,

زيارة إلى المركز الفلكي الإماراتي الذي يحدد العطلات الإسلامية


متابعة-سنيار: كل شهر، يتجمع أعضاء المركز الفلكي الدولي الإماراتي بهدوء فوق جبل حفيت في العين مجهزين بكاميرات وتلسكوبات موجهة نحو السماء ليلا لتحديد موعد بداية الشهر الهجري.

وظلت طقوس مراقبة القمر مستمرة منذ أن بدأ رئيس اللجنة الاستشارية الدولية محمد عودة مشروع مراقبة هلال الأشهر القمرية قبل ما يقرب من 20 عاما مع مجموعة صغيرة من علماء الفلك الدوليين لتسجيل الخوارزميات السماوية، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وتستخدم البيانات التي يتم جمعها لتوجيه قرارات اللجنة الرسمية لرصد القمر، والتي تتألف من العلماء وورجال الدين الإسلامي، الذين يحددون بداية ونهاية العطلات الإسلامية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، تم استخدام البيانات التي يقدمها المركز أيضا للمساعدة في تحديد مواعيد ومواقيت الصلاة لأول تقويم رسمي هجري موحد لدولة الإمارات لعام 1439.

وقال السيد عودة: “انطلاقا من مشاهدة الهلال، نبدأ شهر رمضان والعيد، لذلك فإن هذه القضايا الفلكية مهمة جدا في مجتمعنا، وهدفنا هو القيام بعمل مهم يعود بالنفع على مجتمعنا”.

فعندما ظهرت كرتان ناريتان في سماء المملكة العربية السعودية في ليلتين منفصلتين بغضون شهر واحد عام 2014، تمت دعوة السيد عودة وأعضاء المركز الفلكي الدولي الإماراتي من قبل وسائل الإعلام والمسؤولين السعوديين للتحقيق في القضية.

وقال السيد عودة: “كانت هناك كرة نارية مشرقة جدا في السماء وطلبوا منا التعليق على ما شاهده الناس. في ذلك الوقت لم يكن أحد يدرك أنه ليس كائن طبيعي أو كائن سماوي. بعد التحقيق لمدة خمسة أو ستة أيام، خلصنا إلى أنه لم يكن كائن طبيعي، ولم يكن نيزك. لكنه كان ناتجاً عن حطام فضائي”.

ودفعت التجربة المركز الفلكي الدولي إلى توسيع عمله إلى ما هو أبعد من توفير البيانات القمرية لمشروع مراقبة الهلال، وقال السيد عودة: “كنا نفكر في تنظيم برنامج لمراقبة هذه الأشياء، وليس فقط رصد الهلال، ولكن أردنا تتبع مثل هذه الأحداث”.

وعلى مدى ثلاث سنوات، عمل المركز مع وكالة الفضاء الإماراتية لإنشاء شبكة كاميرات فلكية قال عنها المدير التنفيذي للمركز الفلكي الدولي الإماراتي أنها الأولى في المنطقة المكرسة لتحديد وتتبع الشهب والنيازك والحطام الفضائي.

شبكة كاميرات الرصد الفلكي الإماراتية

شبكة كاميرات الرصد الفلكي الإماراتية هي عبارة عن مشروع تابع لمركز الفلك الدولي بالتعاون مع وكالة الإمارات للفضاء و بالتنسيق مع معهد سيتي في الولايات المتحدة، ويتكون من عدد من الكاميرات الفلكية المتواجدة في أماكن متباعدة وموجهة نحو السماء بحيث تقوم بتصوير مقاطع فيديو للشهب التي تظهر في السماء بشكل آلي. وهذه الشهب قد تكون شهابا يتلاشى في الغلاف الجوي قبل وصوله إلى الأرض، أو قد تكون شهابا يتمكن من إكمال مسيره ويصل إلى الأرض وعندها يسمى نيزكا، أو قد تكون قمرا صناعيا أو حطام قمر صناعي ساقط على الأرض. وفي حالة تم التقاط الشهاب من قبل كاميرا واحدة فهناك معلومات علمية وفلكية معينة يمكن استنتاجها من تحليل مقطع الفيديو، أما إن تم التقاط الشهاب من قبل أكثر من كاميرا فعندها تصبح المعلومات العلمية والفلكية التي يمكن الحصول عليها من تحليل مقاطع الفيديو هذه ذات فائدة أكبر.

وتتكون الشبكة، التي تم إطلاقها في العام الماضي، من ثلاث محطات – واحدة تقع في منطقة رماح في العين، وأخرى في منطقة الرزين بالقرب من الربع الخالي، على بعد حوالي 100 كم شرق أبوظبي، وثالثة على طول الحدود مع سلطنة عمان. وكل محطة لديها 17 كاميرا مبرمجة لبدء التسجيل بمجرد الكشف عن نيزك.

يتكون المشروع من ثلاث محطات رصدية تسمى UACN1 و UACN2 و UACN3. وقد بدأت المحطات الثلاثة بالعمل وإرسال النتائج بالتواريخ التالية: UACN1 يوم 28 يناير 2016م، UACN2 يوم 31 أغسطس 2016م، UACN3 يوم 01 أكتوبر 2016م. وتتكون كل محطة من سبعة عشر كاميرا، ستة عشر منها تعمل كوحدة واحدة وتغطي السماء بشكل كامل تقريبا حتى ارتفاع 30 درجة عن الأفق. وهذه الكاميرات الستة عشر عبارة عن جزء من مشروع عالمي تنظمه وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ومعهد سيتي في الولايات المتحدة، ويسمى”مشروع مراقبة الشهب (كامز)”. ويهدف المشروع لاكتشاف زخات شهابية غير تلك المعروفة والموثقة فلكيا. وأما الكاميرا السابعة عشر، فهي كاميرا واسعة الحقل بحيث تغطي السماء جميعها حتى ارتفاع 20 درجة عن الأفق، وهي تعمل بشكل مستقل عن باقي الكاميرات وباستخدام برنامج حاسوب آخر.
وإضافة للهدف سالف الذكر لمشروع “كامز” فإن شبكة المحطات الإماراتية تهدف أيضا إلى تحديد مكان سقوط النيازك وحطام الأقمار الصناعية إن حدثت فوق الإمارات، وذلك من خلال تصويرها أثناء السقوط، بحيث يتم تحديد مكان السقوط من خلال حسابات المثلثات التي ستنتج من خلال تصوير الشهاب من أكثر من محطة. الخارطة التالية تبين مواقع المحطات الثلاثة.

وفي أعقاب ومضات الضوء على السعودية في عام 2014، أطلق المركز الفلكي الدولي أيضا موقعاً تعليمياً يمكن الهواة والمهنيين من تسجيل مشاهد الأقمار الصناعية أو الصواريخ أو قطع الحطام الفضائي الذي يعود إلى الأرض. ويتم تقاسم تقارير النيازك والأقمار الصناعية مع الجمهور باللغة العربية من خلال حسابات المركز على وسائل التواصل الاجتماعي.