,

مشاري الذايدي: نصيحة الشيخ كيسنجر


مشاري الذايدي- الشرق الأوسط.. حين تضيع الرؤية لدى القيادة، تحدث أشياء غير متوقعة لدى الجميع. وهذا بالضبط ما حصل مع العالم بعد تخبط رؤية الإدارة الأميركية في عهد الرئيس أوباما. الولايات المتحدة هي القوة الأولى في العالم، لا جدال في هذا، ورغم كل مصاعبها، فإنها تظل، بالتاريخ، وبالحاضر، وبالأرقام، هي القوة الأولى والعظمى في العالم.

لكن هذه القوة ليست مضمونة البقاء على هذه السوية دومًا، وقد ترتكب بعض الأخطاء الكارثية. ومن آخر تلك الأخطاء التاريخية العظمى، الرؤية أو اللارؤية التي تناولت بها الإدارة الأميركية الأوبامية المشكلة السورية منذ بدايتها.

كانت المسألة برمتها تحت الكنترول الأميركي منذ البداية، ولكن، وبرغبة واعية، فرطت في هذه المزية، حتى شم الدب الروسي رائحة الضعف والضياع هذه، فانقض على الكرم السوري في غياب الناطور الأميركي الذي استيقظ وصاح وناح متأخرا.

كيف فرطت إدارة أوباما في كل المصالح الأميركية الاستراتيجية العليا في العالم، من شرق أوروبا إلى شرق المتوسط في سوريا، بحيث صار الجيش الروسي موجودًا في شرق وجنوب حدود حلف الناتو، على ضفاف المتوسط؟!

حتى العراق الذي «حرره» الأميركان، وسفحت فيه دماء جنودهم، ها هو بقيادته الدعوية الشيعية يندرج في الحلف الرباعي الإيراني الروسي الأسدي العبادي، فأي خذلان أكثر من هذا للسياسة الأميركية الخارجية؟ حتى إن أحد رموز الطبقة الشيعية الأصولية الحاكمة، وهو باقر جبر صولاغ، يعلق فرحًا بالتدخل الروسي شامتًا بالأميركان، وهم الذين لولاهم لما صار هو يومًا وزيرًا للداخلية.

أين الخطأ؟

أحد كبار الخبراء و«أساتذة» السياسة الأميركية، الدكتور هنري كيسنجر، كتب مقالة لافتة هذه الأيام حول هذا الخطأ الكبير.

كيسنجر حذر في مقالة له بعنوان: «انهيار الإطار الجيوسياسي للشرق الأوسط»، ونشرت في «وول ستريت جورنال» الأميركية، من أن التدخل العسكري الروسي في سوريا «كشف أعراض التفكك للدور الأميركي الساعي لجلب الاستقرار لمنطقة الشرق الأوسط، وهو الدور الذي اضطلعت به الولايات المتحدة منذ الحرب العربية – الإسرائيلية عام 1967م».

كيسنجر شدد على أن بقاء القوات الروسية في المنطقة ومشاركتها في القتال يعدان تحديًا للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، قد يستمر أربعة عقود على الأقل.

المسألة ليست في مصالح العرب والسعودية التي يجب على أميركا حمايتها، بل في مصالح أميركا نفسها التي تهدر في شرق العالم ووسطه.

هناك شك عميق في صحة الرؤية الأميركية تجاه العالم، والأمر كما قال شيخ السياسة الأميركية كيسنجر: «على واشنطن أن تقرر الدور الذي يجب أن تقوم به في القرن الحادي والعشرين».