,

هل يواجه العالم موجة انكماشية ثالثة ؟


يتعرض العالم لموجة انكماش ثالثة في أقل من عشر سنوات، وكانت أولها الأزمة المالية العالمية عامي 2008 و2009 التي تسبب فيها قطاع الإسكان الأمريكي، والثانية أزمة الديون بمنطقة اليورو عامي 2011 و2012، والثالثة حالياً في أزمة الأسواق الناشئة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز”.

وتحمل أزمة الأسواق الناشئة العديد من بصمات نظيرتيها السابقتين، ومن الجدير بالذكر أن جميع أزمات الأسواق الناشئة بدأت في أسعار صرف العملات قبل انتقالها إلى أسواق أخرى كالسلع والديون والأسهم وأخيراً الاقتصاد الحقيقي، ولا تعد الموجة الحالية استثناءً من ذلك.

وفي الأشهر القليلة المقبلة، ربما تصل الأسواق الناشئة إلى مستويات دنيا لأسعار الأوراق المالية، ولكن التجارب السابقة تعلمنا أن الأمر يستغرق سنوات لاستعادة ضوابط الإنفاق ورؤوس الأموال بعد تكثيف جهود الاستثمار، وسوف تكون تداعيات أزمة الأسواق الناشئة على نظيراتها المتقدمة طفيفة هذه المرة.

وفي عام 1997، تسببت الأسواق الناشئة في صدمة للأسعار انعكست على زيادة مستويات الدخل ومعدل الاستهلاك الحقيقي في دول العالم المتقدم، وحالياً، سوف تحدث الدول الناشئة صدمة في أحجام التداول والأسعار بفضل انخراطها الكبير في الناتج المحلي الإجمالي العالمي والشركات مقارنةً بالماضي.

ويأمل مراقبون في أخذ لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي في اعتبارها مخاطر الأسواق الناشئة على سياستها النقدية في اجتماع الشهر الجاري منها تباطؤ التعافي في سوق العمل وانخفاض أسعار المنتجات الآسيوية، حيث إن رفع معدل الفائدة في أمريكا سيدعم قوة الدولار مما يؤثر سلبياً على الصادرات.

أما فيما يتعلق بصدمة أحجام التداول من الموجة الانكماشية الثالثة، فسوف تُلاحَظ في بيانات التجارة بين الدول المتقدمة والنامية، ولاحظت “فاينانشيال تايمز” مؤخراً فشل سياسة خفض قيمة العملات في تحفيز الصادرات وتقييد الواردات، بل إنها تسببت في ضعف أحجام التجارة العالمية.

وفي ضوء ذلك، من الهام السماح باتساع العجز التجاري الأمريكي لسد فجوة الطلب الناجمة عن تراجع القوى الشرائية من الدول المتقدمة، ولكن تشديد السياسة النقدية للفيدرالي لن يكون له مردودًا إيجابياً على ذلك.

وفي المجمل، سوف تعني الموجة الانكماشية الثالثة استمرار تراجع النمو الاقتصادي العالمي بمستويات تقل عن الإنتاج المحتمل، كما ستتواصل الضغوط على الأسعار نحو الهبوط، وسوف ينعكس ذلك على مراجعات توقعات الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصادات في الفترة المقبلة.

وعلى أثر ذلك، لن تُجدى السياسات التنافسية بين البنوك المركزية بخفض قيمة العملات، بل ستؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة تراجع الأسعار وأحجام التداول.

وسوف تستمر المعضلة بالنسبة للمستثمرين، ولا يمكن اعتبار فرض فائدة سالبة على ودائع البنوك هو الحل والطريق نحو الرخاء كما أن التعهدات بخفض العائد الاسمي على الأوراق المالية المتداولة تبدو محفوفة بالمخاطر، والرهان على إيجاد حلول لذلك يكمن في الإبداع والاستثمار به على غرار ما تفعله شركات عالمية كـ”غوغل” (GOOGL.O)، و”أبل” (AAPL.O).