,

طارق الحميد: حزب الله.. يا لها من صفعة


طارق الحميد- الشرق الأوسط.. اتهم «حزب الله» المعارضة السورية بتصفية قائده العسكري الأبرز، في لبنان وسوريا، مصطفى بدر الدين عبر استهداف أحد مراكز الحزب بدمشق بقصف مدفعي، فهل يمكن تصديق ذلك؟ مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان قال لـ«رويترز» إنه «لم يسجل سقوط، أو إطلاق قذائف، من الغوطة الشرقية على مطار دمشق الدولي منذ أسبوع»!

هل تمت تصفيته من قبل الحزب نفسه؟ حقيقةً من الصعب تصديق كلا السيناريوهين، أي بيان الحزب بأن الفصائل السورية قد اغتالته، كما يصعب تصديق أن الحزب قد صفاه. مقتل مصطفى يعد ضربة مؤلمة للحزب، ولو معنويا، ومن الواضح أن اغتياله كان نتاج عملية دقيقة، ومن اللافت أنها وقعت قرب مطار دمشق الذي سبق أن استهدفت إسرائيل فيه أهدافًا للحزب! وبالطبع فإن مصطفى بدر الدين لم يكن أبو مصعب الزرقاوي، ولا أبو بكر البغدادي، بل أخطر. هو من المؤسسين للإرهاب بمنطقتنا، ومنذ عقود. وهو أحد أبرز مطوري التفجيرات، وقبل «القاعدة» وأحد مبتكري عمليات الاغتيالات، والقائد العسكري العملي لـ«حزب الله» حتى بوجود عماد مغنية.

وبحسب ما قاله لي مصدر مطلع على تفاصيل الحزب فإن مصطفى كان «مخطط أمن وحماية حسن نصر الله، وهو حارس نفسه، كونه خبير الاغتيالات الأول بالحزب، والمعني بسلامة محيط الأسد». ويضيف المصدر: «ما قبل اغتيال مصطفى شيء، وما بعد اغتياله شيء آخر، واغتياله يعني أنه من الممكن أن يكون نعيم قاسم، أو حسن نصر الله، الهدف المقبل».

واللافت أن «حزب الله» المرتبك لم يبادر لاتهام إسرائيل، رغم أن بعض وسائل إعلامه فعلت ذلك، إلا أن الحزب لم يفعل، وبادر بعض مسؤوليه بالطلب من بعض الصحافيين بعدم الحديث عن دور إسرائيلي، وتفسير ذلك مرده أن اتهام إسرائيل يعني أن على الحزب الرد، لحفظ ماء الوجه تجاه النقمة الداخلية بأوساطه، لكن الحزب يعي أن التوقيت غير مناسب، ولن يجد الحزب الآن دولة عربية جادة تدافع عنه دوليا، خصوصا بعد جرائمه الأخيرة بسوريا، ومثلما حصل في 2006، كما أن المجتمع الدولي لن يكون حريصا على التهدئة الآن.

وعليه، فمن اغتال مصطفى بدر الدين؟ نظام الأسد؟ يصعب تصديق ذلك لأن اغتياله يعد ضربة معنوية لا يحتملها الحزب ولا أنصاره. إيران؟ صعب؛ لأن بمقدورها تغييره برفعة سماعة، ولا تستطيع دعائيا تحمل تداعيات خبر مقتله بعد خسائرها بخان طومان! من إذن؟ يبدو أن من صفى مصطفى هو طرف متمكن على الأرض، ويملك كثيرا من خيوط اللعبة هناك، ويعرف أهم الكروت، ويستطيع التحرك دون أي إزعاج، ويستطيع فعل ما يريد وقت ما يقرر، ووفق المصلحة، وربما يكون اغتيال مصطفى بمثابة صفعة تأديبية لـ«حزب الله» الذي لا يملك إلا أن يبتلع تلك الصفعة، ويصمت. ومهما صرخ الحزب، أو حسن نصر الله، فلن يكون لصراخهم معنى، لأن ليس لصرخة الغادر صدى.