,

لماذا مباراة البيرو والتشيلي الأربعاء كأنها حرب عالمية؟


هناك طريقتان لترى نموذجاً عن معركة بحرب عالمية، إذا نشبت ثالثة لا سمح الله: في فيلم سينمائي، أو عبر متابعة الباقي من مباريات كرة القدم في بطولة Copa America المشرفة على نهايتها في البرازيل، والباقي هو مباراتان فقط: الأولى مساء الثلاثاء بين منتخب الأرجنتين ونظيره البرازيلي، والفائز فيها يلعب الأحد المقبل مباراة النهائي على الكأس ضد الفائز في مباراة ثانية وأخيرة ستجري الأربعاء بين منتخبي البيرو والتشيلي، فلا تدع هذه الثانية تفوتك إذا كنت من عشاق اللعبة، لأن نموذج إحدى معارك الحرب العالمية سيظهر فيها على أرض الملعب.

مباراة الأربعاء للشعبين اللدودين، أهم بكثير من التي ستجري الأحد المقبل على الكأس بين الفائزين بالمباراتين، والسبب هو عداء فريد من نوعه، مستحكم بين الشعبين منذ زمن طويل، وينعكس في ملاعب كرة القدم أكثر من أي مكان آخر، بحسب موقع العربية.نت.

قبلة لكل لاعب
ولإعطاء فكرة عن العداء المرتدي حلة التنافس بين البلدين المتنازعين منذ زمن طويل، حتى على مشروب مشترك بينهما اسمه Pisco ويمكن لأحدهم أن يسقط قتيلا إذا قال إن البلد الآخر هو من اخترعه. كما أن واحدة من مشاهير البيرو، هي الممثلة والمغنية Stephanie Cayo البالغة 31 سنة، كتبت السبت الماضي “تغريدة” تويترية قالت فيها إنها تفكر جديا بإعطاء قبلة لكل لاعب بمنتخب بلدها، لا في حال فوزه بكأس “كوبا أميركا” في النهائي يوم الأحد، بل إذا هزم منتخب التشيلي في مباراة الأربعاء فقط، فهذا وحده يكفي للبيروفيين أو للتشيليين.

وهناك دليل آخر، عما في كل بلد من احتقان نحو الآخر، مشحون بحقد غريب يشعر به ابن التشيلي نحو جاره البيروفي، وبالعكس، حيث نجد أن موقع Wikipedia المعلوماتي، خصص صفحة سماها Chile–Peru football rivalry عن التنافس بينهما بكرة القدم، فيشرح أنه انعكاس لنزاع “جيوسياسي” يعود إلى القرن التاسع عشر، واحتدم أكثر مع بدايات القرن الماضي، إضافة أن جزءا منه كان مسلحا من 1879 إلى 1884 وسموه “حرب المحيط الهادئ” الممتدة الدولتان عند سواحله في أقصى جنوب الأرض.

لا مشاكل بالمباراة بل غيظ واحتقان
في تلك الحرب التي نرى شيئا عنها في فيديو أدناه، عنوانه “لماذا تكره كل من التشيلي والبيرو الأخرى” قاتلت فيها التشيلي بوليفيا على أراض غنية بثرواتها المعدنية، انضمت البيرو فجأة إلى بوليفيا وعقدت معها تحالفا، هكذا من دون سبب وجيه، سوى كراهية شعبها للتشيليين الذين خرجوا منتصرين في النزاع، وأجبروا البيرو على التنازل عن 25% من أراضيها لهم. أما بوليفيا التي احتلت التشيلي عاصمتها 3 مرات أثناء الحرب، فخسرت نافذة كانت لها على المحيط، وأصبحت كما هي الآن: بلادا لا بحر فيها، ولا أي منفذ لها على أي ماء.

وعودة لمباراة هذا الأربعاء، فإن منتخبي البلدين خاضا مباريات كروية كثيرة، في بطولات دولية وإقليمية، خصوصا بتصفيات كأس العالم، ولم تحدث في أي منها مشكلة عنيفة كالتي نراها بين الفرق والمنتخبات الأوروبية عادة، لكن ما يظهر في الملعب الذي يخوضان إحدى المباريات فيه، هو احتقان يبدو على وجوه اللاعبين، مرفق بغيظ شديد يجعل عروق الأعناق تكاد تنفر من شدة الغيظ. كما أن كل لاعب ينظر إلى الآخر بطريقة يبدو معها وكأنه سيسفك دمه، لذلك فمباراة الأربعاء فرصة من الصعب تعويضها إن ضاعت عليك.