الفيدرالي يشعر بقلق متزايد تجاه التطورات في الاقتصاد العالمي، والتي تشمل التقلبات في الأسواق المالية خلال الشهر الماضي، مشيرة إلى التركيز على المخاطر في الصين، والأسواق الناشئة بشكل عام.

وذكر تقرير “نيويوركر” أن قلق الاحتياطي الفيدرالي لا يقتصر على احتمالية استيراد بعض المشاكل في الاقتصادات الأخرى فحسب، وإنما يخشى من تأثير قرارته على الأسواق، والاقتصادات حول العالم، حيث إن قيامه برفع معدل الفائدة يمكن أن يؤدي إلى تفاقم المشاكل في الصين، وأماكن أخرى.

وكانت الأسابيع الماضية قد شهدت تحذيرات من قبل مسؤولين في البنك الدولي، وصندوق النقد بشأن إمكانية تأثير البنك المركزي الأمريكي بشكل سلبي على الاقتصادات الأخرى في حال قرر رفع الفائدة الآن، مطالبين بضرورة أخذ الفيدرالي هذه المخاوف في الحسبان.

وقال كبير الاقتصاديين في البنك الدولي “كوشيك باسو” إن رفع الفيدرالي الأمريكي لمعدل الفائدة قد يتسبب في “ذعر وتقلبات” في الأسواق الناشئة.

ولا تبدو المشاكل الاقتصادية في الصين، والبرازيل، والأسواق الناشئة الأخرى قابلة للحل في القريب العاجل، وهو ما يعني أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بأخذ التطورات العالمية في الحسبان قد يرفع من احتمالات تأجيل قرار رفع الفائدة الأمريكية حتى منتصف العام المقبل على الأقل، بحسب التقرير.

تعقيدات إضافية

وأشارت “يلين” أيضًا إلى بعض التعقيدات الإضافية التي يتعامل معها الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحالي، مثل التراجع الكبير في أسعار النفط، وانخفاض معدل التضحم، إلا أنها ألمحت أن البنك يعتقد أن هذه المتغيرات “مؤقتة”.

وفيما يخص سوق العمل في الولايات المتحدة، تراجع معدل البطالة بشكل حاد في الآونة الأخيرة، إلا أن مؤشرات أخرى مثل عدد الأشخاص الذين يعملون دون رغبة منهم في وظائف بدوام جزئي، ومعدل المشاركة في القوى العاملة تشير إلى وجود “هوامش إضافية من الركود”، على حد وصف “يلين”.

وعلى المستوى الدولي، أشارت “يلين” إلى وجود الكثير من الأمور الغامضة، مثل التباطؤ الاقتصادي في الصين مثلا، وما إذا كان من الممكن أن يشهد وتيرة أكبر من توقعات معظم المحللين.

ويرى التقرير أن رسالة “يلين” باختصار كانت أن الاحتياطي الفيدرالي بحاجة إلى مزيد من الوقت، والبيانات الاقتصادية لمعرفة حقيقة الأمور، مشيرة إلى أن وجود الكثير من التيارات المتقاطعة في التطورات الاقتصادية والمالية بحاجة للأخذ في الاعتبار.