,

عبد العزيز السويد: سيرة وانكشفت


عبد العزيز السويد- الحياة.. السؤال الذي يعاد طرحه: هل نتعلم من أخطائنا أم نعود إلى مثلها من جديد؟

عند غزو صدام الكويت ومن ثم حرب تحريرها، برزت إلى السطح انكشافات مواقف مناوئة ومهددة من دول وأحزاب وأفراد أحدثت صدمة المفاجأة، وحين اندلعت ثورات ما سمي «الربيع العربي» ثم تداعت إلى حروب وحرائق لتفتح المجال لقوى خارجية إقليمية ودولية أيضاً، حدث انكشاف جديد أكثر خطورة من السابق.

خمس سنوات تسلطت فيها الأضواء في شكل مبهر، لتكشف تفاصيل التفاصيل، بداية من مكالمات هاتفية إلى وثائق مسربة ثم مواقف معلنة، وفي الحالتين تأكد أن الاستثمار السياسي حقق الكثير من الخسائر، سواء في دعم دول أم جماعات وأشخاص.

السؤال الذي يطرح بصيغ مختلفة، منها ما طرحه الأخ محمد العبدالله في تويتر قائلاً: هل يعيد علي صالح سيناريو صدام حسين؟ تجب الإجابة عليه إجابة شافية، فما هي الضمانات؟ إذا كان صالح إلى انحسار والحوثي مثله، ماذا سيتشكل في اليمن بعد إنجاز التحرير؟ وما الضامن ألا يتحول اليمن سياسياً إلى صورة من صور العراق «الإيراني» الآن في مناوأة السعودية ودول الخليج؟
لا شك في أن الإدارة الضعيفة للرئيس هادي قبل سقوط صنعاء وبعده ثم خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل، تجعل من هذا السؤال إجبارياً ملحاً تجب الإجابة عليه بشفافية لا لبس فيها.

في تعليق نسب إلى الوزير اللبناني نهاد المشنوق حول موقفه من وضع «حزب الله» على قائمة الإرهاب أعاد للأذهان اتفاق الطائف، وكأنه يقول «هذا طبخكم»، ومعلوم أن اتفاق الطائف لم يكن ليتم لولا جهود سعودية – لبنانية، بإجماع ومباركة عربية، إلا أن التنفيذ الكامل تم القفز عليه بأجندة حافظ الأسد وإيران في مقابل تراخٍ عربي، وهذا لا يقلل من المسؤولية ونتائجها السلبية، بل يدفع إلى التحسب والحذر لما يمكن حدوثه، سواء في اليمن أم غيره.

وعلى مستوى الأفراد والمجموعات أيضاً خلال السنوات الخمس الماضية، ومع الأحداث المتسارعة، ظهرت على السطح أشكال التلون وكثر المتلونون، وأمكن للمتابع العادي أن يقارن بين موقف هذا أمس وموقفه اليوم، واختلط الأمر بين المواقف «العقائدية الحزبية» والشخصية، بين الارتزاق السياسي وشقيقه الابتزازي. وكثرة الحديث عن عض اليد التي امتدت بالمساعدة لا تفيد، هي دليل على سوء الاختيار. ومثلما رأينا صدمة البعض عند انكشاف أشخاص، إعلاميين أو سياسيين في مواقفهم أو ضعفهم، أرى أنه تتم الآن صناعة وتضخيم آخرين جدد لا يختلفون كثيراً عن سابقيهم سوى اختلاف المرحلة والألوان، فهل نعيد سيرتنا الأولى التي ثبّتت الأخطاء الكبيرة؟ ولماذا؟.