,

تحذيرات من زيادة مقاومة المضادات الحيوية في الإمارات


حذر خبراء من أن تزايد ثقافة انتشار تناول الأدوية دون وصفة طبية في جميع أنحاء الإمارات قد يكون له عواقب وخيمة على البلاد مع ارتفاع مقاومة المضادات الحيوية.

ويمكن للاعتماد المفرط على العقاقير التي تستلزم وصفة طبية جعل الأدوية غير فعالة ضد البكتيريا، مما يجعل من الصعب على المرضى محاربة العدوى.

ويشير البحث الذي أجري في برنامج مراقبة مضادات الميكروبات في دولة الإمارات، إلى تزايد الاعتماد على المضادات الحيوية في البلاد.

وقالت لمياء عمر يحيى، وهي صيدلانية إكلينيكية في مستشفى الكورنيش، أكبر مستشفى للولادة في البلاد: “على الرغم من عدم وجود إحصاءات حول الاستخدام المفرط للمضادات الحيوية، إلا أن هناك إحصائيات حول اتجاهات المقاومة المتصاعدة التي نشرها برنامج مراقبة مضادات الميكروبات”.

وأضافت: “يزيد الخطر مع التعرض لفترات طويلة ومتكررة لهذه الأدوية، ومن ثم، يجب أن يقتصر هذا التعرض على المناسبات التي تكون فيها الحاجة حقيقية، مثل عندما تكون العدوى البكتيرية خطيرة”.

وقد أبلغت وزارة الصحة الصيدليات في جميع أنحاء البلاد بأن تبيع المضادات الحيوية للعملاء الذين لديهم وصفة طبية فقط، ولكن لا يزال من الشائع الحصول عليها في الأسواق دون وصفة طبية، بحسب صحيفة ذا ناشيونال.

ويشعر الأطباء بالقلق أيضا من قلة الأشخاص الذين يفهمون أنه يجب تناول المضادات الحيوية بسبب الأمراض التي تسببها البكتيريا وليس الالتهابات الفيروسية.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن المضادات الحيوية يمكن أن تضعف قدرة الجهاز المناعي في الجسم على محاربة العدوى، ويمكن أن تكون سبباً في تطور أمراض المناعة الذاتية.

لكن العقاقير التي تستلزم وصفة طبية مثل البنسلين – أول مضاد حيوي في العالم اكتشفه الباحث الاسكتلندي السير ألكسندر فليمنج في عام 1928 – أنقذت ملايين الأرواح.

وإذا لم تعد فعالة، يخشى الأطباء أن يصبح المرضى أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الخطيرة من خلال شيء يبدو غير ضار كخدش صغير.

وأشار تقرير حول حجم المشكلة، أجراه الخبير الاقتصادي جيم أونيل في عام 2014، إلى أن معدلات الوفيات السنوية الحالية التي تسببها العدوى المضادة للميكروبات يمكن أن تصل إلى 700000، وقد ترتفع إلى 10 ملايين بحلول عام 2050 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا المجال.

وتم تأسيس برنامج مراقبة المضادات الميكروبية في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تديره وزارة الصحة في إمارة أبوظبي لأول مرة في عام 2011 ويجمع الآن بيانات من حوالي 50 مستشفى في جميع أنحاء البلاد.

كما أنشأ مستشفى الكورنيش في العاصمة برنامج الإشراف على مضادات الميكروبات في عام 2017.

وفي وقت سابق من هذا العام، أصدرت حكومة الإمارات العربية المتحدة تعميمات لجميع الأطباء العاملين في الإمارات تحثهم على الحد من الإفراط في وصف المضادات الحيوية.