سامي الريامي: امنحوا المعلم والطبيب مزايا أفضل من غيرهم


سامي الريامي-الإمارات اليوم:

المعلم والطبيب، مهما قدمنا لهما فإننا لن نوفيهما حقهما، فما يقدمه المعلمون والأطباء يفوق بكثير ما يحصلون عليه، لذلك فإن الاهتمام بهاتين المهنتين واجب، ودعمهما للنهوض بهما، دعامة أساسية للنهوض بالمجتمع بأسره، فلا أهم من العلم، ولا حياة لمجتمع من دون رعاية صحية.هناك اهتمام كبير من الحكومة لتطوير الصحة والتعليم في الإمارات، وهناك خطط استراتيجية متوسطة وبعيدة الأمد، لإحداث نقلة نوعية في هذين المجالين، وهناك تطوير وحراك مستمر، وبشكل دوري، في مجال التشريعات والقوانين والموارد البشرية، لتعديل وإصلاح وتهيئة البيئة المناسبة للإنتاج والإبداع، في المدارس والمستشفيات، هذه حقائق ملموسة لا مجاملة فيها، فالجهود واضحة ومتسارعة، والاهتمام يزداد يوماً بعد يوم، والتفاؤل بالوصول إلى نتائج إيجابية مرتفع للغاية.

معلمونا وأطباؤنا يحتاجون إلى الدعم والمساندة، ويحتاجون إلى التقديرين المعنوي والمادي، ويحتاجون إلى من يقترب منهم أكثر، ويشعر بهم، وبصعوبة مهنتيهم، يريدون من يساعدهم على مواجهة تحديات المهنة، فتحدياتها صعبة، وهم وحدهم لن يستطيعوا مواجهتها.

لذلك، فإن مراجعة أوضاع المعلمين والأطباء، تحديداً، أمر مهم وضروري بين فترة وأخرى، ومحاولة تعديل أوضاعهم بشكل مستمر أمرٌ لا خسارة فيه، فهم يستحقون الأفضل دائماً، هذه هي القاعدة العامة التي يجب أن نسير عليها.

مراجعة الأوضاع لا تعني فقط الدرجات الوظيفية والرواتب، بل تشمل المزايا والحوافز التشجيعية التي تساعدهم على البقاء والإنتاج، ومن ثم الإبداع، فالمهن الصعبة تكون في الغالب طاردة للكفاءات، ونحن هُنا نحتاج إلى جميع الكفاءات، ونحتاج إلى أن نطور البقية ليصلوا إلى مستوى متقدم، وتطوير معلم واحد يعني بحساب المعرفة تطوير جيل من العقول، وتطوير طبيب يعني من دون شك إنقاذ حياة، وإضفاء صحة وراحة وسعادة على البشر، وهذه الأمور لا تقدر بثمن ولا بميزانيات.

ليس شرطاً أن نزيد رواتب المعلمين والأطباء كل عام، لكن من الضروري مثلاً أن نمنحهم مزايا يحصل عليها بقية الموظفين في مواقع أخرى، بل من الضروري أن نمنحهم مزايا أفضل من غيرهم، فما الذي يمنع حصول الأطباء والمعلمين على بطاقات التأمين الصحي إلى يومنا هذا؟! وما السبب الجوهري الذي يجعلهم غير مستحقين لها، في حين أن عدداً كبيراً جداً من أقرانهم الموظفين يتمتعون بمزايا التأمين الصحي، وبمستويات مختلفة تختلف وفقاً للدرجات الوظيفية؟!الأمر ليس صعباً، ومهما كانت كلفته المالية، فإنه بالمقابل لا يعني شيئاً مقابل رفع معنويات المئات من الأطباء والمعلمين المواطنين، ومقابل إحساسهم بالتقدير والاهتمام، وتالياً فإن هذا الإحساس سينعكس إيجاباً عليهم، وعلى عائلاتهم، وقبل كل ذلك على إنتاجهم وعملهم وإبداعهم.إنهم يستحقون ذلك وأكثر، والحكومة تسعى لتطويرهم، وتطوير القطاعين، ولا تبخل بجهد أو مال من أجل هذا الهدف الحيوي المهم، فهم اللبنة الأولى والأساسية لتطوير مجتمع بأسره، وأجيال مقبلة، لذا فإن توفير مطلب مثل أمر يُمكن تلبيته، وأعتقد أن الحكومة ليست بغافلة عنه، وهو من دون شك يقع في دائرة اهتماماتها المستقبلية، في ظل الاهتمام الكبير بالمعلم والطبيب.