,

باحث إماراتي يقود ثورة في عالم أنصاف النواقل


في الوقت الذي تعمل التكنولوجيا الحديثة على المواد التي تنقل أو تعزل الطاقة الكهربائية، إلا أن أشباه الموصلات ليست أقل حيوية في هذا المجال.

ويلعب نقل الكهرباء على مستوى المعادن والعوازل دوراً حاسماً في أحد القطاعات الرئيسية في الإمارات – الطاقة الشمسية – لأنها جزء أساسي من الخلايا التي تحول الضوء إلى الكهرباء. وبالنسبة لمعظم التطبيقات، التكلفة هي الاعتبار الأهم. لهذا السبب، تعد أشباه الموصلات المصنوعة من السيليكون،  فعالة من حيث التكلفة في عمليات الإنتاج، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

ويمكن أن يساعد البحث الذي أجراه الدكتور إبراهيم المنصوري، الأستاذ المساعد للهندسة الدقيقة في معهد مصدر، على زيادة استخدام  أشباه الموصلات. وقد وضع الدكتور المنصوري وزملاؤه من الباحثين طريقة جديدة وأرخص لتفريق أشباه الموصلات المصنوعة من مواد مثل زرنيخيد الغاليوم.  وهذه المواد عادة ما تكون أكثر كفاءة من تلك المصنوعة من السيليكون ولكنها حتى الآن  أكثر تكلفة بكثير.

وهذه هي أهمية الطريقة الجديدة التي ظهرت مؤخرا على الصفحة الأولى من “الطبيعة”، وهي مجلة علمية رائدة. وينطوي العمل على إنتاج أشباه الموصلات من زرنيخ الغاليوم على طبقة رقيقة جدا من الجرافين، وهو شكل من أشكال الكربون،  على قاعدة أو ركيزة من نفس مادة أشباه الموصلات، أي زرنيخيد الغاليوم. وهناك حاجة إلى هذه الركيزة بحيث أن الطبقة العليا يمكن أن تشكل بشكل صحيح”.

كما يمكن إنتاج أنواع أخرى من أشباه الموصلات من طراز إي – V، التي يطلق عليها اسم عنصر واحد من المجموعة الثالثة من الجدول الدوري والآخر من المجموعة الخامسة، وذلك باستخدام هذه التقنية. ومن الأمثلة على ذلك فوسفيد الغاليوم وفوسفيد الإنديوم.

ويمكن أن تكلف أشباه الموصلات من هذا النوع أكثر من 100 مرة من أشباه الموصلات السيليكونية، لذلك كثيرا ما توجد فقط في الأقمار الصناعية والتطبيقات المتخصصة الأخرى حيث التكلفة أقل أهمية.

ومع الطريقة الجديدة، يمكن وضعها في استخدامات على نطاق أوسع بكثير، بما في ذلك التكنولوجيا القابلة للارتداء.

وقد شارك الدكتور  المنصوري، 31 عاما، في إعداد ورقة نشرت في مجلة “الطبيعة”، وهو إنجاز كبير بالنسبة إلى عالم شاب. وهو مواطن من أبوظبي، أكمل دراسته الجامعية في الهندسة الكهربائية في الجامعة الأمريكية في الشارقة  عام 2008، وتابع دراسة الماجستير في ألمانيا، حيث أجرى بحوثاً في معهد فراونهوفر لأنظمة الطاقة الشمسية وجامعة فرايبورغ. أما بالنسبة للدكتوراه، فقد قام بالبحث في الخلايا الفولطاضوئية، بما في ذلك خلايا السيليكون، في جامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، واستكملها في عام 2015.

وتوجه الدكتور المنصوري بعد ذلك إلى الولايات المتحدة واستفاد من الروابط الوثيقة بين معهد مصدر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حيث عمل مع الدكتور جيهوان كيم الأستاذ المساعد الذي يحمل براءات اختراع للتكنولوجيات الضوئية.

وتركز الكثير من البحوث  على مجموعة أبحاث الدكتور كيم، ويبحث المنصوري وزملاؤه من الباحثين الآن كيف يمكن تسويق هذه التقنية.

وهناك باحثون آخرون مهتمون أيضا بأنواع جديدة من أشباه الموصلات. ومن بينهم مارتن كوبال، أستاذ الفيزياء في جامعة بريستول. حيث تركز أبحاثه على أشباه الموصلات مثل نيتريد الغاليوم، والتي توفر كفاءة محسنة وتخفض الوزن.

ويقول الدكتور المنصوري إن هناك العديد من التطبيقات لأشباه الموصلات التي يعمل عليها، بما في ذلك التكنولوجيا القابلة للارتداء، حيث ترتبط الأجهزة الذكية بالإنترنت. ويمكن أن تكون هناك أيضا آثار على صناعة الطاقة الشمسية، خاصة وأن أشباه الموصلات من طراز إي – V يمكن أن تستخدم في الخلايا الشمسية متعددة الوظائف، التي لديها أكثر من نوع واحد من أشباه الموصلات فوق بعضها البعض.

كما يمكن استخدام تقنية أشباه الموصلات في صناعة الفضاء، وهي منطقة تحظى فيها دولة الإمارات  باهتمام متزايد. لذلك بفضل الدكتور المنصوري وزملائه، يمكن للعديد من مجالات التكنولوجيا  أن تستعد لخطوة كبيرة إلى الأمام في المستقبل.