,

هل لا يزال الحج “لمن استطاع إليه سبيلا”؟


فيما يقترب مليونا حاج من إنهاء مناسكهم هذا العام يتابع ملايين آخرون طوافهم عبر المشاعر المقدسة، وهم أمل في أن تتاح لهم فرصة حج بيت الله الحرام وإتمام الركن الخامس من دينهم خلال السنوات المقبلة.

لكن إتمام ركن الحج أصبح مكلفا ماديا للغالبية الساحقة من المسلمين. فقد ارتفعت تلك التكلفة عاما بعد عام. وطبقا لإحصائيات عامة، يتراوح متوسط إجمالي تكلفة الحج بالنسبة للشخص الواحد بين 4000 و5000 دولار أمريكي لمن يقطنون بالبنايات المحيطة بالحرم المكي حسب نوعية خدمة النقل والإيواء. هذا عدا إنفاق الحجاج على الطعام والهدايا.

أما الذين يقيمون بالفنادق الفاخرة الأكثر قربا من الحرم فيؤدون ما بين 8000 و12500 دولار. وترتفع هذه الأسعار لتصل الى ما بين 20000 و50000 دولار بالنسبة لمن يطلق عليهم “حجاج سبع نجوم” وهم عادة من الحجاج الخليجيين والطبقة الثرية.

وقد وجد الحجاج الوافدون من الدول الإسلامية البعيدة جغرافيا عن السعودية أنفسهم هذا العام أمام ارتفاع تراوح بين 15% و30% في تكلفة حجهم لم يجدوا بدا من دفعها. وتشمل هذه الفئة حجاج القارة الأسيوية إضافة إلى مصر والمغرب والجزائر والأردن والسودان وموريتانيا ودول أخرى كثيرة بحسب موقع بي بي سي.


2CA3082300000578-0-image-a-37_1442933871428

ويعزو البعض ارتفاع هذه التكلفة لعدد من الأسباب، منها قرار السعودية خفض أعداد الحجاج الوافدين من الخارج بنسبة 20% في انتظار الانتهاء من أعمال توسعة الحرم المكي، نهاية العام الجاري، وبالتالي أصبح الطلب يفوق العرض. ومنها من يلقي باللائمة على وزارات الأوقاف في الحكومات الإسلامية التي فشلت في ضبط جشع وكالات الأسفار التي تتولى بيع التذاكر للحجاج.

ويقول منتقدو ظاهرة ارتفاع تكلفة الحج سنة بعد أخرى إن هذا الركن الإسلامي تحول إلى سلعة ترتفع أسعارها ولا تنخفض أبدا. واستغرب بعضهم كيف أن تكلفة رحلات سياحية إلى أقاصي الدنيا أقل بكثير من تكلفة السفر إلى الديار المقدسة. ويتهم هؤلاء شركات النقل والإيواء بالسمسرة والمضاربة والارتزاق بالركن الخامس من أركان الإسلام.


2CA318EE00000578-0-image-a-40_1442933878130