,

لماذا يجب زيادة الاستثمار بالصحة الوقائية في الإمارات؟


قالت الدكتورة مريم مطر مؤسسة جمعية الإمارات للأمراض الوراثية إن المستثمرين الخاصين يفتقدون فرص الاستثمار في الرعاية الصحية الوقائية طويلة الأمد في دولة الإمارات، وهو مجال بالغ الأهمية حيث تواجه البلاد معدلات مرتفعة من الأمراض المتعلقة بأنماط الحياة مثل مرض السكري.

وأضافت الدكتورة مطر “يركز المستثمرون على التدابير العلاجية، وهو أمر ضروري، ولكن هناك نقص كبير في الاستثمار في الوقاية. وهذا ما نفتقده لدى المستثمرين. الوقاية هي واحدة من تلك المناطق التي لا يحصل فيها المستثمرون على عائد سريع، ليس لأنها عالية المخاطر ولكن لأنها تحتاج إلى الصبر. فالبحث عن حلول يمكن أن يستغرق 15 عاما، لذلك فهي تحتاج إلى رؤوس أموال من المستثمرين الحقيقيين الراغبين في الاستثمار الذكي على المدى الطويل”.

وتشير الإحصائيات إلى أن الطلب على توفير الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آخذ في الارتفاع بسبب النمو السكاني السريع. ومن المتوقع أن تحتاج المنطقة إلى 470.000 سرير إضافي في المستشفيات خلال السنوات الخمس المقبلة لمواكبة الحد الأدنى من متطلبات الفرد التي حددتها منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، أي ما يعادل 3.130 مستشفى جديد خلال نفس الفترة.

وقد دفعت هذه الفجوة في تقديم الخدمات واضعي السياسات إلى استكشاف استراتيجيات وقائية لا علاجية لتحسين الصحة العامة للسكان والحد من الضغط على البنية التحتية، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

وقال تقرير من وحدة الاستخبارات الاقتصادية هذا العام إن دول مجلس التعاون الخليجي تقع في “قبضة أزمة الرعاية الصحية” الناجمة عن نمط الحياة المستقرة على نحو متزايد ونظام غذائي محمل بالسكريات، مما يؤدي إلى زيادة في الأمراض المزمنة.

وتقول الدكتورة مطر  “في هذه الأمراض غير المعدية – وخاصة السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان – يمكن أن يكون للتشخيص المبكر والرعاية الصحية الوقائية تأثير إيجابي كبير، حيث أن منع حدوث الأمراض أو إدارتها بشكل فعال بمجرد ظهورها يعطي نتائج أفضل للمرضى ونوعية حياتهم”.

ومن المتوقع أن يرتفع الإنفاق على الرعاية الصحية في دول مجلس التعاون الخليجي لمرض السكري إلى 21.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2040، من 12.8 مليار دولار أمريكي في عام 2015، مما يدل على حجم الاستثمار المطلوب.

وأشارت الدكتورة مطر في ندوة للرعاية الصحية في دبي إلى أن هناك نقصا مقلقا في الاستثمار في استراتيجيات تحسين الصحة العامة. وتشمل الفرص غير المستغلة بشكل خاص إنشاء عيادات للنوم (“لا توجد عيادة نوم واحدة شاملة في المنطقة”)، وتوفير المياه عالية الجودة وإدراج صالات رياضية وخدمات اللياقة البدنية داخل مراكز الرعاية الصحية الأولية.

ودعت مطر  أيضا إلى الاستثمار لتحسين التعليم الطبي وزيادة المعروض من “المستشارين الجينيين” لدعم الأشخاص الذين يعانون من مشاكل وراثية. وأضافت “لدينا مستشار جيني مرخص واحد فقط في دبي، هل يمكنك أن تتخيل؟. الصناعة برمتها تزدهر مع المختبرات التي توفر الفحص الجيني، ولكن ليس هناك بروتوكول أخلاقي لتزويد المريض بالمشورة الوراثية المناسبة التي تساعده على تقرير ما يجب القيام به”.

وحثت الدكتورة مطر الأفراد والشركات على مواءمة استراتيجياتها الاستثمارية مع الأهداف الوقائية لحكومة دولة  الإمارات لتحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل.